بعض الترجمات إلى العربية التي قرأناها تمثّل ما يشبه تحفة جمالية، وليس على سبيل الحصر: “تقرير إلى غريكو” لنيكوس كازانتزاكيس (نقلها إلى العربية ممدوح عدوان، دار ممدوح عدوان للنشر والتوزيع، دمشق، 2016) و”وداعاً للإسكندرية التي تفقدها” (قصائد) لقسطنطين كفافيس (نقلها سعدي يوسف، المدى للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، 1998)، والمجموعة القصصية “البستان” لبول بولز (نقلها إبراهيم الخطيب، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، 1992)، وترجمات أخرى لمترجمين عرب. ويضاف إلى ذلك كلّه، ومن دون كثير مبالغة، الترجمات التي تركها الفلسطيني السوري، الراحل صالح علماني، وآخرها رواية “أيام قوس قزح” للتشيلي أنطونيو سكارميتا، صاحب الرواية ذائعة الشهرة “ساعي بريد بابلو نيرودا”، التي ترجمها أيضاً علماني. صدرت الطبعة الأولى من الترجمة في 2021 عن دار ممدوح عدوان، بينما رحل علماني عام 2019.
واضح أن علماني وهو يترجم كان يعطي من روحه كثيراً لما بين يديه وأمام عينيه؛ يترجم وعينه الأخرى على العربية، وكيف يجب أن تظهر لغة الرواية حيّة، والعبارة كأنها محقونة بالشعر. هناك أيضاً القاموس الخاصّ أو المعجم الثري المتنوّع والزاخر، الذي جعل معظم ترجمات علماني بمثابة تحف خالدة، تزداد قيمتها مع الوقت، وخاصّة في ظلّ ما تشهده بعض الترجمات حالياً من غشّ وتدليس بالاعتماد غير الحذر على العطايا الجاهزة للذكاء الاصنطاعي، ليقتصر دور المترجم في هذه الحالة (ومن دون تعميم طبعاً) على المراجعة والتعديلات الطفيفة.
تسرد “أيام قوس قزح” تفاصيل 15 دقيقة من فرصة يمنحها الجنرال التشيلي بينوشيه لمعارضيه، من أجل بثّ دعاية انتخابية لمرشّحهم في التلفزيون التشيلي لا تتجاوز ربع ساعة، كانت كفيلة بأن تطيح بحكم ديكتاتوري عسكري استمرّ 15 عاماً: “خمس عشرة دقيقة كانت كافية لتقويض خمس عشرة سنة” (ص 192). بطل هذه الرواية “بيتيني”، قائد الحملة الإعلانية لفريق “لا”، يملأ الرواية بالأرق الساخر الطويل في البحث عن صيغة مقنعة لحملته تجعل من ذلك الوقت القصير مقنعاً لملايين التشيليين بأن يصوّتوا بـ”لا” ضدّ بينوشيه. وفي أثناء ذلك الأرق يعبر السردُ مناطقَ مختلفة من الحياة في ذلك الزمن العصيب من أعوام الثمانينيّات. لم يجد قائد الحملة في النهاية سوى عبارة قصيرة لكنّها معبّرة، وعوضاً عن التركيز المعتاد في المجازر والمعتقلين وأهوال المرحلة الماضية، يقترح “بيتيني” أن يكون عنوان الحملة كلمتين: “الفرح آت”.
في سياق الترجمات الخالدة التي يمكن اعتبارها تحفاً لا يملّ النظر إليها، تأتي الترجمات التي تركها سامي الدروبي للأدب الروسي (من الفرنسية)، ونحن نعرف ترجماته المهمّة لدوستويفسكي، وخصوصاً “الجريمة والعقاب” و”الأخوة كارامازوف”. هناك، خارج هذا المألوف الذي تثبت جدارته، أيضاً ترجماته القليلة لتولستوي، مثل رواية “القوزاق” وجزأين فقط من رواية “الحرب والسلام”، التي يمكن اعتبارها باهرة. هناك أيضاً ترجمته الباهرة لرواية اليوغسلافي إيفو أندريتش “نهر على جسر درينا”، التي بثّ فيها المترجم جزءاً من روحه، ومهرها ببصمته المتميّزة.
تعرّف القراء العرب إلى ترجمات صالح علماني للمرّة الأولى مع الرواية القصيرة لماركيز “ليس للكولونيل من يكاتبه”، وذكر في محاضرة ألقاها في مسقط قبيل وفاته أن أحد الكتّاب العرب الكبار قرأ هذه الترجمة (وأظنّه محمود درويش) فأطلق جملة ظلت تتردّد كثيراً: “صالح علماني ثروة وطنية يجب تأميمها”.
ومن أجمل المقالات التي كُتبت عن علماني مقال بعنوان “المترجم الذي جعل الأدب اللاتيني يتحدّث العربية”، بقلم المترجم المصري عن الإسبانية محمّد جمعة توفيق، وممّا كتبه: “لم تكن ترجمات صالح علماني مجرّد نقل حرفي للكلمات، بل كانت إعادة خلق للنصوص، محمّلة بروح شعوب أميركا اللاتينية وهمومها وأحلامها”. هذه الهموم والأحلام ربّما لم يستطع علماني ملامستها لولا أنه عاش بين اللاتينيين، أو كما ذكر في محاضرته في مسقط الآنفة: “عشت بينهم وعرفت طباعهم ومشاعرهم وعشت أحزانهم وأفراحهم وتذوّقت مآكلهم ومشاربهم”.
وسوم
AE
blackpink
cdrama
chinese drama
EG
Egypt
Entertainment
International News
iQIYI
k-pop
K-pop news
Kpop
kpop news
Lebanon
news
Romance
SA
Saudi Arabia
Turkish Celebrities
Turkish Celebs
Turkish Female Celebrities
United Arab Emirates
WeTV
YOUKU
YOUKU Arabic
YoYo
أحدث مسلسل
أخبار دوليّة
الإمارات العربية المتحدة
السعودية
المسلسل الصيني
ترفيه
رومانسي
مسلسل
مسلسلات صينية مترجمة
مسلسل جديد
مسلسل رومانسي
مسلسل شبابي
مسلسل صيني
مسلسل صيني تاريخي
مسلسل صيني جديد
مسلسل صيني رومانسي
مسلسل صيني مترجم
مصر
يويو
