Published On 8/2/20268/2/2026
|
آخر تحديث: 14:30 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:30 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
دخلت السينما العالمية أحد أكثر مواسمها كثافة، وذلك بدءا من 7 فبراير/شباط 2026، حيث تنتقل خريطة المهرجانات من الشتاء الأوروبي إلى ربيع الجوائز، ثم إلى صيف الاكتشافات الفنية، وصولا إلى خريف “الذروة” الذي يعيد رسم سباق الأوسكار ويحدد اتجاهات الصناعة الثقافية في العالم.
وتمثل المهرجانات شبكة متصلة من المنصات التي تفتح الطريق أمام الأفلام الجديدة، وتحدد ما سيبقى في ذاكرة العام وما سيختفي خارج الضوء.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
ويختتم مهرجان روتردام السينمائي الدولي في 8 فبراير/شباط وقد انطلق في مدينة روتردام الهولندية ليتحول إلى أحد أهم معاقل السينما المستقلة في أوروبا، ويصبح منصة معروفة باحتضان التجريب والسرديات غير التقليدية.
لا يمنح روتردام الجوائز فقط، بل يمنح الأفلام فرصة أولى للوجود خارج منطق السوق التجاري، ولهذا ظل لعقود محطة أساسية للأصوات الجديدة.
وقد بدأ العد التنازلي لانطلاق مهرجان برلين السينمائي الدولي في 12 من الشهر الجاري. وهو أحد المهرجانات الثلاثة الكبار في أوروبا إلى جانب كان وفينسيا، ويحمل طابعا سياسيا وثقافيا واضحا.
ويعرف أن الدب الذهبي فيه ليس مجرد جائزة فنية، بل مؤشرا على حساسية السينما تجاه العالم. في الوقت نفسه، يحتضن المهرجان السوق الأوروبي للأفلام، ليبرز الوجه الصناعي للفن السابع.
إيقاع أميركي خاص
ينتقل الإيقاع إلى الولايات المتحدة، في مارس/آذار، مع مهرجان إس إكس إس دبليو (SXSW) في أوستن، وهو مهرجان يتميز بكونه مساحة هجينة تجمع السينما بالموسيقى والتكنولوجيا.
ولا تعرض الأفلام على شاشاته كأعمال مكتملة فقط، وإنما كجزء من ثقافة رقمية جديدة، حيث تتجاور التجارب المستقلة مع أشكال السرد القادمة من الإنترنت والألعاب والوسائط التفاعلية.
ملصق مهرجان برلين السينمائي (الجزيرة)
وتفتح تورونتو الكندية أبوابها لمهرجان هوت دوكس (Hot Docs)، الذي يعد أكبر مهرجان وثائقي في أمريكا الشمالية، مع نهاية أبريل/نيسان. والمهرجان الكندي يعد مركزا عالميا لصناعة الوثائقي، حيث تتشكل مشاريع التحقيقات البصرية الكبرى، وتطرح الأسئلة الموضوعية والسياسية التي سترافق العام الثقافي كله.
ويصل الموسم إلى ذروته الرمزية مع مهرجان كان السينمائي. وقد تحول المهرجان الفرنسي إلى مؤسسة تحدد المزاج السينمائي العالمي، ومنصة تصنع فيها الهيبة الدولية للأفلام والمخرجين.
ولا تمنح السعفة الذهبية للفيلم أو لصانعه كجائزة فقط، ولكنها تمنحه مساحة في التاريخ، ولهذا يبقى مهرجان كان هو الحدث الأكثر تأثيرا في خريطة السينما الأوروبية.
ويبدأ الصيف الأمريكي في يونيو/حزيران، بمهرجان تريبيكا في نيويورك، الذي تأسس في الأصل كاستجابة ثقافية لمدينة تبحث عن استعادة صوتها بعد الصدمة. ويمثل المهرجان اليوم مساحة واسعة تجمع السينما المستقلة بالأعمال الجماهيرية، وتبرز العلاقة المتزايدة بين الفيلم والشخصية الثقافية للمدينة.
ويطل مهرجان أنسي (Annecy) للرسوم المتحركة في فرنسا في يونيو/حزيران، ويعد الحدث الأهم عالميا في مجال الرسوم المتحركة.
