الممثل أندريه سكاف في بيروت لتصوير مشاهده في الجزء الثالث من مسلسل “‘ما اختلفنا” تحت إدارة المخرج وائل أبو شعر إلى جانب مجموعة من الممثلين اللبنانيين والسوريين، كما أنهى تصوير مشاهده في “السوريون الأعداء” للمخرج الليث حجو، إلى جانب بسام كوسا، سلوم حداد ويارا صبري، وهو مسلسل مبني على رواية فواز حداد التي تحمل العنوان نفسه، وشارك في كتابة السيناريو، نجيب نصير، رامي كوسا ورافي وهبي.

     

    وأوضح سكاف في حديث مع “المدن” أن “ما اختلفنا” يقوم على اسكيتشات درامية قصيرة لا تتجاوز مدتها ربع الساعة، ضمن إطار كوميدي اجتماعي ناقد، أما في “السوريون الأعداء” فيؤدي دور شقيق بطل المسلسل، سليمان، الذي يغادر قريته ويتنقل بين المدن، من حلب إلى حماة، قبل الالتحاق بكلية الشرطة ليصبح ضابطاً. 

    وأشار سكاف إلى أن هذه الشخصية تمر بمرحلتين زمنيتين تفصل بينهما نحو 15 سنة، وهو يظهر في كلتا المرحلتين، فيما يؤدي الممثل وسام رضا دوره في مرحلة الطفولة، وبسام كوسا في مرحلة النضج، مضيفاً أن “العمل يتناول فترة تاريخية تمتد من بداية تسلّم حافظ الأسد الحكم وصولاً إلى سقوط نظام ابنه بشار، ويسلط  الضوء على عائلة فقيرة تعيش ظروفاً قاسية، في ظل أب مستهتر مدمن على القمار والكحول، ما يسهم في تكوين شخصية سليمان العنيفة”، وقال أنه يجسد دور الأب في مرحلتي الطفولة والمراهقة فقط، من دون الظهور في المرحلة الحاسمة التي يصبح فيها الابن ضابطاً كبيراً.

     

    وانطلاقاً من طبيعة “ما اختلفنا” كنقد اجتماعي، ميّز سكاف بين أثر الكوميديا والتراجيديا، معتبراً أن الدراما التراجيدية تحمل رسالة أقوى وأكثر مباشرة، لأنها تضع المُشاهد في مواجهة قسوة الواقع، بينما تتميز الكوميديا بقدر من الليونة، حيث يخرج المتلقي منها مبتسماً أو ضاحكاً، بعيداً من حدة الحياة اليومية، ورأى أن النقد الساخر قادر على التطرق إلى القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لكن التراجيديا تسلط الضوء على فكرة محددة تسعى إلى إيصالها بتركيز وواقعية أعلى، ما يمنحها تأثيراً أعمق في كثير من الأحيان.

    وعند الحديث عن التجارب الإخراجية المؤثرة، أشار سكاف إلى أن الدراما السورية شهدت في السنوات الأخيرة تميز عدد من المخرجين، من بينهم الليث حجو، الذي حقق نجاحاً متواصلاً في أعماله وأثبت حضوره كمخرج من الصف الأول.

     

    وأكد سكاف أن اسم حجو بات الخيار الأول لدى الكثير من الممثلين، لثقتهم في أسلوبه الفني والإنساني، خصوصاً أن التعاون معه تكرر في أكثر من عمل، مع معرفة شخصية متبادلة. وأضيف أن التميز في مسلسلات حجو واضح للجمهور، كما يلمسه الممثلون أثناء التصوير، ما يجعل الموافقة على أي عمل يقدمه أمراً شبه فوري، مشيراً إلى أن حجو يفتح المجال أمام الممثل لتقديم ما يراه مناسباً للشخصية، ويتفاعل مع الأفكار المطروحة سلباً أو إيجاباً، ضمن نقاش مهني ضروري. لكنه في الوقت نفسه، بوصفه قائد العمل، يتخذ القرار النهائي في ما يخص الصورة والأداء، من دون تمييز بين نجم أو ممثل ثانوي، لأن التركيز ينصبّ على الفكرة لا على الاسم. 

