Published On 18/2/202618/2/2026
|
آخر تحديث: 16:14 (توقيت مكة)آخر تحديث: 16:14 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
يتجاوز شهر رمضان المبارك الشكل التقليدي للعبادة من ذكر وصلاة ليصبح في الذاكرة الجمعية للمسلمين “شهر الفتوحات الكبرى” في تاريخهم.
في عصر النبوة كانت غزوة بدر الانتصار الأكبر في بداية الدولة الناشئة كما تحطمت الأصنام بفتح مكة في بضع سنين، وفي عصر الخلافة الراشدة وصعود دولة الإسلام فتحت القادسية وقهر المماليك جيوش التتار في عين جالوت في الشهر ذاته.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
لكن قصة “الأندلس” تظل الفصل الأكثر شجنا وإثارة في هذا التاريخ؛ فهي الفردوس الضائع الذي بدأ برحلة عسكرية استكشافية حذرة في غرة رمضان عام 91 هـ، لتمهد الطريق لحضارة استمرت ثمانية قرون.
نبوءة الفتح
بعد أن استقر المسلمون في المغرب الأقصى بقيادة موسى بن نصير، بدأت الأبصار ترنو إلى الضفة الأخرى من المتوسط.
كانت الأندلس تعيش صراعات داخلية مريرة تحت حكم الملك القوطي “لذريق” الذي أطبق الخناق على شعبه بالضرائب والعبودية.
في هذه الأثناء، جاءت المبادرة من “يوليان” حاكم سبتة، الذي كان يحمل ضغينة شخصية ضد لذريق (بسبب قضية اغتصاب ابنته)، فحثّ موسى بن نصير على العبور مقدماً نفسه كدليل وخبير.
ورغم الفرصة المواتية، تمهل القائد موسى بن نصير حتى كاتب الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك يستأذنه، فجاء رد الخليفة حذراً: “خُضها بالسرايا، حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تغرّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال”.
طريف بن مالك.. القائد والمهمة
تنفيذاً لأمر الخليفة، جهز موسى بن نصير سرية استطلاع صغيرة قوامها 500 جندي (100 فارس و400 راجل)، واختار لقيادتها رجلاً من “خيار البربر” إيماناً وشجاعة، وهو طريف بن مالك (المكنى بأبي زرعة).
في شهر رمضان من عام 91 هـ (يوليو/تموز 710م)، عبرت هذه القوة الصغيرة البحر من “سبتة” على متن أربع سفن قدمها يوليان.
نزلت السرية في جزيرة صغيرة تقع في أقصى جنوب شبه الجزيرة الأيبيرية، كانت تُعرف بجزيرة “بالوما”، لكن التاريخ قرر منذ تلك اللحظة أن يخلد اسم قائدها، فصارت تُعرف حتى يومنا هذا بـ “جزيرة طريف” (Tarifa).
جزيرة “بالوما” التي سُميت فيما بعد باسم جزيرة طريف (وسائل التواصل الاجتماعي)
كانت حملة طريف “جس نبض” حقيقياً؛ لم تكتفِ باستطلاع الجغرافيا، بل اختبرت صلابة الدفاعات القوطية ومدى صدق وعود الحلفاء.
من الاستطلاع إلى التمهيد
لم تكن مهمة طريف مجرد رحلة استكشافية صامتة، بل كانت “سرية قتالية” أدت مهامها بنجاح باهر من خلال ثلاثة محاور أساسية:
الغارات الناجحة: شنت السرية غارات على الساحل الجنوبي والجزيرة الخضراء، ولم تواجه مقاومة تُذكر، مما كشف عن هشاشة التنظيم الدفاعي للقوط.
جمع المعلومات: عادت الحملة بتقرير مفصل عن طبيعة الأرض، ومواقع العدو، وحالة التذمر الشعبي من حكم “لذريق”، مما وفر قاعدة بيانات استخباراتية للقادة.
الغنائم: عادت السرية محملة بمغانم وفيرة وأسرى، مما أثبت فقر نظام لذريق في حماية سواحله وغنى أرضه في مواردها.
الأثر التاريخي
كان تقرير طريف بن مالك هو “الضوء الأخضر” الذي انتظره موسى بن نصير. فبعد عام واحد فقط من هذه الرحلة الرمضانية، وتحديداً في عام 92 هـ، وجه موسى قائده طارق بن زياد ليعبر المضيق بجيش أكبر، مستفيداً من الخارطة العسكرية والسياسية التي رسمتها “سرية طريف”.
ولم يكتف طريف بن مالك بمهمته الأولى، بل سجل التاريخ عودته في الحملة الكبرى قائداً للمدد (5000 جندي) الذي أرسله موسى بن نصير لنجدة طارق بن زياد قبيل معركة سهل البرباط الحاسمة (معركة وادي لكة)، حيث تولى طريف حماية مؤخرة الجيش، مساهما في تثبيت أركان الفتح الذي بدأه بـ “فاصلة” استطلاعية في رمضان.
معركة بلاط الشهداء
شهد مستهل شهر رمضان حدوث معركة بلاط الشهداء، التي تُعرف في المصادر الأوروبية باسم معركة معركة تور أو معركة بواتييه، في شهر رمضان سنة 114هـ الموافق أكتوبر/تشرين الأول 732م، في منطقة تقع بين مدينتي تور وبواتييه وسط فرنسا الحالية.
وجمعت المعركة جيش المسلمين بقيادة والي الأندلس عبد الرحمن الغافقي، وقوات الفرنجة بقيادة قائدهم الشهير شارل مارتل، في مواجهة عسكرية حاسمة شكّلت محطة مفصلية في تاريخ الوجود الإسلامي غرب أوروبا.
وجاءت المعركة في سياق توسع الدولة الأموية في الأندلس وجنوب بلاد الغال، بعد سلسلة من الحملات التي تجاوزت جبال البرانس، مستفيدة من حالة التفكك السياسي في الممالك الأوروبية آنذاك. وكان عبد الرحمن الغافقي قد نجح في توحيد صفوف المسلمين بالأندلس، وقاد جيشا قوامه مقاتلون من العرب والبربر، متوغلا شمالا حتى مشارف تور، حيث التقى بجيش الفرنجة الذي حشد قواته لوقف هذا التقدم.
واستمرت المواجهات عدة أيام تخللتها مناوشات قبل أن تدور المعركة الفاصلة. وتذكر المصادر أن المسلمين حققوا تقدما في بدايات القتال، غير أن اضطراب صفوفهم عقب هجوم استهدف مؤخرة الجيش وما تبعه من شائعات حول الغنائم، أدى إلى خلل في التشكيلات. وفي خضم المعركة استشهد عبد الرحمن الغافقي، لتنتهي المواجهة بانسحاب المسلمين جنوبا عبر البرانس.
احتراق المسجد النبوي
في الأول من رمضان من العام 654 للهجرة (1256م) اندلق حريق في المسجد النبوي بالمدينة المنور، أدى إلى انهيار سقف المسجد بالكامل، إضافة إلى تلف مقتنيات وآثار يعود بعضها إلى فترة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن بين ما أصابته الأضرار المنبر النبوي، والزخارف والأبواب والخزائن التي صممت في عهد خلفاء الدولتين الأموية والعباسية، كما تسبب الحريق في إتلاف مكتبة المسجد النبوي، وكسوة الحجرة النبوية، وانهيار جزء منها.
ويعود سبب الحريق حسب بعض المؤرخين إلى أن أحد خدام المسجد النبوي نسي إخراج القناديل، مما تسبب في اشتعال النيران في كل أرجائه.
