توري بورش في أسبوع نيويورك للموضة: الذاكرة لغة للعصر
جاء عرض المصممة الامريكية توري بورش الأخير في أسبوع الموضة في نيويورك كمحطة راسخة في جدول أسبوع الموضة المزدحم، وكان بمثابة عنوان فني عميق.

جرى العرض في أروقة مبنى “بروير” التاريخي. وسط الأجواء الدافئة للجدران الخشبية والإضاءة التي تحاكي غروب الشمس، نجحت بورش في تقديم مجموعة خريف وشتاء 2026 كقصيدة بصرية تحتفي بما تسميه “الأناقة التي تصمد أمام الزمن”.
في هذا العرض، جاءت التصاميم كلوحات للذكريات الشخصية والقصص التي تنتقل من جيل إلى آخر، حيث امتزجت حداثة نيويورك الصاخبة بهدوء الفلسفة التصميمية الرصينة.

توري بورش: ابنة الفن التي أعادت تعريف الأناقة الأمريكية
لفهم هذه المجموعة، لا بد من العودة إلى جوهر المصممة توري بورش، تلك السيدة التي استطاعت منذ انطلاقتها في عام 2004 أن تبني إمبراطورية تعكس هويتها الخاصة.
بورش، التي ترعرعت في بنسلفانيا وتأثرت بدراستها لتاريخ الفن، لا تصمم من فراغ، بل تستلهم قطعها من إرث والديها ومن شغفها بالثقافات العالمية. لقد استطاعت عبر مسيرتها الحافلة، التي تنقلت فيها بين كبرى دور الأزياء قبل تأسيس علامتها، أن تكرس مفهوماً جديداً للرفاهية التي يمكن الوصول إليها، حيث تمزج ببراعة بين الأسلوب الكلاسيكي المنضبط وبين الروح الحرة والمتمردة، مما جعلها واحدة من أبرز الوجوه التي تمثل القوة النسائية في عالم الأعمال والموضة على حد سواء.

فلسفة المجموعة: حوار بين الماضي والحاضر
في مجموعتها الجديدة، انطلقت توري بورش من فكرة “التأمل فيما يبقى”، حيث ظهرت القطع وكأنها قطع أثرية تم تحديثها بلمسة عصرية ذكية. استحضرت بورش روح أيقونة الحدائق “باني ميلون” وخزانة والدها الكلاسيكية، لتخلق مزيجاً فريداً يجمع بين العملية القصوى والجمال الفولكلوري.

تميزت التصاميم بفساتين ذات خصر منخفض تعيدنا إلى حقبات ذهبية من الأناقة، بينما أضافت معاطف بألوانها الدافئة مثل المشمش والزعفران حساً من الألفة والراحة. ولم يغب العمق الثقافي عن المشهد، حيث طرزت السترات والفساتين بحرفية يدوية عالية استمدت وحيها من فنون “البادلا” الهندية، مما منح المجموعة طابعاً عالمياً عابراً للحدود.

التفاصيل والإكسسوارات: سحر القطع الصغيرة
تكمن عبقرية هذه المجموعة في اهتمامها الفائق بالتفاصيل التي تمنح الملابس شخصية مستقلة.
لقد قدمت بورش ما يمكن تسميته بفن “التزيين الشخصي”، حيث برزت دبابيس “السردين” المعدنية لتكسر رصانة الياقات بلمسة من الفكاهة والابتكار.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل برزت “عقدة باني” (The Bunny Knot) كعلامة فارقة في الحقائب المبطنة، وهي تفصيلة استلهمتها بورش من وسادة قديمة لترمز بها إلى الترابط والقوة. وبين الأقراط الخشبية المنحوتة التي عانقت وجوه العارضات، والأحزمة الجلدية المجدولة التي حددت الخصور، بدت كل قطعة وكأنها قطعة فنية منتقاة بعناية من متجر للتحف، مما جعل المجموعة بأكملها تبدو وكأنها خزانة أحلام لامرأة تبحث عن التميز وسط الزحام.



تابعونا على مواقع التواصل الإجتماعي