ولا يتعامل المهرجان مع الرسوم كأعمال طفولية، لكنه يعتبرها لغة سينمائية كاملة، وتتحول عروضه سنويا إلى معمل بصري للأشكال الجديدة في السرد والحركة.
“كارلوفي فاري” العريق
تأتي محطة “كارلوفي فاري” في التشيك في يوليو/تموز، ويعد كارلوفي فاري أحد أقدم مهرجانات أوروبا الوسطى وأكثرها ارتباطا بتقاليد السينما الفنية. يتميز هذا المهرجان بأنه يجمع بين الأناقة الأوروبية القديمة وروح الاكتشاف، وغالبا ما يكون نقطة انطلاق لأفلام ستظهر لاحقا في سباق الجوائز.
وفي أغسطس/آب، يدخل مهرجان لوكارنو السويسري المشهد باعتباره مهرجان “السينما الجريئة”. لوكارنو معروف بشاشته المفتوحة في ساحة المدينة وبقدرته على منح الأفلام الفنية مساحة لا تجدها في المهرجانات الأكثر تجارية. ويكتشف المهرجان أسماء جديدة، ويركز على السينما كفن قبل أن تكون صناعة.
ويعد سبتمبر/أيلول القلب الحقيقي للموسم العالمي. يبدأ بمهرجان فينسيا السينمائي في إيطاليا، وهو أقدم مهرجان سينمائي في العالم، وقد تحوّل في السنوات الأخيرة إلى منصة رئيسية لافتتاح سباق الأوسكار. ويمنح فينسيا السينما بعدا أرستقراطيا وتاريخيا، لكنه أيضا أصبح ساحة لتنافس عالمي على النفوذ الثقافي.
بعد ذلك مباشرة، يتجه العالم إلى مهرجان تورونتو السينمائي الدولي (TIFF)، الذي يُعرف بأنه مهرجان الجمهور والصناعة معا. في تورونتو، تختبر الأفلام أمام جمهور واسع، وتصنع الحملات الإعلامية الكبرى، ولهذا أصبح المهرجان بوابة رئيسية للأفلام التي تريد الوصول إلى الجوائز العالمية.
الملصق الترويجي لمهرجان روتردام السينمائي الدولي (الجزيرة)
ويقام مهرجان سان سباستيان بإسبانيا -أكبر مهرجان وثائقي في أميركا الشمالية- وهو أحد أهم مهرجانات أوروبا الجنوبية وأكثرها ارتباطا بالسينما الأدبية والإنسانية. ويتميز هذا المهرجان بأنه يمنح مساحة للأفلام التي تجمع بين الحس الفني والقدرة على مخاطبة جمهور واسع دون التخلي عن العمق.
ويبدأ مهرجان نيويورك السينمائي في نهاية سبتمبر/أيلول، ونيويورك مهرجان مختلف بطبيعته، إذ لا يعتمد على المنافسة بقدر ما يعتمد على الاختيار الفني الصارم. يقدم السينما النخبوية، ويضع الأفلام في سياق نقدي وفلسفي أكثر من سياق الجوائز.
وتحضر لندن عبر مهرجان بي إف آي (BFI)، الذي يمثل أكبر منصة سينمائية في بريطانيا وأحد أهم مهرجانات الخريف الأوروبي. ويجمع المهرجان البريطاني بين الصناعة والذائقة العامة، ويفتح نافذة للأفلام التي تتأرجح بين السينما الفنية والسينما الجماهيرية.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، يصل العام إلى خاتمته الوثائقية الكبرى عبر مهرجان آي دي إف إيه (IDFA) في أمستردام، وهو أكبر مهرجان وثائقي في العالم. “آي دي إف إيه” ليس مجرد عروض، بل سوقا ومنصة إنتاج وأرشيفا حيا للأسئلة السياسية والأخلاقية التي تصنعها السينما غير الروائية في الزمن المعاصر.
ومن فبراير/شباط حتى نهاية العام، تتحرك السينما العالمية في دورة تشبه النبض: مهرجانات تمنح الأفلام حياتها الأولى، وأسواق تمنحها فرصتها الصناعية، وجوائز تمنحها شرعيتها الرمزية.
