Published On 19/2/202619/2/2026
|
آخر تحديث: 10:29 (توقيت مكة)آخر تحديث: 10:29 (توقيت مكة)
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعي
share2
من التمهيد لفتح الأندلس في مستهل رمضان عام 91هـ/710م إلى الشام في 2 رمضان بعد نحو 6 قرون، حيث حقق المسلمون نصرا ضخما على جحافل المغول ليستحق الشهر مسمى “شهر الفتوحات الكبرى”.
هنا في الشام، ثمة فصل آخر لا يقل إثارة، وقعت أحداثه في رمضان عام 702هـ (1303م)، حين استطاع المماليك في موقعة “شقحب” إنهاء الطموح المغولي في ابتلاع الشام ومصر إلى الأبد، في ملحمة امتزج فيها صليل السيوف بمداد العلماء.
اقرأ أيضا list of 2 itemsend of listالرهان على ابتلاع الشام
عاش العالم الإسلامي لحظات انكسار كبرى في القرن السابع الهجري حين واجه الإعصار المغولي الذي انطلق من الشرق كالسهم، مسقطا الخلافة العباسية والدولة الأيوبية في غضون عقود.
ورغم انكسارهم في موقعة “عين جالوت” التي جرت أحداثها كذلك في 25 رمضان عام 658 هـ، الموافق 3 سبتمبر/أيلول 1260م، وفيها انتصر المسلمون بقيادة السلطان المملوكي سيف الدين قطز على جيش التتار المغولي بزعامة الخان هولاكو في منطقة عين جالوت بفلسطين، ظل المغول يتحرشون بدولة المماليك، محاولين استعادة نفوذهم في بلاد الشام.
ومع ولاية السلطان الناصر محمد بن قلاوون، بلغت الأزمة ذروتها؛ إذ حشد خان المغول غازان جيوشا جرارة تجاوزت 100 ألف مقاتل بقيادة القائد قطلوشاه، مستغلا اضطراب الأوضاع، ليعبر الفرات ويجتاح حماة وصولا إلى مشارف دمشق.
“شيخ الإسلام” في خط المواجهة
لم تكن معركة شقحب مواجهة عسكرية فحسب، بل كانت حربا فكرية وتعبوية بامتياز، برز خلالها الدور التاريخي للعلامة تقي الدين ابن تيمية، الذي اضطلع بمهام جسيمة:
حسم الحيرة الفكرية: واجه ابن تيمية شبهات المرجفين الذين تحرجوا من قتال المغول لادعائهم الإسلام، فأفتى بأنهم “من جنس الخوارج” الذين يجب قتالهم لحماية بيضة الدين.
التعبئة والتحريض: طاف بين الأجناد والأمراء يشحذ هممهم، ويقسم بالله: “إنكم لمنصورون!”. وحين قيل له: “قل إن شاء الله”، قال: “إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا”.
القدوة الميدانية: لم يكتفِ بالتنظير، بل أفطر في نهار رمضان أمام الجنود ليفتيهم بوجوب الفطر للتقوي على القتال، وخرج بنفسه إلى أرض المعركة ليقف تحت راية جيش الشام.
وقال كلمته الشهيرة: “إذا رأيتموني في ذلك الجانب (جانب العدو) وعلى رأسي مصحف فاقتلوني”.. كلمات ابن تيمية التي زلزلت قلوب المترددين وثبتت أقدام المقاتلين.
شقحب.. ملحمة السبت الرمضاني
في مطلع رمضان عام 702هـ (أبريل/نيسان 1303م)، التقى الجيشان في سهل شقحب (مرج الصفر) جنوب دمشق. كان السلطان الناصر محمد في قلب الجيش، ومعه الخليفة العباسي المستكفي بالله.
احتدم القتال السبت 2 رمضان، وفي البداية مالت الكفة للمغول الذين ضغطوا على الميمنة المملوكية، لكن ثبات السلطان الناصر – الذي قيد جواده ليعلن أنه لا تراجع – أعاد التوازن للميدان.
مع غروب الشمس، لجأ المغول المنهزمون إلى جبل “غباغب”، فأحاط بهم المماليك من كل جانب، وقضوا ليلتهم يرمونهم عن قوس واحدة.
