سلّم فضل شاكر نفسه للسلطات اللبنانية في أكتوبر الماضي (فيسبوك)
استمعت المحكمة العسكرية في لبنان، اليوم الخميس، إلى المغني فضل شاكر بملفاتٍ تتصل بالقضية المعروفة بـ”معركة عبرا” التي وقعت عام 2013 في صيدا جنوبي لبنان، واتُهم شاكر بالمشاركة فيها إلى جانب الشيخ أحمد الأسير وجماعته، ضدّ الجيش اللبناني، وقد أسفرت عن مقتل عددٍ من العسكريين.
وشهدت الجلسة تطوراً بارزاً حيث جرى الاستماع إلى الأسير بصفة شاهد في القضية وطُرح عليه العديد من الأسئلة التي تمحورت بشكل أساسي حول من هو الطرف الذي أطلق الرصاصة الأولى على حاجز الجيش اللبناني، قبل أن تقرّر المحكمة إرجاءها إلى 24 مارس/ آذار المقبل، بغية الاستماع إلى شاهدين آخرين.
وقال مصدر قانوني متابع للقضية لـ”العربي الجديد”، إنّ “الجلسة كانت إيجابية، وتصبّ في صالح فضل شاكر الذي كرّر نفيه أيّ علاقة له بالمعركة أو إطلاقه النار على أحد، أو المشاركة في أي مجموعة مسلحة”، مشيراً إلى أنّ “شهادة أحمد الأسير في الجلسة التي عُقدت بشكل سرّي، أكّدت أنّ فضل لم يشارك في معركة عبرا، بل كان مختبئاً في إحدى الغرف عند حصولها، قبل أن يغادر المنطقة، ولم يكن منضوياً في كتائب المقاومة الحرة التي أسسها الأسير، ولم يموّل أي جماعة مسلحة”.
وأشار المصدر إلى أن “شهادة الأسير طبعاً مهمة، ولكن لا يؤخذ بها وحدها فقط، فهناك مجموعة شهادات متناقضة، ومن شأنها أن تؤثر على مسار القضية والقرار الذي سيُتخذ بحق شاكر”. كما بيّن أنّ “الأسير تحدث عن علاقته بفضل شاكر والصداقة التي كانت تربط بينهما، ولاحقاً التباينات في وجهات النظر، وأن مسلحين كانوا يرافقون شاكر لأنه كان مهدداً بالقتل، لكنه لم يحمل السلاح أو يستخدمه، أو يشارك في أي معركة”. كذلك، “توقف الأسير عند موضوع الفيديو الذي انتشر لشاكر وهو يحمل السلاح محاطاً بعددٍ من الرجال، مؤكداً أنه كان مجرد فيديو ساخر، وانتشر بطريقة حرّفت فحواه”.
ولفت المصدر إلى أن “الأسير شدد في أجوبته على أنه لم يحمل بدوره السلاح، ولم يشارك في معركة عبرا، ولم يحرّض على قتل عناصر من الجيش اللبناني”، مشيراً إلى أن هناك اتجاها لأن تتقدم وكيلة شاكر القانونية بطلب لإخلاء سبيله. وكان فضل شاكر قد سلّم نفسه إلى دورية من مديرية المخابرات عند مخيم عين الحلوة في صيدا، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لتبدأ التحقيقات في الاتهامات الموجهة له من جديد، بعدما كانت الأحكام الصادرة سابقاً بحقه غيابية.
وأكدت الوكيلة القانونية لشاكر، أماتا مبارك، في أكثر من تصريح، أنّ المغني لم يسلّم نفسه بناءً على صفقة أو ربطاً بتهديدات وضغوط تعرّض لها داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين، إنما لأنه وجد الوقت مناسبا، في ظلّ عهد رئاسي جديد، يأمل أن تكون المحاكمة فيه عادلة من دون تسييس ملفه.
وفي يونيو/ حزيران 2013، اندلعت اشتباكات بين أنصار الأسير والجيش اللبناني في بلدة عبرا قرب صيدا إثر هجوم على حاجز عسكري، أدت إلى مقتل أكثر من 18 عسكرياً، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمّع كان يتخذه الأسير ومناصروه، ومنهم شاكر، مقرّاً لهم، فيما أوقفت السلطات اللبنانية الأسير عام 2015، خلال محاولته الفرار عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، وصدر حكم بإعدامه في عام 2017، علماً أنّ لبنان لا يطبّق عقوبة الإعدام.
وصدرت أحكام غيابية عدة بحق فضل شاكر في نحو 3 ملفات قضائية، تراوحت عقوباتها بين 5 سنوات و15 عاماً، وتشمل تهماً مرتبطة بـ”التحريض على القتل، تأليف عصابة مسلّحة مع الأسير، والظهور المسلّح، ومقاومة عناصر الجيش اللبناني”، علماً أنه بُرّئ من بعض التهم التي نسبت إليه.
وعقدت محكمة جنايات بيروت جلسة لمحاكمة شاكر والأسير، يوم الجمعة الماضي، في الدعوى المرفوعة ضدهما من قبل مسؤول في “سرايا المقاومة” (تابعة لحزب الله) في صيدا هلال حمود بتهمة محاولة قتله في مايو/ أيار عام 2013، في عبرا، ومن ثمّ رفعتها إلى 24 إبريل/ نيسان المقبل.
وروى حمود في الجلسة أن مجموعة تابعة للأسير تهجّمت عليه وهدّدته، ومن ثم عمدت إلى إطلاق النار عليه بينما كان على شرفة منزله، إلّا أنه تمكن من الخروج من المبنى والمغادرة بمساعدة قوّة من الجيش اللبناني إلى حارة صيدا. وادعى أنّ شاكر حرّض أيضاً ضدّه وهدّد بإحراق منزله عبر مذياع الصوت داخل مسجد بلال بن رباح، الأمر الذي نفاه شاكر، واضعاً هذه الدعوى في إطار الغاية السياسية، بالنظر إلى موقفه من حزب الله ومعارضته الشديدة له ولنظام بشار الأسد.
