الشارقة 24:

نظم النادي الثقافي العربي في الشارقة، أمسية أدبية بعنوان “علي الحميري.. شفافية أدبية وروحية”، استذكر فيها أدب وحياة الكاتب الإماراتي المرهف الحس الذي توفي في ديسمبر الماضي.

وشارك في الأمسية الناقدان، عبد الفتاح صبري، ود. صالح هويدي، وعقب عليها الدكتور عمر عبد العزيز رئيس مجلس إدارة النادي، وأدارها الكاتب محمد ولد محمد سالم.

إثراء المشهد الأدبي الإماراتي

والراحل علي الحميري من مواليد عام 1948، وهو عضو في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد ترك إرثاً سردياً أسهم في إثراء المشهد الأدبي الإماراتي، وله مجموعات قصصية عدة مثل “قزم وعملاق”، و”الطماشة”، و”ذرة فوق شفة”، و”عيون السمك الباردة”، و”شيء من هذا القبيل”، و”شفافية الثلج”، و “خربشات على أديم الكثبان”، و”تيجان البونسيانا”، إضافة إلى ثلاث روايات هي “أميرة حي الجبل”، و”النبراس” و”المهرجان”.

الحفر في الشخصية الإنسانية

شهادة عبد الفتاح صبري، جاءت على شكل نص وجداني أدبي ينضح بالإحساس بالفقد، ويستدعي اللحظات الإنسانية والأدبية التي جمعته بالحميري في صداقة أدبية وإنسانية عميقة، موضحاً أن سمت علي الحميري كان الهدوء، وحب الناس والأصدقاء والإصرار على تقوية الروابط التي تحولت إلى علاقات أسرية ودودة، لكل من صادقهم من الأدباء والكتاب، وأضاف عرفته متمتعاً بشخصية دافئة محباً للناس والحياة، منافحاً عن الإنسان وقضايا الوطن، ولذلك اتسمت أعماله الإبداعية بالحفر في الشخصية الإنسانية، مجسداً حب الآخر من خلال عوالم أبطاله ومشاعرها الإنسانية.

سيرة الوطن وحياة الإنسان

وتابع صبري، كتب الحميري، سيرة الوطن وحياة الإنسان، فأصبح ذاكرة المجتمع، ووثق قيم الجماعة قبل التحولات، وأخلص لرسالته بهدوء لا ينازعه فيه أحد، وبتأمل الواعي المستحضر للعلاقات الإنسانية والاجتماعية برصانة، ووثق في أعماله الروائية والقصصية تراث المجتمع، من خلال حكايات الأمهات، فصبغت أعماله بالعفوية والصدق، وكانت حافظة لذاكرة الرمل والماء، وراصدة بروية للتحولات وآثارها.

شغف الكتابة والإيمان برسالة الأدب

بدوره، تحدث الدكتور صالح هويدي، عن الراحل علي الحميري وصداقته الشخصية به، مؤكداً أنه على المستوى الشخصي تميز بالتواضع الجم والوفاء والمحبة لأصدقائه، والحرص الدائم على التواصل معهم، والانفتاح الدائم على الآخر، وعلى مستوى الكتابة الأدبية، فقد ثابر بصمت ودون ضجيج على مشروعه الأدبي، وظل يواصل الكتابة إلى آخر لحظة مدفوع بشغف الكتابة والإيمان برسالة الأدب، وكان مشروعه سردياً اجتماعياً، رافعته شخصيات من الواقع الحياتي، صادقة وبريئة، تتسم بحس إنساني عميق وعواطف جياشة، كما اتسم هذا المشروع بالانفتاح على الآخر.

مناقب رفيعة ومآثر ضافية

من جهته، أوضح الدكتور عمر عبد العزيز، أنه عرف الحميري، وأن رحيله ترك فراغاً عميقاً في نفوس أهله وأصدقائه، فهو صاحب مناقب رفيعة ومآثر ضافية، عرفه بها من كانوا على صلة به، فقد كان رحمه الله متعالياً بشفافية سلوكية، ومحامد اجتماعية، وعلى مستوى الكتابة، فقد كانت اختياراته السردية تنصب في الجمل الوصفية الكاشفة لمعالم الطبيعة وجمالياتها، والبناء الدرامي المسكون بالتوق إلى المجتمع الفاضل، واسترجاعات الذاكرة الاجتماعية العميقة، كما كانت صلاته الأدبية مع أقرانه من الأدباء والكتاب، تتسم بقدر كبير من التراسلات المعرفية الذوقية، مما ترك آثاراً حميدة في مسيرته الأدبية.

علي الحميري.. الوالد والجد

وكان مسك الختام للأمسية، أحاديث أبناء وبنات الراحل علي الحميري وحفيدته، عن والدهم الإنسان الحنون الذي زرع المحبة والمودة في كل من حوله.