ويقدّم فيلم “أرض الملائكة” رؤية مختلفة لمعاناة الأطفال في مناطق الحروب، مستنداً إلى قصة تمسّ الوجدان بعيداً عن الخطاب السياسي المباشر، ومقترباً من الإنسان بوصفه جوهر الحكاية.

والفيلم من إخراج وكتابة “بابك خواجه‌ باشا”، وإنتاج “منوچهر محمدي”، ويُعد إنتاجاً مشتركاً، بمشاركة لافتة من سلاف فواخرجي، التي تؤدي دور البطولة.

وتدور أحداث الفيلم في منطقة تعيش تحت وطأة الحرب، حيث تتابع الكاميرا حياة مجموعة من الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم وبيوتهم، وسُرقت منهم أبسط حقوق الطفولة، وفي قلب هذه المأساة، تظهر امرأة تحمل حسّاً إنسانياً عالياً، تحاول أن تكون ملاذاً آمناً للأطفال في عالم ينهار من حولهم.

وتسعى المرأة بدل من الاستسلام لواقع العنف والدمار، إلى خلق مساحة رمزية تسميها “أرض الملائكة”، وهي عالم متخيَّل يمثل الأمان والبراءة، وتحاول من خلاله حماية الأطفال نفسياً، ومنحهم فرصة للحلم وسط الفوضى.

وتتابع قصة الفيلم مع تصاعد الأحداث واشتداد الحرب، يصبح الحفاظ على هذا العالم الرمزي تحدياً كبيراً، حيث يضع الفيلم المشاهد أمام صراع داخلي مؤلم بين قسوة الواقع وإصرار الشخصيات، وخاصة الأطفال، على التمسك بالأمل، ولا يعتمد على مشاهد صادمة بقدر ما يراهن على المشاعر، والصمت، ونظرات الأطفال التي تختصر حجم الفقد.

ولا يعد فيلم “أرض الملائكة” بتغيير الواقع، لكنه يؤكد أن الأمل بحد ذاته فعل مقاومة، وأن حماية روح الطفل ومحاولة إنقاذ إنسانيته لا تقل أهمية عن أي انتصار آخر، حيث يقدّم تحية سينمائية للأطفال الذين يعيشون الحروب، ويذكّر بأن الطفولة يجب أن تبقى خطًا أحمر مهما كانت الظروف.

وعبرت فواخرجي عن سعادتها بالمشاركة في الفيلم وقالت إن “هذا المشروع يمثل حلماً تحقق لها بالعمل في السينما الإيرانية والعالمية، التي تصفها بأنها “سينما ذات منهج يُدرّس وسحر لا يفسر”.

وتعد فواخرجي من أبرز نجمات الدراما والسينما في العالم العربي، وصاحبة مسيرة فنية طويلة ومتنوعة بدأت أواخر التسعينيات. ومن بين أبرز أعمالها المبكرة فيلم “نسيم الروح” الذي قدّمها بصورة أوسع للجمهور السوري والعربي.

وتعرضت في الآونة الأخيرة لانتقادات من قبل بعض السوريين، الذين رأوا أنها لا تزال تدافع عن نظام الأسد، لا سيما بعدما نفت علمها بوجود سجون ومراكز اعتقال تعرض فيها الآلاف للتعذيب والموت.

وعرفت فواخرجي بأنها من مؤيدي الرئيس السوري السابق وكانت فصلت من نقابة الممثلين السوريين في أبريل/ نيسان الماضي 2025، بسبب تصريحات لها اعتبرت بمثابة “إنكار للجرائم الأسدية والتنكر لآلام الشعب السوري”.

وأتى قرار الشطب هذا بعدما زعمت النجمة السورية أن “الأسد عاش حياة بسيطة، وكان يمثل الاستقرار السياسي في البلاد”، مشددة على أن “المشكلة ليست في الحاكم بل في الشعب المنقسم”، وفق تعبيرها.