يستقطب معرض صامويل سالسيدو (1975)، الملقّب بفنان برشلونة، جمهوراً محلياً وعالمياً واسعاً، وذلك في متحف “موكو” الذي يستضيف المعرض حتى يوليو 2026.

يُعرف الفنان المعاصر بأعماله النحتية ذات الطابع النفسي العميق. يستخدم المبالغة والسكون لإبطاء فهمنا للمشاعر. وغالباً ما تكون وجوهه معزولة عن الجسد، فتبدو وكأنها متجمدة في منتصف الحركة، بتعابير تتأرجح بين الفكاهة والانزعاج، والتعاطف والقلق.

تدعوك وجوه سالسيدو إلى التوقف والنظر واكتشاف المشاعر والتناقضات والرغبات التي تسكن كل حركة في الوجه. يستخدم الفنان بشكل متقن الأقنعة والمكياج والتنكر الذي يصمّمه بروح من الدعابة، أو حتى البشاعة.

في أعمال سالسيدو  يتحوّل الوجه البشري إلى مساحة للكشف، وتعمل منحوتاته كمرآة نفسية، تخاطب المشاهد مباشرة وتدعوه إلى التعرّف على ذاته في التعابير المكبوتة، والغامضة التي تسكن الأجساد الصامتة.

يستخدم سالسيدو مجموعة واسعة من المواد، بما في ذلك راتنج البوليستر، والبولي يوريثان، والألومنيوم، والحديد، والبرونز. وكثيراً ما يجمع بين عمليات النحت وتقنيات الرسم.

الأعمال الثلاثة المعروضة في متحف موكو هي: “كرة الهدم 1″ (2015)، و”مرآة على الحائط” (2025)، و”سأكون مرآتك” (2025).

 في “كرة الهدم 1” يستكشف الفنان فكرة الحضور القائمة على الكتلة والحجم، مُجسداً وجوهاً بشرية بتعابير غامضة، تُجبر المشاهد على قراءة بطيئة وتأملية للإيماءة والثقل العاطفي الذي نُسقطه على الفضاء.

في عمل “مرآة على الحائط”، يتحوّل الوجه إلى مرآة عاطفية: لا يوجد تعبير محايد، وكل عمل فني يحتمل تأويلات متعددة تبعاً لنظرة المشاهد، ما يثير مشاعر التعاطف والانزعاج والإسقاطات الشخصية.

ويرسّخ عمل “سأكون مرآتك” استعارة المرآة هذه من خلال وجه ضخم، يعكس صورة عاطفية متغيّرة، مُذكراً بأن النظر إلى العمل الفني يستلزم دائمًا النظر إلى الذات.

أقام سالسيدو معارض في مدن مثل مدريد، وبرشلونة، وباريس، وبالما دي مايوركا، وكولونيا، وبرلين، وهانوفر، ولشبونة، وستراسبورغ، وبولونيا، وليليو ميامي، وشارك في معارض فنية معاصرة مثل جست ماد، وآرت مدريد، وآرتي فييرا، وآرت كارلسروه. تمّ اقتناء أعماله من قِبل متاحف ومجموعات فنية بارزة.