تطلّ كأنها لم تغادر أيّامنا، بل كأنّ سنوات الغياب الثماني كانت مجرّد غفوة قصيرة في حضن الألفة. ثماني سنوات هي فجوة في الذاكرة، ومسافة بين القلب وصورته المفضّلة. ثماني سنوات واسم عبلة كامل يمرّ في البال كوجه أمٍّ غابت قليلاً، وبقيت رائحتها في خبز المائدة. ثمّ، فجأة، تعود. ترجع بجماليتها الممعنة في “المصرية”، وفي الذاكرة التي لا يطالها غبار.
لا تتصنع ولا تتبدّل. لم تشأ أن يلفّها الغياب ولا أن يلتهمها؛ هي التي لم تغب أصلاً. مُنتظرة كصلاة، وصادقة كدمعة فرح، تهبّ علينا فجأة في زحام الأيام المتعبة. تختارها “فودافون” وجهاً لرسالة حب بالغة الدلالة: “ما تخليش حاجة أبداً تحوشك عن اللي وحشك… طول ما إحنا مع بعض رمضان بينوّر بينا”.

عبلة كامل نجمة رمضان 2026. (فودافون)
عبلة كامل ذاكرة طبقة كاملة من المصريين والعرب. وجهٌ يشبه الأم حين تضحك، ويشبهها حين تنكسر. في ملامحها شيء من صدق البيوت القديمة، ومن خشونة الأيادي التي ربّت وكافحت واحتملت. نجمة الطمأنينة، لا تتصنّع المشاعر؛ تحترف الصدق ولا تتكلّف الفرح، لأنّها اعتادت صنعه من فتات الأيام.
غيابها كان امتحاناً لحنيننا. الزمن معها أعدل مما نظنّ، والفنّ الحقيقي لا يشيخ. مرّت على الشاشة كأمٍّ لكلّ الأدوار: تُربّي، تصرخ، تحمي، تُخطئ وتغفر. وحين اختفت، أدركنا كم كان حضورها جزءاً من إيقاعنا الرمضاني، من تلك اللحظة التي نجلس فيها أمام الشاشة فنرى أنفسنا، بلا زينة.
 
“ما تخليش حاجة أبداً تحوشك عن اللي وحشك”، شعار إعلاني، وبيان العودة. نكهة رمضان هذا العام مختلفة، فيها مذاق سفرة البيوت القديمة وطعم الرضا. سيدة التلقائية بقيت في كفة، وكلّ بريق الزيف في كفة أخرى. اليوم تعود، والقلب الذي اشتاق لصدقها يبتهج. هي هي، بملامحها التي تشبه أمهاتنا، وبضحكتها التي تشبه صباح العيد.
ظهرت عبلة كامل، مساء الأربعاء، في إعلانٍ لشركة المحمول “فودافون”، بين وجوهٍ لامعة وأصواتٍ معاصرة؛ إلى جانب محمد منير، ومنة شلبي، وياسمين عبدالعزيز، وأمير عيد، وأسماء جلال، ومحمد ممدوح، وطه دسوقي، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وجيسيكا حسام، وتوانا الجوهري، وحمزة دياب.
الإعلان الذي تصدّر محرّكات البحث بسرعة جاء بصيغة “الفيديو كليب” لأغنية “يا واحشني – رمضان بينور بيك”، من كلمات فليبينو، ألحان أحمد طارق يحيي وتوزيعه إلى جانب إسماعيل نصرت، وميكس وماستر عمار خاطري.
يُعيد مشهد عبلة كامل مع ياسمين عبد العزيز ومنة شلبي مشهدين في الذاكرة المصرية والعربية، الأول من مسلسل “امرأة من زمن الحب”، الذي جمعها بعبد العزيز عام 1997، والثاني من فيلم “كلم ماما”، الذي جمعها بشلبي عام 2003، وكانت كامل حينها في أوج عطائها الدرامي، تُجسّد المشاعر الصادقة للأم والصديقة.