    وأكمل سكاف: “هذا النهج يفضي إلى دراما حقيقية، ويجعل ساعات التصوير الطويلة تمر من دون إحساس بالإرهاق، فينشغل الجميع بإيصال الفكرة بأفضل صورة ممكنة. وينسحب هذا الأسلوب على مختلف عناصر العمل، من الإضاءة والملابس إلى الديكور، حيث يسود احترام الاختصاص، ويمنح كل فريق الوقت الذي يحتاجه بعيداً من الاستعجال، ما يخلق حالة من الانسجام والتكامل داخل موقع التصوير”.

     

    وفي ظل زيادة الإنتاجات السورية هذا العام، رأى سكاف أن كثافة الأعمال أمر إيجابي، لأن زيادة الإنتاج تساهم في رفع مستوى الأعمال الجيدة، وتخلق حالة من المنافسة التي تدفع الجميع إلى تقديم الأفضل، ما ينعكس نتائج أجمل على مستوى الدراما عموماً.

    وفي مقاربته لدور النجوم، وخصوصاً ممثلي الصف الأول، أشار سكاف إلى أن النظرة الفنية لأعمالهم تعكس جهداً واضحاً ونتائج مقنعة، إذ استطاعوا ترسيخ مكانتهم لدى الجمهور. وذكر أسماء مثل بسام كوسا، سلوم حداد، جمال سليمان، أيمن زيدان، إضافة إلى الجيل اللاحق الذي يضم باسل خياط، مكسيم خليل، وتيم حسن، مؤكداً أن أعمالهم ناجحة ومتابعة، أما في ما يخص مسألة عمل كل منهم وما إذا كانت بدافع شخصي أو فني، فتركها لتقدير كل فنان، معتبراً أن أي ممثل يحقق نتيجة جيدة إنما يعمل لمصلحة الفن. وأضاف أن الثروة الحقيقية للفنان تكمن في محبة الناس واحترامهم له في الشارع، مؤكداً أنه يبذل جهداً كبيراً للحفاظ على مستوى عمله وصون هذه العلاقة مع جمهوره.

     

    وفي ما يخص الأعمال المكونة من أجزاء متعددة، تحديداً “ما اختلفنا” الذي تنتجه شركة “ميتافورا”، رفض سكاف الفكرة السائدة بأن الجزء الثاني كان أقل نجاحاً، متسائلاً عن الجهة التي تمتلك حق إطلاق هذا الحكم. ورأى المسلسل يحقق نجاحاً تصاعدياً، ما يفسر بالتالي إنتاج أكثر من جزء منه. وفيما أقر بأن بعض اللوحات ربما تكون أقل قوة، إلا أن ذلك سمة طبيعية في الأعمال القائمة على اسكيتشات قصيرة، كما هو الحال في “بقعة ضوء” و”مرايا”، حيث تتفاوت اللوحات بين القوي والمتوسط والضعيف، تبعاً للكتابة، واختيار الشخصيات، وظروف التنفيذ. 

    وحذّر سكاف من التكرار لأنه يحول هذه النوعية من الأعمال إلى أعمال تجارية ويفقدها قيمتها الفنية. واعتبر أنها تحتمل تقديم أجزاء أكثر طالما تتوافر أفكار وموضوعات جديدة، لكن في المقابل تبقى الأجزاء الجديدة في المسلسلات التلقيدية المكونة من ثلاثين حلقة، رهن نجاح الجزء الأول، مستشهداً بتجارب مثل “يوميات مدير عام” و”أبو جانتي” و”باب الحارة”، حيث لم تحافظ الأجزاء اللاحقة دائماً على نجاح البدايات.

     

    وحول توجه عدد من نجوم سوريا نحو الدراما المعرّبة، وصف سكاف التجربة بالجديدة والمشجعة، خصوصاً أنها تقوم على شراكات فنية تشمل مخرجين أتراك، وتصويراً خارجياً، وممثلين لبنانيين وسوريين. وأشار إلى مشاركته في مسلسل “الخائن” بفي دور “فاروق”، حيث قدم شخصية سيكوباتية تحب بطلة العمل، لكنها تتسبب في اضطراب حياتها بدلاً من حمايتها، مبدياً تفاؤله بمستقبل الدراما السورية، نظراً لما تمتلكه من خبرات متراكمة في مختلف مجالات العمل الفني، من كتابة وإخراج وتمثيل وتقنيات، ما يؤهلها للاستمرار في تقديم أعمال قوية وقادرة على المنافسة.