علما الصين والاتحاد الأوروبي

صدر الصورة، Getty Images

Article Information

حذّر المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، خلال قمة أمنية مهمة، من أن النظام العالمي القائم على القواعد “لم يعد موجوداً”.

وفي افتتاح مؤتمر ميونخ الأمني السنوي، قال ميرتس لقادة العالم إن “حريتنا غير مضمونة” في عصر هيمنة القوى العظمى، وإن على الأوروبيين أن يكونوا مستعدين لتقديم “التضحيات”.

كما أقرّ المستشار بوجود “انقسام عميق بين أوروبا والولايات المتحدة”.

ويُعقد المؤتمر الأمني في ظل تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسيادة الدنمارك على غرينلاند بتعهده بضمّ الإقليم الواقع في القطب الشمالي، وفرضه تعريفات جمركية على الواردات من الدول الأوروبية.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، المشارك في المؤتمر، والذي سيلقي كلمة يوم السبت، قد تحدث سابقاً عن “عهد جديد في الجغرافيا السياسية”.

ومن المتوقع حضور نحو 50 من قادة العالم مؤتمر هذا العام، حيث ستُناقش قضايا الدفاع الأوروبي ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي.

ويأتي هذا في وقتٍ تُثار فيه تساؤلات حول التزامات الولايات المتحدة تجاه حلف الناتو العسكري. كما ينظر العديد من القادة الأوروبيين إلى طموح ترامب في ضم غرينلاند على أنه نقطة تحول حاسمة أدت إلى تآكل الثقة مع أكبر حلفائهم.

وكان ترامب قد قال في تصريح للصحفيين أمام البيت الأبيض يوم الجمعة “غرينلاند سترغب بنا…علاقتنا جيدة جداً مع أوروبا. سنرى كيف ستسير الأمور. نحن نتفاوض حالياً بشأن غرينلاند”.

كما يناقش المؤتمر السنوي أيضاً الحرب الروسية الأوكرانية، والتوترات بين الغرب والصين، بالإضافة إلى احتمال التوصل إلى اتفاق نووي بين إيران والولايات المتحدة.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونخ الأمني ​​الثاني والستين. 13 فبراير/ شباط 2026

صدر الصورة، EPA/Shutterstock

التعليق على الصورة، المستشار الألماني فريدريش ميرتس يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونخ الأمني ​​الثاني والستين. 13 فبراير/ شباط 2026

وفي إشارة إلى التحذيرات المتكررة من انهيار النظام القائم على القواعد، قال ميرتس في المؤتمر “أخشى أننا مضطرون إلى قول الحقيقة بوضوح أكبر: هذا النظام، مهما كان ناقصاً حتى في أفضل حالاته، لم يعد موجوداً بالشكل الذي كان عليه”.

وأضاف أن “صدعاً وانقساماً عميقاً قد حدث بين أوروبا والولايات المتحدة. وكان نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، قد صرّح بذلك علناً هنا في ميونخ قبل نحو عام”.

وقال المستشار ميرتس “لقد كان محقاً. إن الحرب الثقافية التي تشنها حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً” ليست حربنا. تنتهي حرية التعبير هنا عندنا عندما يتعارض هذا التعبير مع كرامة الإنسان والدستور. نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية والحمائية، بل بالتجارة الحرة”.

وكان فانس، قد هاجم العام الماضي، أوروبا، بما فيها المملكة المتحدة، بسبب سياساتها المتعلقة بحرية التعبير والهجرة. وأثار خطابه عاماً من التوتر غير المسبوق عبر الأطلسي.

لكن ميرتس لم يتجاهل الشراكة الممتدة لعقود، بل ناشد الولايات المتحدة مباشرةً قائلاً “دعونا نصلح ونُحيي الثقة عبر الأطلسي”.

كما كشف المستشار الألماني عن “محادثات سرية” جارية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن إنشاء قوة ردع نووية أوروبية مشتركة. ولم يُدلِ بمزيد من التفاصيل.

وتعد فرنسا والمملكة المتحدة القوتين النوويتين الوحيدتين في أوروبا، لكن ألمانيا والعديد من الدول الأوروبية الأخرى تعتمد تقليدياً على المظلة النووية الأمريكية ضمن حلف الناتو للردع.

وفي كلمته أمام المؤتمر في وقت لاحق من يوم الجمعة، جدّد ماكرون دعوته لأوروبا إلى “تعلم كيفية أن تصبح قوة جيوسياسية” في السياق العالمي الجديد.

وقال إن أوروبا بدأت بالفعل في إعادة التسلح بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، لكنه شدد على أنه “يجب علينا تسريع” هذه العملية والعمل بشكل جماعي في جميع أنحاء القارة.

ووصف الرئيس الفرنسي الحرب في أوكرانيا بأنها “تحدٍ وجودي” لأوروبا، وحث الآخرين على عدم “الاستسلام للمطالب الروسية”، بل على زيادة الضغط على موسكو لتحقيق سلام عادل.

وقبيل انعقاد مؤتمر ميونخ، حذر روبيو من أن “العالم يتغير بسرعة كبيرة أمام أعيننا” عندما سُئل عما إذا كانت رسالته إلى الأوروبيين ستكون أكثر تصالحية من رسالة فانس قبل عام.

وقال “نعيش في حقبة جديدة في الجغرافيا السياسية، وهذا يتطلب منا جميعاً إعادة النظر في شكلها ودورنا فيها”.

وقد تصاعدت التوترات في الأشهر الأخيرة بعد أن صرّح ترامب مراراً وتكراراً بأن غرينلاند حيوية للأمن القومي الأمريكي، مدعياً دون دليل أنها “تعجّ بالسفن الروسية والصينية”.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، صرّحت رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن ، بأنها تعتزم لقاء روبيو لمناقشة التهديدات الأمريكية بالاستيلاء على غرينلاند من حليفتها في حلف الناتو.

بكين: “الصين ليست مسؤولة عن مشكلات أوروبا”

وزير الخارجية الصيني وانغ يي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، وزير الخارجية الصيني وانغ يي (يمين)

قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي السبت إنه أبلغ نظيرَيه الألماني والفرنسي بأن بلاده ليست المسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا ودعا إلى مزيد من التعاون، بحسب ما أفاد مكتبه السبت.

وأفادت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي التقى نظيرَيه الألماني يوهان فاديفول والفرنسي جان نويل بارو الجمعة على هامش مؤتمر ميونخ للأمن جنوب ألمانيا.

وقال وانغ يي بحسب مكتبه إن “الطرفين شريكان وليسا خصمين. الاعتماد المتبادل لا يشكّل خطراً، وتقارب المصالح لا يشكل تهديداً، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن”.

وأضاف أن “تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا، والصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من الصين”.

وسعى وانغ إلى الترويج للصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي فيما تحاول بروكسل تقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة.

ويشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء اتساع العجز التجاري مع الصين، وإغراق الأخيرة السوق الأوروبية ببضائعها نتيجة فوائض إنتاجها والقيود التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك إزاء تعزيز الصين علاقاتها مع روسيا التي تخوض حرباً في أوكرانيا.

وقال وانغ يي إنه يأمل بأن “تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية تجاه الصين”.

واجتمع وانغ بشكل منفصل مع فاديفول ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر. وأشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري باعتباره “حجر الزاوية في العلاقات الصينية الألمانية”. وقال إن على بكين ولندن “استكشاف إمكانات تعزيز التعاون”. وناقش الوزير مع كوبر أيضاً ملفي أوكرانيا وإيران وفق ما ذكر مكتبه.