في مساءٍ لم يكن مختلفًا عن غيره، عادت أمٌ بسيطة إلى منزلها في منطقة المنيب، تحمل تعب يومٍ طويل وأملًا في احتضان صغيرتيها، لكن باب الشقة كان يخفي خلفه كابوسًا لن ينتهي.

خطت الأم إلى الداخل تنادي على ابنتيها، قبل أن تتجمد ملامحها أمام مشهد يفوق الاحتمال طفلتها “قمر” ذات الستة أعوام مسجاة بلا حراك جسد صغير أنهكته يد الغدر، وآثار خنق واضحة حول رقبتها، وجروح قطعية في يدها، وسط دلائل صادمة تشير إلى تعرضها لاعتداء آثم سبق وفاتها.

صرخة الأم شقت سكون المكان، وتحول البيت الذي كان يضج بضحكات الطفلتين إلى مسرح لجريمة موجعة.

 هرعت الأجهزة الأمنية إلى الموقع، وفرضت طوقًا أمنيًا حول العقار، فيما بدأت فرق البحث جمع الخيوط وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة.

التحريات كشفت أن المتهم مراهق يبلغ من العمر 16 عامًا تسلل إلى الشقة مستغلا غياب الأم وانتهك جسد الصغيرة فماتت بين يديه فتركها وفر هاربا، جرى ضبطه واقتياده للتحقيق، بينما نُقل جسد الطفلة إلى المشرحة لتشريحه وبيان الأسباب الدقيقة للوفاة.

قالت الأم، وتُدعى فاطمة، أنها تعمل مساعدة طباخ وتعيل صغيرتيها بعد انفصالها عن والدهما منذ عام.

 كانت قد غادرت صباحًا إلى عملها، تاركة طفلتيها «قمر» و«فريدة» داخل الشقة، كما اعتادت، دون أن تتخيل أن ساعات الغياب القليلة ستسرق منها ابنتها إلى الأبد.

الطفلة «فريدة» ذات الأربع سنوات كانت داخل المنزل وقت الواقعة، شاهدة بصمتٍ على مأساةٍ أكبر من عمرها.