رفضت رابطة “عائلات قيصر” تحويل معاناة عائلات ضحايا صور” قيصر” والمغيبين قسرًا في سجون النظام السوري السابق، إلى مادة درامية تعرض على الشاشات، في إشارة لمسلسل “قيصر”، والذي يتناول أحداث المعتقلين في السجون الأسدية، خاصة سجن صيدنايا.
وبررت ذلك في بيان بعنوان “دماء ضحايانا ليست مادة للترفيه”، نشرته الأربعاء 18 من شباط، بأن جراح العائلات التي لا تزال تنزف، ليست حبرًا لسيناريوهات تجارية، و”أنين أبنائهم” ليس مادة للتداول الفني.
ويناقش مسلسل “قيصر.. لا مكان لا زمان”، أوجاع المعتقلين خلال عهد نظام الأسد، ويغوص في تجاربهم القاسية في صدارة السرد، إذ يخلط بين الدراما الاجتماعية والتوثيق الواقعي، مع اعتماد واضح على شهادات حقيقية من داخل المعتقلات السورية.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة “الأديب” للإنتاج الفني، منتجة مسلسل “قيصر”، محمد الشمسيني، لعنب بلدي، إن العمل يوثق جرائم الحقبة الأسدية، ويركز على الجانب الإنساني خاصة المعتقلين، وما عانوه في السجون، مؤكدًا أهمية توثيق هذا الجانب كجزء من دليل وإثبات انتهاكات تلك الفترة.
وأوضح أن العمل لم يصور داخل السجون والمعتقلات، بل أنشأت الشركة مواقع مشابهة للسجون، صورت المشاهد داخلها.
نقاط توضيحية
رابطة “عائلات قيصر”، أكدت في بيانها عدة نقاط، منها:
الرفض والمقاطعة: رفضت الرابطة عرض أي عمل يتناول قضية المعتقلين قبل كشف الحقائق كاملة، وتحديد أماكن الدفن، وتسليم الرفات لذويها بكرامة، معتبرة “الحقيقة والعدالة تسبقان الدراما”.
غياب الأهلية الأخلاقية: استنكرت الرابطة بشدة قيام ممثلين جاهروا بموالاة بشار الأسد، أو سخروا من آلام العائلات، بتجسيد أدوار ضحاياهم، وبحسب تعبيرها “من صفق للقاتل لا يملك الحق الأخلاقي لتمثيل وجع المقتول”.
أهمية القضية: قصص المعتقلين أمانة تاريخية لا تباع ولا تشترى في سوق الإنتاج التلفزيوني، وعرضها في سياق ترفيهي تحت إشراف أو رقابة جهات متورطة هو تزييف للوعي وطعنة جديدة في قلوب الأمهات، حسبما رأت الرابطة.
وشددت في ختام بيانها على أنها ترفض استثمار دماء الشهداء لتبييض الوجوه أو تحقيق الأرباح، فالعدالة مطالبة في المحاكم، لا في استديوهات التصوير.
وتسعى رابطة “عائلات قيصر”، إلى مساعدة عائلات الضحايا الذين ظهروا في صور قيصر في الحصول على أي معلومات عن مكان وجودهم ومصيرهم.
انتقادات تتوالى
منذ طرح البرومو الترويجي للمسلسل، تعرض العمل لموجة واسعة من الانتقادات والجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من المتابعين أنه يتناول معاناة الذين ذاقوا مرارة الاعتقال والظلم بوصفها مادة درامية تجارية، دون مراعاة كافية لوجعهم الحقيقي أو لمشاعر عائلاتهم التي لا تزال تعيش آثار تلك المآسي.
كما طالت الانتقادات مشاركة بعض الممثلين المعروفين بمواقفهم المؤيدة للرئيس السوري السابق بشار الأسد، كسلوم حداد وغسان مسعود، ما أثار تساؤلات حول الرسائل التي يحملها العمل وخلفياته.
ولم تقتصر حالة الجدل على ذلك، بل امتدت لتشمل كاتب أغنية المسلسل، الذي اشتهر سابقًا بكتابته أغانٍ مجّدت النظام السابق وجيشه، الأمر الذي قوبل باستهجان واسع من شريحة كبيرة من الجمهور.
وقال الناشط قاسم البصري إن حسان زيود، كاتب كلمات وملحن أغنية مسلسل “القيصر”، كان قد نشر في 13 كانون الأول 2014، أغنية من كلماته وألحانه وغنائه، استهلّها بعبارة: “يا سوريّا جيشك حازم، كل عمره حر وشريف”.
وبحسب البصري، فإن زيود لم يعلن موقفه المعارض للرئيس السوري السابق إلا في 8 من كانون الأول 2024 (مع سقوط النظام)، قبل أن ينضم لاحقًا إلى “التحالف السوري الأمريكي من أجل السلام والازدهار”، الذي يعد مقربًا من السلطة الجديدة في سوريا منذ تأسيسه بعد نحو شهر من سقوط النظام.
وأشار البصري، عبر منصة “فيسبوك“، إلى أن من بين أبرز شخصيات هذا التحالف طارق نعمو، ابن عم صفوان وأمير نعمو، مخرج العمل والمشرف عليه، مضيفًا بلهجة ناقدة أن الأخيرين لم يكتشفا “طغيان” الأسد إلا بعد سقوطه بساعتين وعشر دقائق.
كما لفت إلى أن أول عمل وطني لزيود عقب سقوط النظام كان تلحين أغنية بعنوان “الأحرار”، كتب كلماتها وزير الثقافة محمد ياسين صالح.
بدورها، انتقدت الناشطة والمعتقلة السابقة وفا مصطفى أن تصل قضية المعتقلين إلى هذه المرحلة من “البهدلة والاستهزاء والإتجار العلني”.
وأضافت “لا حقيقة عرفنا ولا حدا أنقذنا، وفوقها بدنا نتحمل هالمستلقين والمزاودين والتجار! من اللي عوّموا المجرمين، للي سمحوا بتدمير الأدلة واستباحة السجون، للي دهنوا المعتقلات، للي فاتوا صوروا فيديوهات آكشن ومشاهد درامية، للي عملوا مسلسلات عن وجع لسه ما تسكّر ولا تم التعامل معه بأدنى معايير الحساسية والأخلاق!”.
لجنة الدراما تنفي التصوير داخل السجون
نفت اللجنة الوطنية للدراما في سوريا تصوير أعمال درامية أو سينمائية داخل سجون أو فروع أمنية ارتكبت فيها انتهاكات وتعذيب خلال حكم النظام السابق، من بينها سجن “صيدنايا” وفرع “فلسطين”.
وأكدت اللجنة، في بيان نشرته، في 16 من كانون الأول 2025، أن بعض المعلومات المتداولة بشأن التصوير داخل تلك المواقع تفتقر إلى الدقة، موضحة أن التصوير اقتصر على محيط خارجي محدود تابع لأحد المواقع الإدارية لفرع “فلسطين”، وتحديدًا في الباحة الخارجية فقط، دون إجراء أي تصوير داخل أماكن كانت مخصصة للاعتقال أو التعذيب أو الاحتجاز، أو يمكن توصيفها قانونيًا أو حقوقيًا كمسرح جريمة.
Related
اذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل/أرسلي تصحيحًا
إذا كنت تعتقد/تعتقدين أن المقال ينتهك أيًا من المبادئ الأخلاقية أو المعايير المهنية قدم/قدمي شكوى
