لي ميلر، عند وصولها إلى نيويورك قادمة من باريس، 18 أكتوبر 1932 (Getty)
ارتبط اسم لي ميلر بالفنان الأميركي مان راي، بوصفها موضوعاً لأعماله. وتحضر تجربتها في التصوير الفوتوغرافي ضمن معرض استعادي ينتهي في 15 فبراير/شباط الجاري، في “تيت بريتن” في لندن، وهو أكبر معرض استعادي لأعمال المصوّرة الأميركية حتى اليوم، ويقدّم تجربتها في السريالية والموضة والتصوير الحربي.
يضمّ المعرض نحو 250 طبعة فوتوغرافية قديمة وحديثة، يُعرض بعضها للمرة الأولى، إلى جانب مواد أرشيفية، من بينها نماذج من المجلات التي نشرت أعمال ميلر عبر مسيرتها، إضافة إلى مواد مصاحبة مثل الرسائل والأفلام. ويسلط المعرض الضوء على مراحل تجربتها المختلفة، مع انتقالها من الظهور أمام الكاميرا إلى العمل خلفها، بعد وصولها إلى باريس عام 1929، ودخولها دائرة السرياليين من خلال عملها مع مان راي، وخلال هذه المرحلة، اكتشف راي “التصوير الشعاعي”.
أسست ميلر لاحقاً الاستدوديو الخاص بها، وبدأت أعمالها بالظهور بوصفها مراسلة معتمدة لمجلة “بريتش فوغ”، كما شاركت في فيلم “دم الشاعر” للمخرج جان كوكتو. واتّسمت صورها في تلك المرحلة بالتقاط اليومي بملامح سريالية، من خلال تركيزها على عناصر مثل النوافذ. وبعد مغادرتها باريس، نظّمت ميلر أول معرض فردي لها في نيويورك.
مع ابتعادها عن عالم الأزياء، ظلّت ميلر مرتبطة بالدوائر الفنية والأدبية، وشاركت في محاولات جمع الفنانين السرياليين، من بينها “المعرض الدولي للسريالية” في لندن (1936)، ومعرض “الغزو السريالي” في كورنوال عام 1937، الذي ضمّ أسماء مثل بول إلوار، وماكس إرنست، وإيلين آغار، وليونورا كارينغتون. وكان منزلها في ساسكس، جنوب شرقي بريطانيا، ملتقى لرموز الفن الحديث والسريالي، إذ أقام فيه بيكاسو عام 1950، وزاره ماكس إرنست وخوان ميرّو ومان راي وليونورا كارينغتون ودوروثيا تاننغ، إلى جانب إيلين آغار وآخرين.
في المعرض، تحضر مرحلة الشرق الأوسط في ثلاثينيات القرن الماضي ضمن الأعمال المعروضة، وتتضمّن صوراً للصحراء المصرية وشوارع القاهرة، وصوراً من الريف السوري. كما تُعرض صورة “بورتريه الفضاء” (1937)، الملتقطة في مصر، وتُعد من أشهر أعمالها في تلك المرحلة.
أما قسم الحرب العالمية الثانية، فيضم صوراً لآثار الغارات على لندن، إلى جانب أعمال أنجزتها ميلر خلال مرافقتها قوات الحلفاء في أوروبا وهي مراسلة حربية. ويشمل المعرض صوراً عن تحرير باريس، وأخرى التُقطت أثناء توثيق معسكري بوخنفالد وداخاو بعد تحريرهما، إضافة إلى صور أخرى من تلك المرحلة.
ومن المقرر أن ينتقل المعرض إلى “متحف الفن الحديث” في باريس خلال إبريل/نيسان المقبل، حيث ستُقدَّم نسخة باريس من المعرض ضمن ستة أقسام تجمع بين التسلسل الزمني والمحاور الموضوعاتية، لتتبّع مسار الفنانة كاملاً، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى “معهد الفن في شيكاغو” في أغسطس/آب 2026.
