
صدر الصورة، Abbass Salman
التعليق على الصورة، خلال تحرك احتجاجي لسائقي سيارات الأجرة في وسط بيروت عقب الإعلان عن الضرائب الجديدة ولا سيما على الوقود.
قبل 39 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
أقرت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام سلسلة من الإجراءات المالية والضريبية، شملت زيادة الرسوم على المحروقات ورفع ضريبة القيمة المضافة، وقدمتها بوصفها “ممراً إلزامياً” لتأمين الموارد اللازمة لتمويل زيادات رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين.
قوبلت تلك القرارات بانتقادات من قوى معارضة ونقابات عمالية رأت فيها عبئاً إضافياً على الطبقات الوسطى والفقيرة، ووصفتها بأنها حلول “مجتزأة”.
وعقب الإعلان عن هذه الإجراءات، شهدت مناطق عدة في بيروت وطرابلس احتجاجات ميدانية وإقفالاً لبعض الطرق الحيوية، وسط مخاوف من انعكاسها على الاستقرار الداخلي، ولا سيما مع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي المقرر بعد شهرين.
تفاصيل “السلة الضريبية” الجديدة

صدر الصورة، Abbass Salman
التعليق على الصورة، قطع السير على جسر “الرينغ” وسط العاصمة اللبنانية بيروت احتجاجاً على زيادة الضرائب الجديدة.
أقر مجلس الوزراء اللبناني إجراءات مالية تهدف لتأمين نحو 800 مليون دولار سنوياً، وتتلخص أبرز هذه القرارات في:
زيادة الرواتب: منح موظفي القطاع العام والمتقاعدين زيادة توازي 6 رواتب إضافية (على أساس قيمتها عام 2019)، تُصرف كتعويض شهري منفصل ولا تدخل في أساس الراتب، كما لا تضاف على تعويض نهاية الخدمة.ضريبة القيمة المضافة: رفع النسبة من 11 بالمئة إلى 12 بالمئة.رسوم المحروقات: زيادة سعر صفيحة البنزين (20 لتراً) بمقدار 300 ألف ليرة نحو 3.5 دولار أميركي.رسوم الشحن: فرض رسوم إضافية على مستوعبات الشحن (الكونتينر) تتراوح بين 50 إلى 80 دولاراً أميركياً.
“ضريبة على الأغنياء”

صدر الصورة، Getty Images
التعليق على الصورة، رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام.
من جانبه، دافع رئيس الحكومة نواف سلام عن القرارات، معتبراً أن الجزء الضريبي هو “الأصغر” في الخطة المتكاملة. وأكد سلام أن زيادة ضريبة القيمة المضافة لن تطول الطبقات الشعبية لأن “التعليم والصحة والكثير من المواد الاستهلاكية معفاة”، واصفاً إياها بأنها “ضريبة على الأغنياء”.
وشدد سلام على أن الحكومة تسعى لتحسين الجباية الجمركية التي تحسنت بالفعل بنسبة 150 بالمئة، إضافة إلى تحصيل رسوم من الكسارات وإعادة النظر في ملف الأملاك البحرية والنهرية.
رؤية اقتصادية: “عقل محاسبي بلا رؤية”
في المقابل، يشن خبراء اقتصاديون هجوماً حاداً على النهج المتبع.
تبرز قراءة رقمية يطرحها الصحافي الاقتصادي محمد زبيب، تعيد رسم المشهد لتبدو الحكومة وكأنها “تنتش” لقمة العيش من أفواه الناس لتمويل زيادات كان يمكن تغطيتها من حسابات الدولة المتخمة أصلاً.

صدر الصورة، Mohammad Zbeeb
ويرى زبيب أن هدف الحكومة من رفع رسوم البنزين وضريبة القيمة المضافة هو تأمين نحو 620 مليون دولار هذا العام؛ وإذا ما قسم هذا المبلغ على عدد المقيمين في لبنان، فإن السلطة عملياً تسعى لسحب نحو 124 دولاراً من جيب كل فرد، أو ما يعادل 500 دولار سنوياً من ميزانية كل أسرة معيشية.
برأيه، هذا العبء الذي يقع على كاهل المواطن العادي، يظهر حجم الخلل في العدالة الضريبية، خاصة إذا علمنا أن موازنة عام 2026 لم تتضمن سوى 364 مليون دولار كضرائب على أرباح الشركات الكبرى، في حين أن إيرادات الضرائب التي تُجبى من استهلاك الأسر وتجارتها ستقفز إلى نحو 4.3 مليار دولار بعد الزيادات الأخيرة.

