في موسم رمضاني يطغى عليه قصص العنف الثقيلة، يطلّ مسلسل “لوبي الغرام” كخيار مختلف، يراهن على الكوميديا الاجتماعية بدل الجرائم والعصابات. عُرض حتى الآن أربعة حلقات منه، وتمكّن سريعًا من تثبيت حضوره كمسلسل يُشاهد من دون توتر أو مبالغة.
تدور الأحداث داخل فندق “الأفندي”، حيث تتشابك قصص الحب والعلاقات العائلية في إطار كوميدي قريب من الناس. يطرح المسلسل مواقف من حياتنا اليومية: شخص لا يريد الزواج، وآخر يسعى إليه، وثالث يعيش علاقة فاشلة أو خيانة، إلى جانب ضغط الأهل الذي يفرض أحيانًا قرارات لا تشبه قناعات أولادهم. تُقدَّم هذه المواضيع ببساطة ومن دون افتعال، ما يجعل المشاهد يتابع الحلقات بإبتسامة ومن دون شعور بالثقل.
البطولة تجمع بين الممثلة باميلا الكيك والممثل السوري معتصم النهار في ثنائية متناغمة. يجسّد النهار شخصية “رستم”، مدير الفندق الذي يعاني من هوس النظافة والتنظيم، في أداء يعتمد على التفاصيل الصغيرة لصناعة الموقف الكوميدي. أما الكيك فتؤدي دور “شمس”، مصمّمة فساتين أعراس تمتلك “بوتيكًا” خاصًا، وتواجه إصرار والدتها على تزويجها، في معالجة واضحة لموضوع الضغط الاجتماعي على الفتيات. وفي الحلقة الثالثة تحديدًا، لفتت الكيك الأنظار بإتقانها اللهجة المصرية، ما أضاف تنوّعًا إلى الشخصية.
إلى جانب الثنائي الأساسي، يحضر عدد من الوجوه الجديدة، أبرزها سينتيا موسى المعروفة بمحتواها الكوميدي على “تيك توك”، والتي تخوض تجربة تمثيلية تضيف روحًا شبابية وحضورًا عفويًا على العمل.
بعيدًا عن التفاصيل التقنية، تكمن أهمية “لوبي الغرام” في توقيته. ففي بلد يعيش أزمات وضغوطًا يومية، ومع كثافة الأعمال التي تتمحور حول القتل والانتقام، تبدو الحاجة واضحة لمسلسل يخفف الإيقاع ويمنح المشاهد فسحة راحة وضحك صادق.
كما أن أجواء العمل، من حيث الألوان والهوية البصرية، أعادت إلى أذهان البعض روح مسلسل “صالون زهرة” الذي لعبت بطولته الممثلة نادين نسيب نجيم، مع احتفاظ “لوبي الغرام” بشخصيته الخاصة وخطه المختلف.
فهل ينجح المسلسل في الحفاظ على هذا التوازن حتى الحلقة الأخيرة، ويؤكد أن الكوميديا الخفيفة قادرة فعلًا على أن تكون بطلة الموسم؟
