تامر عبد الحميد (أبوظبي)
يواصل «مهرجان الشيخ زايد» في منطقة الوثبة بأبوظبي، ترسيخ مكانته بوصفه منصة ثقافية عالمية تحتفي بالموروث، عبر برامج يومية زاخرة بالفنون الشعبية الإماراتية، تقدّمها فرق الأداء التقليدي على مسارح المهرجان وساحاته المتنوعة، في مشهد يجمع بين الأصالة والتنوع الثقافي، ويُعيد إحياء الذاكرة الشعبية من خلال الاستعراضات الفولكلورية والأهازيج التراثية.
جمال الموروث
في ساحة القرية التراثية، وعند المدخل الرئيس للمهرجان، تقدّم الفرقة الإماراتية للفنون الشعبية لوحات أدائية تعكس جمال الموروث المحلي وخصوصيته، حيث تتناغم الإيقاعات مع الشلات والقصيد والرزيف والعيالة، في عروض يومية تستحضر ملامح الحياة الإماراتية القديمة. ويقف أعضاء الفرقة في صفّين متقابلين يتصدر كلٌّ منهما شاعر، ليتبادلا الشعر بشكل ارتجالي، بينما يردد باقي الأعضاء الأهازيج في انسجام ينال إعجاب الزوّار، ويجعل من القرية التراثية نقطة جذب رئيسة.
ملتقى الحضارات
وقال مبارك العتيبة، مؤدي فن العيالة في «مهرجان الشيخ زايد»: إن المشاركة في المهرجان بفنون الأداء التقليدية، تمثّل فرصة للتعريف بالفن الإماراتي أمام جمهور عالمي. ووجّه شكره للجهات المنظمة على إتاحة المساحة للفرق الشعبية لتقديم فنونها والتعريف بهذا الإرث العريق الذي تناقله الأجداد.
واعتبر العتيبة أن «مهرجان الشيخ زايد» يُعد من أبرز المهرجانات الثقافية والفنية في المنطقة، لما يوليه من اهتمام بالفنون الشعبية وجمعه لفرق العالم على منصة واحدة. وقال: تقدّم الفرق عروضاً جوالة بين ساحات المهرجان، وضمن فعالية «مسيرة الحضارات التفاعلية»، وتؤدي فلكلوراً تراثياً على وقع فنون العيالة، التي تعكس روح الثقافة الإماراتية وموروثها الشعبي، ويستخدم أعضاء الفرق في هذه العروض أدوات موسيقية تقليدية، مثل الطبول، مع أداء حركات جماعية منظمة تروي قصصاً من التراث.
وأضاف: تشكّل فنون الأداء التقليدية المحلية جزءاً من ثقافة وتاريخ دولة الإمارات، وتتخذ الفرق الشعبية من المهرجانات الثقافية والتراثية والفنية، منصّة لاستعراض هذه الفنون بين الفلكلور والأهازيج التراثية والموروثات القديمة، التي تضيء جزءاً من ملامح الثقافة الإماراتية؛ بهدف الحفاظ على موروث الأجداد ونقله للأجيال.
دور فاعل
أوضح مبارك العتيبة أن «مهرجان الشيخ زايد» يشهد سنوياً تطوراً ملحوظاً في المناطق التراثية والأنشطة التفاعلية والترفيهية العائلية، إلى جانب الحضور اللافت للفرق الفلكلورية من مختلف أنحاء العالم. كما يلعب دوراً فاعلاً في الحفاظ على الموروث، وصون الفنون الأصيلة، وإعادة إحيائها، من خلال فعاليات تجمع بين المتعة والمعرفة في أجواء احتفالية نابضة بالحياة.
