ضمن روزنامة أسبوع الموضة في نيويورك (NYFW 2026)، اختار المصمّم الأميركيّ “مايكل كورس” (Michael Kors) أن يحتفل بمرور خمسة وأربعين عاماً على تأسيس علامته في مسرح Metropolitan Opera House داخل مركز Lincoln . مكان يحمل رمزية ثقافية بقدر ما يحمل رهبة بصرية. الثريات المتلألئة، جداريات (Marc Chagall) الملوّنة، والمدرج الأحمر الممتد تحت الضوء، شكّلت إطاراً مثالياً لمجموعة صُمّمت لتكون إعلاناً واضحاً بأن الأناقة الأميركية تمتلك جذوراً عميقة تكفيها للاستمرار من دون حاجة إلى ضجيج الاتجاهات العابرة.

نيويورك كهوية… 

منذ انطلاقته، ارتبط اسم “مايكل كورس” (Michael Kors) بفكرة الأناقة الراقية، ورهافة الأسلوب. هذا الموسم أعاد المصمّم الأميركيّ تثبيت المفهوم عبر مقاربة دقيقة: خزانة عملية مصقولة، أقمشة فاخرة، وصورة امرأة تتحرك بثقة بين مكان العمل والسّهرات.
اختار “مايكل كورس” (Michael Kors)  أن يعرض تصاميمه المميّزة بأربعة مفاتيح كلاسيكيّة شكّلت هويّة داره، هي: الياقة العالية، المعطف الكلاسيكي بلون بيج داكن (Camel)، القميص الأبيض، والفستان الأسود، بأسلوب جديد؛ أكثر خفّة وعمليّة، ياقة داخلية أسفل البدلات تمنح عمقاً، وخطوط مستقيمة تعزز البنية من دون قسوة.

 

 

 

 

 

حين تتحول الجرأة إلى توقيع

من اللحظات البارزة في العرض، إطلالات مونوكروميّة بالأحمر القاني. قفازات طويلة، أوشحة، حقائب، ومعاطف بفرو صناعي كثيف منحت المدرج طاقة مسرحية متكاملة. الأحمر هنا كان محوراً درامياً أعاد إلى الواجهة روح الألفية الجديدة بقراءة أكثر نضجاً.
في معطف بروكار بملمس وردي عميق، تجلّى شغف “كورس” بالأنوثة القوية التي تدرك قيمة الحضور المميّز وتحتفي به.

 

 

 

 

 

معادلة القوة الهادئة

احتل لون البيج الداكن (Camel) مساحة مركزية، وهو لون لطالما ارتبط باسم “مايكل كورس” (Michael Kors) كأحد أعمدة هويته. معطف مضاد للمطر من الجلد بحزام عريض وقفازات متناسقة استحضر مرحلة أواخر التسعينيات، حين أعادت الموضة الأميركية تعريف مفهوم البنية والهيكلية.

في إطلالات أخرى، انساب الـ”تريكو” (الكنزات المحبوكة) فوق سراويل واسعة وأحذية جلدية مصقولة، في ترجمة واضحة لقدرة المصمّم على تحويل الملابس المريحة إلى صورة سينمائية. لون البيج الداكن هنا شكّل حضوراً استثنائياً، إذ تحوّل إلى لون يتحدث بلغة الثقة.

 

 

 

الأبيض … صفاء بنَفَس هندسيّ

في مجموعة الأزياء التي جاءت باللون الأبيض والعاجي، حضرت القصّات الواضحة والأكتاف البارزة في تصاميم حملت طابعاً هندسياً واضحاً. معطف “شيرلينغ” درامي يغلّف فستان “تريكو” بياقة عالية، وسترة مزدوجة الأزرار بأكتاف محدّدة، قدّما درساً في التوازن بين النعومة والحزم.

إحدى الإطلالات الشتوية البيضاء جاءت بنمطٍ حاد، أظهر براعة المصمّم في التعامل مع النسب والملمس. النقاء هنا مشغول بتفاصيل دقيقة تمنح كل قطعة حضوراً كاملاً.

 

 

المسرح… بين الموسيقى ولحظة الاحتفال

اختيار دار الأوبرا لم يكن تفصيلاً جمالياً فقط؛ بل كمشهد متكامل للحظة احتفال استثنائيّة بسيمفونيّة الأناقة.

الختام حمل لحظة رمزية قوية مع ظهور العارضة الأسطورية “كريستي تورلينغتون” (Christy Turlington) بفستان أسود منمّق بالترتر وقفازيّ أوبرا طويلين. حضورها، بصفتها وجهاً أول حملة للدار، جسّد فكرة الاستمرارية التي أراد “مايكل كورس” (Michael Kors)  تأكيدها: الماضي ما زال قائماً، والحاضر ممتد بثقة نحو المستقبل.

 

 

 

 

 

إرث يرتكز على الثبات

في موسم تتجه فيه بعض الدور إلى الصدمة البصرية أو التجريب، اختار مايكل كورس لغة مختلفة: وضوح القصّات، فخامة القماش، وانضباط في الخط. خمسة وأربعون عاماً من العمل تُرجمت إلى عرض متماسك يعكس قوة العلامة واستقرارها. فالأناقة حين تُبنى على هوية راسخة تتحول إلى إرث مستمر.