نتفليكس تهدد بايت دانس قضائيًا بسبب أداة Seedance 2.

    0 المتهمة بانتهاك حقوق الملكية.


    الأداة تولد محتوى مشتق من أعمال مثل Stranger Things وSquid Game دون تصريح.


    نتفليكس تعتبر سرعة توليد المحتوى المشتق “محرك قرصنة عالي السرعة”.


    بايت دانس تعلن تشديد الضوابط لمنع الاستخدام غير المصرح به، لكن دون تفاصيل واضحة.


    المعركة تعكس صراعًا أكبر حول حقوق الملكية بين شركات الترفيه ومنصات الذكاء الاصطناعي.

    منذ أن بدأت أدوات توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي في الانتشار، بات من الصعب أحياناً التمييز بين الإبداع المشروع وإعادة تدوير شخصيات وعوالم صنعتها استوديوهات بميزانيات ضخمة. هذا التوتر انفجر بوضوح هذا الأسبوع، بعدما أرسلت نتفليكس إخطاراً قانونياً شديد اللهجة إلى بايت دانس، واصفة أداة Seedance 2.0 بأنها محرك قرصنة عالي السرعة.



    رسالة تهديد صريحة غير مسبوقة

    بحسب ما نشره موقع TheWrap، حذّرت نتفليكس من أنها ستباشر تقاضياً فورياً إذا لم تتوقف Seedance 2.0 عن توليد محتوى مشتق وغير مصرح به يستند إلى أعمالها الأصلية. واعتبرت الشركة أن الأداة تنتج كميات كبيرة من أعمال مشتقة تستخدم شخصياتها وعوالمها السردية دون إذن.

    اللافت أن نتفليكس هي أول استوديو يلوّح صراحة بدعوى قضائية فورية، بعدما اكتفت شركات مثل ديزني ووارنر براذرز وباراماونت بإرسال إشعارات إيقاف وكف تتضمن تحذيرات قانونية مشابهة بشأن انتهاك حقوق الملكية الفكرية.



    حين تتحول الشخصيات إلى بيانات تدريب

    اعتراض نتفليكس لم يكن عاماً، بل استند إلى أمثلة محددة. فالأداة تسمح بإنشاء مقاطع مستوحاة من أعمال مثل Stranger Things وSquid Game وBridgerton، مع تفاصيل دقيقة تشمل أزياء ذات أهمية سردية. هنا لا نتحدث عن إلهام عابر، بل عن إعادة إنتاج ملامح بصرية وقصصية تعتبرها الشركة أصولاً محمية بعقود واستثمارات ضخمة.

    جوهر الأزمة يكمن في آلية عمل أنظمة التوليد نفسها. نماذج الذكاء الاصطناعي تُدرّب على كم هائل من البيانات البصرية والنصية، وتتعلّم أنماط الأسلوب والسرد والشخصيات. السؤال الذي يطفو مجدداً: متى يصبح التأثر تعلّماً مشروعاً، ومتى يكون استخراجاً غير مصرح به لعناصر محمية؟



    منصة اجتماعية أم استوديو موازٍ؟

    بايت دانس ليست مجرد شركة برمجيات، بل هي مشغّل لمنظومة محتوى عملاقة تقف وراء تيك توك ومنتجات أخرى. وعندما تطلق أداة فيديو توليدية بهذا المستوى، فهي عملياً تضع بين يدي المستخدمين استوديو رقمياً قادراً على محاكاة أنماط إنتاج احترافية خلال دقائق.


    نتفليكس ترى أن الأمر يتجاوز الاستخدام الفردي العابر، إلى بيئة قد تضخم إنتاج محتوى مشتق بسرعة ووسع غير مسبوقين.

    هذه السرعة تحديداً هي ما تصفه نتفليكس بمحرك قرصنة عالي السرعة. فبدلاً من نسخ فيلم كامل، يمكن توليد آلاف المقاطع القصيرة المستندة إلى نفس الملكية الفكرية، ما يعقّد الرقابة ويضاعف حجم المحتوى المخالف.



    تعهدات بالضوابط… لكن بلا تفاصيل

    رد بايت دانس جاء بإعلان نيتها تعزيز الضوابط الحالية لمنع الاستخدام غير المصرح به للملكية الفكرية والشخصيات. إلا أن الشركة لم تكشف عن طبيعة هذه الضمانات: هل ستكون فلاتر نصية تمنع طلب أسماء أعمال محددة؟ أم أنظمة تعرّف بصري تكشف التشابه مع شخصيات معروفة؟ أم آلية بلاغ متقدمة لأصحاب الحقوق؟

    تجارب سابقة مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تُظهر أن الضوابط التقنية غالباً ما تتأخر خطوة عن إبداع المستخدمين. أي نظام حجب يمكن التحايل عليه بصياغات ملتوية أو أوصاف غير مباشرة، ما يفتح سباقاً دائماً بين المطورين وأصحاب الحقوق.



    معركة حقوق الملكية في عصر التوليد

    القضية لا تتعلق بنتفليكس وحدها، بل تمثل حلقة جديدة في صراع أوسع بين شركات الترفيه ومنصات الذكاء الاصطناعي. الإنتاج الأصلي، عبر سنوات من الكتابة والتصوير والتسويق، يصطدم الآن بخوارزميات قادرة على تقليد النبرة والملابس وحتى الخطوط الدرامية في ثوانٍ.

    ما يحدث اليوم قد يرسم حدود المرحلة المقبلة لصناعة المحتوى الرقمي: هل سنشهد نماذج ترخيص جديدة تسمح باستخدام منظم للملكية الفكرية في أدوات التوليد؟ أم موجة دعاوى قضائية تعيد تعريف مفهوم العمل المشتق في زمن الخوارزميات؟ المؤكد أن العلاقة بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي لم تعد مسألة تقنية فقط، بل أصبحت اختباراً قانونياً واقتصادياً يعاد فيه رسم خطوط النفوذ في اقتصاد المحتوى.