الشارقة 14 فبراير 2026 (شينخوا) في ساحات جامعة الشارقة بدولة الإمارات تدلت الفوانيس الحمراء كنجوم منخفضة فوق رؤوس الزوار الذين توافدوا للمشاركة في احتفالية كبرى بمناسبة السنة الصينية الجديدة، التي تصادف “عام الحصان”.
ومع قدوم المشاركين من طلاب من جنسيات مختلفة، بينهم صينيون، وأفراد عائلات ومقيمين، بدا المشهد وكأن مدينة صينية صغيرة انتقلت مؤقتاً إلى الحرم الجامعي، لا عبر المسافات بل عبر الرمز والذاكرة واللون.
وقبيل بدء عروض الاحتفالية التي تقيمها جامعة الشارقة، امتزجت روائح الشاي والياسمين مع أصوات الطبول القادمة من عمق المسرح المفتوح، وضحكات أطفال كانوا يركضون حول ظل مجسم لتنين عملاق.
وقال منسق الاحتفالية الدكتور جعفر منصور، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن الهدف يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى البعد الأكاديمي والإنساني.
وأوضح أن جامعة الشارقة تسعى إلى خلق تجربة حيّة يعيشها الطلاب لا مجرد معرفة نظرية، مضيفاً أن عام الحصان يرمز إلى الاجتهاد والحيوية، وهي قيم تتقاطع مع رسالة التعليم القائمة على المبادرة والانفتاح.
وأشار منصور إلى أن مشاركة الطلاب من جنسيات متعددة تجسد مفهوم الجامعة كمساحة للحوار الحضاري.
ومع انطلاق الفعاليات، قدمت فرقة من الطلاب الصينيين باسم “التنين والأسد” عرضا، وسط تصفيق الحضور، قبل أن يعتلي المسرح آخرون من الطلاب الصينيين الدارسين في جامعة الشارقة ليؤدوا رقصة شعبية جماعية بملابس تقليدية حريرية جسدت حركة الحصان في الأساطير الصينية بإيقاع سريع وخطوات منسجمة.
وقالت الطالبة الصينية تشانغ يوي، التي شاركت في الرقصة، لـ((شينخوا)) إن الاستعدادات استمرت أسابيع.
وأضافت: “كنا نتدرب بعد المحاضرات كل يوم تقريباً لأننا أردنا أن يرى أصدقاؤنا هنا كيف نحتفل فعلاً في مدننا”، مشيرة إلى أن الرقص على مسرح الجامعة جعلهم يشعرون للحظة أنهم في وطنهم.
وبعد ذلك توالت عدة فقرات، إحداها موسيقى شعبية باستخدام آلات تقليدية، ليصطف الزوار بعدها لتجربة ارتداء الأزياء التراثية والتقاط الصور وكتابة أسمائهم بالحروف الصينية.
كما ضمت الفعالية أركاناً للحرف اليدوية، وصناعة الفوانيس الورقية، فيما جذبت طاولات لتذوق الزلابية والشاي الأخضر وحلويات الأرز، جمهوراً متنوعاً من الطلاب والمقيمين.
وقال الطالب الصيني لي شين، الذي تولى تعليم الزوار كتابة أسمائهم بالصينية، إن التفاعل فاق توقعاته: مضيفا “عندما يحاول شخص من ثقافة أخرى كتابة الحروف بيده يبدأ بفهم روح اللغة لا شكلها فقط… هذا أجمل ما في اليوم”.
وبدت الاحتفالية للطالب الإماراتي خالد المنصوري، “أقرب إلى رحلة ثقافية” داخل الجامعة، موضحا “نحن ندرس العالم في الكتب عادة، لكن اليوم نراه أمامنا”.
واعتبر الطالب الفرنسي جاك دوبوا أن الجامعة “تحولت ليوم واحد إلى ملتقى حضارات”.
وبينما جلس عشرات الطلاب لتجربة الخط الصيني في ركن الفنون، تضمنت الفعالية عروضاً رقمية تحكي أسطورة الأبراج الصينية عبر شاشات ثلاثية الأبعاد، حيث تعرّف الأطفال والطلاب إلى صفاتهم وفق سنة الميلاد.
وقالت الطالبة الصينية لي نا إن الاحتفال خارج وطنها يحمل شعوراً خاصاً، موضحة “حين يشاركنا أصدقاؤنا الإماراتيون تقاليدنا نشعر أن المسافة بين البلدين تختصر كثيراً”.
وأكد منظمو الحدث أن الاحتفالية تأتي ضمن أنشطة التبادل الثقافي، وتشمل ورش عمل وعروض طهي مباشرة وموسيقى تقليدية لتعكس عمق التواصل الثقافي بين الإمارات والصين.
ومع ختام الفعاليات تجمع الحضور لمشاهدة عرض ضوئي على واجهة المبنى حمل عنوان: “نفتح أبوابنا للعالم… فيدخل العالم مبتسماً”. /نهاية الخبر/
