“الست موناليزا”: مي عمر في حضرة “الانكسار” وخلع عباءة القوة

    بينما اعتاد الجمهور رؤية مي عمر وهي تقود المعارك وتنتزع حقوقها، صدمتنا في رمضان 2026 بخطوة درامية غير متوقعة. في مسلسل “الست موناليزا”، لم تكتفِ مي بتغيير جلدها، بل سلخت عن نفسها كل ملامح “السطوة” التي ميزت أدوارها السابقة، لتقدم شخصية معجونة بالخيبة، القهر، والخذلان، في رحلة إنسانية تقشعر لها الأبدان.

    الهروب من “جليلة” و”نعمة”: تمرد على القوة

    من يراقب “موناليزا” ينسى تماماً “جليلة” في “نسل الأغراب” التي قامت الحروب لأجل عينيها، ويغفل عن “نعمة الأفوكاتو” الجدعة التي كانت “تأكل الحق والباطل” بذكائها. حتى صخب “إش إش” وروحها القتالية تلاشت هنا. في هذا العمل، نزلت مي عمر إلى أرض الواقع الحقيقي القاسي، متنازعة عن “كاريزما” القوة لتجسد دور امرأة “محطمة بلا إرادة”، مستسلمة لقدرها في قصة واقعية تبدو أغرب من الخيال.

    فخ الحلم الجميل: من وعود الثراء إلى “تخشيبة” القهر

    تبدأ المأساة بخديعة كبرى؛ حبيب الطفولة الذي رسم لنفسه صورة “الفارس الثري” صاحب الشركات، لم يكن سوى صياد انتهازي. “موناليزا” التي حلمت بالرخاء وجدت نفسها في ليلة دخلتها “خادمة” تحت سطوة حماة قاسية، تُجبر على الطبخ وتتلقى الإهانات بدلاً من كلمات الحب. هذا التحول من “علوّ الهمة” إلى “دناءة الواقع” جسدته مي عمر بأداء صامت ومؤلم، حيث الصمت هو حيلتها الوحيدة أمام الصدمة.

    أداء “الأعصاب المشدودة”: استغفال المشاهد والبطلة

    متابعة العمل تجربة مرهقة نفسياً؛ فكل من يحيط بـ “موناليزا” هم أبطال شر مطلق وخداع. مي عمر هنا “مكممة”، تتلقى الضربات تلو الأخرى (مادياً وجسدياً) وسط أجواء سوداوية تثير الأعصاب. براعة مي تكمن في قدرتها على إقناعنا بضعفها المطلق، وكأنها تناست كل “عظمة” أدوارها الماضية لتقدم لنا بورتريهاً للمرأة المستضعفة التي يؤخذ مالها ويُكسر كبرياؤها تحت سقف واحد مع “الوحوش”.

    بانتظار “الانفجار”: هل تنفض موناليزا غبار الضعف؟

    رغم سوداوية الأحداث، يظل المشاهد في حالة “ترقب واحتراق”؛ متى ستنتفض هذه المرأة؟ متى ستعود مي عمر التي نعرفها لتلقن هؤلاء المفسدين درساً؟ إن نجاح مي في هذا الدور يكمن في أنها جعلتنا “نكره” ضعفها بقدر ما “نشفق” عليها، وهو قمة النجاح في تقمص شخصية “الضحية” في عالم لا يرحم.

    تابعونا على مواقع التواصل الإجتماعي

    مقالات ذات صلة