صدر الصورة، Mohammad Zbeeb
وفي منشوره على فيسبوك قال زبيب إن المفارقة لا تقف عند حدود ما يدفع، بل تمتد إلى ما تمتلكه الدولة بالفعل وتخفيه عن الأنظار.
يكشف زبيب عن تكدّش نحو 9 مليار دولار في الخزينة العامة، “هي في الأصل أموال ضرائب ورسوم جبيت من الناس في السنوات الماضية، تقبع اليوم كودائع في وقت تدّعي فيه الحكومة العجز عن تصحيح الأجور أو إعادة الإعمار أو إنقاذ الضمان الاجتماعي”.
وبلغة الأرقام التي تلمس حياة الناس مباشرة، يوضح زبيب أن هذه الأموال المتراكمة في “حساب الخزينة” كانت تكفي لتمويل أكثر من 67 راتباً إضافياً لموظفي الدولة، بدلاً من الرواتب الستة “الهزيلة” التي قررت الحكومة منحها بحجة ضيق الحال.
“فخ العملة”
من جهة أخرى، يطرح الخبير الاقتصادي دان قزي إشكالية تتعلق بآلية تحويل هذه الضرائب. ويرى قزي أن ضريبة القيمة المضافة تحصّل في كثير من القطاعات (كالمطاعم مثلاً) بالدولار، لكنها تسلّم في نهاية المطاف إلى المصرف المركزي الذي يستبدلها بالليرة ويضعها في حساب الحكومة.
ويشير قزي إلى أن هذا المسار يؤدي إلى نتيجتين:
– تعزيز احتياطات المركزي: يحصل مصرف لبنان على الدولارات “الطازجة” الناتجة عن الضرائب.
– تجميد أموال الحكومة: يزداد رصيد الحكومة بالليرة اللبنانية، وهو رصيد يبقى مجمداً ولا يمكن استخدامه بكثافة لأن ضخه في السوق قد يؤدي إلى انهيار قيمة العملة الوطنية.
ويضع هذا التحليل الحكومة أمام تساؤلات تقنية حول سبب عدم استخدام هذه الإيرادات الحكومية (بدولاراتها الأصلية) لتمويل بنود الموازنة والرواتب مباشرة، بدلاً من تركها لدى المصرف المركزي والبحث عن مصادر تمويل جديدة عبر زيادة الضرائب على المواطنين.
أهمل X مشاركة, 1هل تسمح بعرض المحتوى من X؟
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 1
اتهامات بـ”الشعبوية”
على ضفة البرلمان، لم تمر قرارات الحكومة مرور الكرام، إذ تحولت إلى مادة للسجال السياسي الحاد بين مختلف الكتل النيابية التي أجمعت على رفض الضرائب، لكنها انقسمت حول “من يتحمل المسؤولية”. ومع أن الحكومة أقرت هذه الزيادات، إلا أن سريان مفعول ضريبة القيمة المضافة، لا يزال مرهوناً بموافقة مجلس النواب.
في منشور على منصة “أكس”، اعتبر النائب جميل السيد أن ما قامت به الحكومة هو عملية “التفاف” على الموظف والعسكري؛ إذ تأخذ منه المال عبر الضرائب لتُعيده إليه كزيادة على الراتب دون تقديم قيمة فعلية.
وتساءل السيد عن سبب تجاهل الحكومة لمصادر تمويل ضخمة وموجودة، مثل المليارات المترتبة على “المرامل والكسارات والأملاك البحرية”، بالإضافة إلى مكامن الهدر في المرافئ والمطار وكازينو لبنان، معتبراً أن السلطة لا تجرؤ على الجباية من هذه المرافق لأنها “تحظى بحمايات سياسية”.
أهمل X مشاركة, 2هل تسمح بعرض المحتوى من X؟
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 2
من جهتها، أعلنت كتلة “الوفاء للمقاومة” (حزب الله) موقفاً حازماً على لسان النائب حسن فضل الله، الذي أكد أن وزراء الكتلة لم يوافقوا على زيادات البنزين أو الـ TVA، مشدداً على أن الكتلة ستصوت ضد هذه القوانين داخل البرلمان وستعمل على “إسقاطها”.
أهمل X مشاركة, 3هل تسمح بعرض المحتوى من X؟
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 3
وفي سياق متصل، وصف النائب رازي الحاج (عن كتلة القوات اللبنانية) القرارات بأنها “كارثية” وستؤدي إلى موجة تضخم تطال مختلف السلع. وبينما أكد دعم الحزب لزيادة رواتب العسكريين، اشترط أن يكون التمويل عبر “إصلاحات جدية” مثل مكافحة التهرب الضريبي وإغلاق الصناديق والمجالس غير الفاعلة، واصفاً استمرار السياسة الحالية بـ “لحس المبرد”.
أهمل X مشاركة, 4هل تسمح بعرض المحتوى من X؟
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 4
بدورها، رأت النائبة ندى البستاني (التيار الوطني الحر) أن الحكومة تفتقر لأي رؤية اقتصادية منذ عام، والنتيجة هي “تحميل المواطن الكلفة” عبر زيادة البنزين والرسوم الجمركية ومضاعفة رسوم “السكانر” في المرفأ.
ولم يخلُ موقف البستاني من هجوم سياسي حاد على حزب القوات اللبنانية، حيث اتهمتهم بـ “التخبط والشعبوية”، مشيرة إلى وجود ازدواجية في المواقف بين وزراء يرفضون القرارات في الجلسات العلنية ثم يوقعون عليها في الكواليس. ووجهت انتقاداً مباشراً لوزير الطاقة جو صدي، قائلة: “إذا رفضت القرار بمجلس الوزراء، مش مفروض تركض تمضيه قبل طلوع الضو”، في إشارة إلى توقيعه على مرسوم زيادة سعر البنزين فور صدوره.
أهمل X مشاركة, 5هل تسمح بعرض المحتوى من X؟
تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر “موافقة وإكمال”
Accept and continueتحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
نهاية X مشاركة, 5