وفي صبيحة 3 رمضان، حاول المغول الفرار عبر ثغرة تركها المماليك عمدا لاستدراجهم، فتمت إبادتهم بين قتيل وأسير وغريق في الفرات.
ما بعد شقحب
علق المؤرخ صلاح الدين الصفدي على هول الهزيمة بقوله: “ما جرى للمغول منذ ظهر جنكيز خان مثل واقعة شقحب، كادت تأتي على نوعهم فناء”.
لم تكن المعركة مجرد انتصار عابر، بل كانت المسمار الأخير في نعش التمدد المغولي؛ إذ لم تمر 30 عاما حتى تلاشت دولة الإيلخانيين المغولية وانقسمت، بينما استعادت دمشق والقاهرة دورهما كقلاع حصينة للحضارة الإسلامية.
ودخل السلطان الناصر دمشق في 5 رمضان في موكب مهيب، والخليفة العباسي بين يديه، ليعلن للعالم أن “أسطورة المغول” قد انتهت في الأرض التي بارك الله فيها.
“بلاط الشهداء” معركة مزلزلة في تاريخ المسلمين
شهد مستهل رمضان من العام (114هـ / 732م) واحدة من أبشع وأهم المعارك في التاريخ الإسلامي بالأندلس، والتي وقعت في منطقة “بواتييه” بين مدينتي بواتييه وتور الفرنسيتين.
تسببت هذه المعركة في وقف الفتح الإسلامي في أوروبا الغربية، وذكر ابن حيان القرطبي أن المكان لم يؤذن فيه لعصور عديدة بعدها لبشاعة ما لاقاه المسلمون.
وقال الفيلسوف والمؤرخ الفرنسي غوستاف لوبون “لو أن العرب استولوا على فرنسا لصارت باريس مركزا للحضارة والعلم منذ ذلك الحين، حيث كان رجل الشارع في إسبانيا يكتب ويقرأ، بل يقرض الشعر أحيانا، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم”.
فتح المغرب الأوسط
لاقى المسلمون منعة شديدة من الأمازيغ بقيادة الكاهنة “ديهيا”، قبل أن يتمكنوا من السيطرة على قرطاج في هذا اليوم من رمضان عام 74هـ/ 698م، مما أنهى الحكم البيزنطي في تونس.
وبعد سنوات من المقاومة التي قادتها زعيمة البربر “الكاهنة”، تمكن القائد حسان بن النعمان، بدعم من الخليفة عبد الملك بن مروان، من حسم الصراع.
قُتلت الكاهنة في معركة فاصلة بالأوراس (الجزائر)، وانضم 12 ألفاً من جنودها لجيش المسلمين بعد اعتناقهم الإسلام، وبذلك قضى ابن النعمان على نفوذ الروم وهدأ القبائل، جاعلا المغرب الكبير بلاداً إسلامية موحدة.
التحولات السياسية الكبرى
تولي عبد الملك بن مروان الخلافة
بويع “أبو الملوك” عبد الملك بن مروان بالخلافة في الثاني من رمضان عام 65هـ/685م، ليعلن عصره فصل الختام للفتن التي ألمت بالدولة الإسلامية.
ومن أهم إنجازاته تعريب الدواوين والخراج، وإصدار أول عملة إسلامية خالصة، مما حرر اقتصاد الدولة من الاعتماد على الدنانير البيزنطية.
دينار أمويّ يَعود إلى سنة 695م في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان (مواقع التواصل الاجتماعي)
قرار صلاح الدين الأيوبي بهدم ومغادرة عسقلان
غادر السلطان صلاح الدين مدينة عسقلان في هذا اليوم من عام 587هـ/1191م بعد أن أخلاها من سكانها وحطم أسوارها، خشية أن يتخذها الصليبيون وسيلة للوصول إلى بيت المقدس، وقال قولته الشهيرة: “والله لموت جميع أولادي أهون عليّ من تخريب حجر واحد منها”.
بناء مدينة القيروان
شرع الفاتح عقبة بن نافع في هذا اليوم من عام 50هـ/ 670م في بناء مدينة القيروان بتونس.
وكانت القيروان نقطة الارتكاز لحماية إفريقية ونشر الإسلام واللغة العربية، وظلت 4 قرون عاصمة للإسلام في شمال أفريقيا والأندلس، واحتضنت “دور الحكمة” كأهم المراكز العلمية.
