رفضت “رابطة عائلات قيصر” تحويل معاناة عائلات ضحايا صور “قيصر” والمغيبين قسراً في سجون النظام السوري السابق، إلى مادة درامية تعرض على الشاشات، في إشارة إلى مسلسل “القيصر” الذي يتناول أحداث المعتقلين في السجون الأسدية، تحديداً سجن صيدنايا. وقالت الرابطة في بيان بعنوان “دماء ضحايانا ليست مادة للترفيه”، أن جراح العائلات التي مازالت تنزف، ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، و”أنين أبنائهم” ليس مادة للتداول الفني.
ويناقش مسلسل “قيصر.. لا مكان لا زمان” أوجاع المعتقلين خلال عهد نظام الأسد، ويغوص في تجاربهم القاسية في صدارة السرد، حيث يخلط بين الدراما الاجتماعية والتوثيق الواقعي، مع اعتماد واضح على شهادات حقيقية من داخل المعتقلات السورية.
وعلق الرئيس التنفيذي لشركة “الأديب” للإنتاج الفني، المنتجة للمسلسل محمد الشمسيني في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن العمل يوثق جرائم الحقبة الأسدية، ويركز على الجانب الإنساني في قضية المعتقلين، وما عانوه في السجون، مؤكداً أهمية توثيق هذا الجانب كجزء من دليل وإثبات انتهاكات تلك الفترة، موضحاً أن العمل لم يصور داخل السجون والمعتقلات، بل أنشأت الشركة مواقع مشابهة للسجون، صورت المشاهد داخلها.
إلى ذلك دعت الرابطة إلى رفض ومقاطعة أي عمل يتناول قضية المعتقلين قبل كشف الحقائق كاملة، وتحديد أماكن الدفن، وتسليم الرفات لذويهم بكرامة، معتبرة أن “الحقيقة والعدالة تسبقان الدراما”، كما استنكرت الرابطة بشدة قيام ممثلين جاهروا بموالاة بشار الأسد، أو سخروا من آلام العائلات، بتجسيد أدوار ضحاياهم، لأن “من صفق للقاتل لا يملك الحق الأخلاقي لتمثيل وجع المقتول”.
ورأت الرابطة أن قصص المعتقلين أمانة تاريخية لا تباع ولا تشترى في سوق الإنتاج التلفزيوني، وعرضها في سياق ترفيهي تحت إشراف أو رقابة جهات متورطة هو تزييف للوعي وطعنة جديدة في قلوب الأمهات، حسب تعبيرها، مضيفة أنها ترفض استثمار دماء الشهداء لتبييض الوجوه أو تحقيق الأرباح، لأن “العدالة مطالبة في المحاكم، لا في استديوهات التصوير”.
وتسعى “رابطة عائلات قيصر” إلى مساعدة عائلات الضحايا الذين ظهروا في صور قيصر في الحصول على أي معلومات عن مكان وجودهم ومصيرهم. ومنذ العام الماضي عند الإعلان عن المسلسل وظهور الصور الأولى له ومشاركة فنانين مثل غسان مسعود في البطولة، تعرض العمل لموجة واسعة من الانتقادات، حيث اعتبر عدد من المتابعين أنه يتناول معاناة الذين ذاقوا مرارة الاعتقال والظلم بوصفها مادة درامية تجارية، من دون مراعاة كافية لوجعهم الحقيقي أو لمشاعر عائلاتهم التي لا تزال تعيش آثار تلك المآسي.
وامتدت الانتقادات لتشمل حسان زيود، كاتب أغنية المسلسل التي تؤديها المغنية المعارضة للأسد أصالة نصري، لأنه اشتهر سابقاً بكتابته أغنيات تمجد النظام السابق وجيشه، الأمر الذي قوبل باستهجان واسع من شريحة كبيرة من الجمهور، بما في ذلك أغنية شهيرة العام 2014 بدأت بعبارة “يا سوريا جيشك حازم، كل عمره حر وشريف”.
وانتقدت الناشطة البارزة والمعتقلة السابقة وفا مصطفى أن تصل قضية المعتقلين إلى هذه المرحلة من “البهدلة والاستهزاء والإتجار العلني”.
