محمد عبدالمطلب صاحب «رمضان جانا» - صورة أرشيفية

آخرون

محمد عبدالمطلب صاحب «رمضان جانا» – صورة أرشيفية

محمد عبدالمطلب صاحب «رمضان جانا» - صورة أرشيفية

آخرون

محمد عبدالمطلب صاحب «رمضان جانا» – صورة أرشيفية

لا يحتاج المصريون إلى استطلاع هلال شهر رمضان ليعلنوا بدء الصيام، يكفيهم فقط أن يصدح صوت «ملك الموال» محمد عبد المطلب بعبارته الشهيرة «رمضان جانا وفرحنا به»، لتعلن الحناجر ابتهاجها وتدب الروح فى شوارع المحروسة.

لم تكن هذه الأغنية مجرد عمل فنى عابر، بل تحولت على مدار العقود إلى «وثيقة رسمية» للبهجة، ودستور غير مكتوب لاستقبال الشهر الكريم.

ملك الموال.. من البطانة إلى القمة

محمد عبد المطلب، ذلك الصوت الذى لخص شموخ الحارة المصرية وبساطتها، لم يكن مطرباً عادياً. بدأ رحلته من «مدرسة» سيد درويش وبطانة محمد عبد الوهاب، ليصنع لنفسه خطاً غنائياً متفرداً يمزج بين قوة الأداء الشعبى ورقى الجملة اللحنية.

وبقدر ما أبدع فى «الساكن فى حى السيدة» و«مابيسألش عليا أبداً»، ظل ارتباطه برمضان حالة خاصة جداً؛ حيث استطاع بصوته الرخيم أن يحول كلمات الشاعر حسين طنطاوي وألحان محمود الشريف إلى طقس دينى واجتماعى لا يتجزأ من هوية المصريين.

الأيقونة التى خلدت التاريخ

رغم أن «رمضان جانا» ولدت فى كواليس مليئة بالمفارقات، إلا أن عبقرية عبد المطلب جعلتها تتجاوز حدود الزمان والمكان. هى الأغنية التى قيل عنها إنها «أهم من بيان المفتي»، لأنها تلمس الوجدان وتوقظ الذكريات بمجرد سماع مقدمتها الموسيقية. لقد منحها «طلب» من روحه وقوة حنجرته ما جعلها عصية على النسيان، لتظل الأغنية الرسمية التى لا يشيخ شبابها مهما مرت السنين.

من الرفض إلى الخلود: قصة الـ 6 جنيهات

فى عام 1943، وتحت ظلال الحرب العالمية الثانية، لم تكن الأغنية وليدة احتفاء باذخ، بل ولدت من رحم المعاناة

كشفت الحلقة الأولى من برنامج «حكاية وغنوة» على بوابة أخبار اليوم، تقديم: أمنية شاكرأن المطرب الكبير محمد عبد المطلب لم يكن مقتنعاً بالأغنية فى البداية، بل ورفض غناءها!

الأزمة المالية: كان «طلب» يمر بضائقة مادية خانقة، وهو ما دفعه فى النهاية لقبول الأغنية مقابل 6 جنيهات فقط، ليتمكن من سداد بعض ديونه وتدبير مصاريف العيد.

المنافسة: لم تكن الأغنية مكتوبة له منذ البداية، بل كانت مرشحة للمطرب أحمد عبد القادر (صاحب أغنية «وحوى يا وحوي»)، لكن القدر والمصادفة قاداها إلى حنجرة عبد المطلب الذهبية.

«أهم من بيان المفتي»

نقلت الحلقة شهادة للتاريخ على لسان الإذاعى الراحل وجدى الحكيم، الذى روى كيف كان عبد المطلب ينظر لأغنيته بعد أن حققت نجاحاً فاق كل التوقعات.

«لو تقاضيت جنيهاً واحداً عن كل مرة تذاع فيها هذه الأغنية، لأصبحت مليونيرًا!» — محمد عبد المطلب

لقد وصل اعتزاز عبد المطلب بالأغنية حد قوله إنها أصبحت «أهم من بيان المفتي»؛ فالمصريون لا يشعرون بقدوم الشهر الكريم فعلياً إلا حينما يصدح صوته بـ «رمضان جانا وفرحنا به».