محمد عبدالسميع (الشارقة) نظّم النادي الثقافي العربي في الشارقة أمسية أدبية بعنوان «علي الحميري.. شفافية أدبية وروحية»، استذكر فيها أدبَ وحياةَ هذا الكاتب الإماراتي مرهفِ الحس، الذي تُوفي في 3 ديسمبر 2025. شارك في الأمسية الناقدان: عبد الفتاح صبري ود. صالح هويدي، وعقّب عليها الدكتور عمر عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة النادي، وأدارها الكاتب محمد ولد محمد سالم. والكاتب الراحل علي الحميري من مواليد عام 1948، وهو عضو في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وقد ترك إرثاً سردياً غنياً أسهم في إثراء المشهد الأدبي الإماراتي، إذ ألّف عدداً من المجموعات القصصية، مثل: «قزم وعملاق»، و«الطماشة»، و«ذرة فوق شفة»، و«عيون السمك الباردة»، و«شيء من هذا القبيل»، و«شفافية الثلج»، و«خربشات على أديم الكثبان»، و«تيجان البونسيانا»، إضافة إلى ثلاث روايات هي: «أميرة حي الجبل»، و«النبراس»، و«المهرجان». جاءت شهادة عبد الفتاح صبري على شكل نصّ وجداني أدبي ينضح بالإحساس بالفقد، ويستدعي اللحظات الإنسانية والأدبية التي جمعته بالراحل الحميري في صداقة عميقة. وقال عبد الفتاح: «أجمل الذاهبين إلى الله، الراحلين على نعوش من ورد وياسمين وصوت بكاء، هم الذين لا يغادرون رغم الفقد والغياب، ويخلدون في صورة الحضور الآسر.

     

     

    كان سَمتُ علي الحميري الهدوء، وحب الناس والأصدقاء، والإصرار على تقوية الروابط التي تحوّلت إلى علاقات أسرية ودودة، ليس لي وحدي ولكن لكل من صادقهم من الأدباء والكتاب. عرفته متمتعاً بشخصية دافئة، محبّاً للناس والحياة، مدافعاً عن الإنسان وقضايا الوطن، ولذلك اتسمت أعماله الإبداعية بالحفر في الشخصية الإنسانية، مجسّداً حب الآخر من خلال عوالم أبطاله ومشاعرهم الإنسانية. كتب سيرة الوطن وحياة الإنسان، فأصبح ذاكرة المجتمع، ووثّق قيم الجماعة قبل التحولات، وأخلص لرسالته بهدوء لا ينازعه فيه أحد، وبتأمل الواعي المستحضر للعلاقات الإنسانية والاجتماعية برصانة. ووثّق في أعماله الروائية والقصصية تراث المجتمع من خلال حكايات الأمهات، فصبغت أعماله بالعفوية والصدق، وكانت حافظة لذاكرة الرمل والماء، وراصدة برويةٍ للتحولات وآثارها». بدوره، تحدّث الدكتور صالح هويدي عن الحميري وصداقته الشخصية به، مؤكداً أنه تميّز على المستوى الشخصي بالتواضع الجمّ والوفاء والمحبة لأصدقائه، والحرص الدائم على التواصل معهم، كما اتسم بالانفتاح الدائم على الآخر. أما على مستوى الكتابة الأدبية، فقد ثابر بصمت ودون ضجيج على مشروعه الأدبي، وظل يواصل الكتابة إلى آخر لحظة، مدفوعاً بشغف الكتابة والإيمان برسالة الأدب، فكان مشروعه سردياً اجتماعياً، رافقته شخصيات من الواقع الحياتي، صادقة وبريئة، تتسم بحسّ إنساني عميق وعواطف جياشة، كما اتسم هذا المشروع بالانفتاح على الآخر. وقال د. عمر عبدالعزيز إنه عرف الحميري عن قُرب، وإن وفاته قد تركت فراغاً عميقاً في نفوس أهله وأصدقائه، فهو صاحب مناقب رفيعة ومآثر ضافية، عرفه بها من كانوا على صلة به. فقد كان – رحمه الله – متعالياً بشفافية سلوكية ومحامد اجتماعية ضنَّ الزمان بمثلها. وعلى مستوى الكتابة، كانت اختياراته السردية تنصبُّ في الجمل الوصفية الكاشفة لمعالم الطبيعة وجمالياتها، والبناء الدرامي المسكون بالتوق إلى المجتمع الفاضل، واسترجاعات الذاكرة الاجتماعية العميقة. كما كانت صلته الأدبية مع أقرانه من الأدباء والكتاب تتسم بقدر كبير من التراسلات المعرفية الذوقية، مما ترك آثاراً حميدة في مسيرته الأدبية. وكان مسك الختام للأمسية أحاديث أبناء وبنات الراحل علي الحميري وحفيدته عن والدهم، الإنسان الحنون الذي زرع المحبة والمودة في كل من حوله.