استقبل قداسة البابا لاوُن الرابع عشر صباح اليوم الخميس في القصر الرسولي بالفاتيكان المشاركين في مجمع عام Legionari di Cristo وسلط الضوء في كلمته على أن السلطة في الحياة الرهبانية هي خدمة وشدد على أسلوب إدارة يتسم بالإصغاء المتبادل والمسؤولية المشتركة والشفافية والقرب الأخوي والتمييز الجماعي.

وجه قداسة البابا لاوُن الرابع عشر كلمة أعرب في مستهلها عن سروره للقائهم بمناسبة انعقاد مجمعهم العام، وأشار إلى أن المجمع العام كما في حياة كل معهد رهباني هو زمن نعمة لأنه يشكل لحظة مميزة للتمييز الجماعي والإصغاء إلى الروح القدس، وأضاف أنه يمثل لهم فرصة أيضا ليعرفوا أنهم ورثة لموهبة أدت، عبر مسارات متعددة، أحيانا مؤلمة ولم تخل من الأزمات، إلى نشأة رهبنتهم، متحدة بشغف رسولي مشترك، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن هذه الذاكرة المشتركة لا تنظر إلى الماضي فقط بل تدفع أيضا إلى تجدد متواصل في الحاضر، في الأمانة للإنجيل.

وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته مذكّرا بأن الموهبة هي عطية من الروح القدس، وأن كل معهد وجميع أعضائه هم مدعوون إلى تجسيدها بشكل شخصي وجماعي في مسيرة متواصلة لتعميق هويتهم في الكنيسة والمجتمع. وأشار من ثم إلى أن تنوع أشكال وأساليب عيش الموهبة التي نالوها لا يضعف الوحدة إنما يغنيها. فكما أن لكل فرد في العائلة هويته ورسالته الخاصة، كذلك أيضا فإن تعدد المواهب بينكم يعزز الرسالة المشتركة، قال الأب الأقدس في كلمته، مشددا مجددا على أن الموهبة هي عطية من الروح القدس، فهو الذي يوزّع مواهبه (راجع ١كورنتس ١٢، ١١)، وكما يقول القديس بولس”لكُلِّ واحِدٍ يوهَبُ ما يُظهِرُ الرُّوحَ لأَجْلِ الخَيرِ العام” (١ كورنتس ١٢، ٧). وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أنه ينبغي تلقي الموهبة بامتنان وتعزية مشيرا في هذا الصدد إلى ما جاء في الدستور العقائدي في الكنيسة “نور الأمم”، وتابع كلمته داعيا إلى أن يتذكّروا بأنهم ليسوا أسياد الموهبة إنما حراسها وخدّامها.

كما وأشار الأب الأقدس إلى أن المجمع العام هو أيضا وقت لتقييم المسيرة التي تم القيام بها، وليميزوا، بمعونة الروح القدس، المسيرة التي ينبغي القيام بها. وسلط الضوء على أن السلطة في الحياة الرهبانية هي خدمة روحية وأخوية لمن يشاركون الدعوة نفسها، وهي أيضا في خدمة تعزيز الحياة المشتركة وتركيزها على المسيح وتوجيهها نحو ملء الحياة فيه. وتابع البابا لاوُن الرابع عشر كلمته متوقفًا عند تعزيز الأمانة للموهبة، وسلط الضوء بالتالي على أسلوب إدارة يتسم بالإصغاء المتبادل والمسؤولية المشتركة والشفافية والقرب الأخوي والتمييز الجماعي، وأشار في الوقت نفسه إلى أن الإدارة الجيدة تعزز مبدأ التضامن والمشاركة المسؤولة لجميع أعضاء الجماعة.

وأضاف البابا لاوُن الرابع عشر أن الحياة المكرسة المدعوة إلى أن تكون خبيرة في الشركة، تخلق فسحات يُترجم فيها الإنجيل إلى أخوّة ملموسة. وأشار من ثم إلى أن رسالتهم تكمن في تقديم هذه الشهادة المرئية للإصغاء المتبادل والبحث المشترك عن مشيئة الله، وسلط الضوء في الوقت نفسه على أن الكنيسة تعيش اليوم دعوة عميقة إلى السينودسية، السير، الإصغاء والتمييز معا.

وفي ختام كلمته دعا قداسة البابا لاوُن الرابع عشر إلى مواصلة العيش في الصلاة والتواضع، والبحث قبل كل شيء عن مشيئة الله لعائلتهم الرهبانية وللرسالة التي أوكلتها إليهم الكنيسة. ومنح الجميع بركته الرسولية.