انطلقت فعاليات مهرجان المدينة بتونس في أجواء رمضانية مميزة، من خلال عرض احتضنه المسرح البلدي بتونس بعنوان «في رياض العاشقين»، أحياه الفنان التونسي زياد المهدي، وسط حضور جماهيري.

ويُعد المهرجان ثاني أهم تظاهرة موسيقية وغنائية في البلاد بعد مهرجان قرطاج، الذي يُنظَّم منذ عام 1964 ويُعتبر الأعرق على الساحة الفنية التونسية، حيث يشكل موعدًا سنويًا يجمع عشاق الموسيقى والطرب الأصيل خلال شهر رمضان.

وتتضمن الدورة الثانية والأربعون من المهرجان نحو 30 عرضًا تتوزع بين أنماط موسيقية متعددة، إلى جانب عروض مسرحية ومحاضرات فكرية، وتتواصل فعالياتها حتى 15 مارس/آذار المقبل، في برنامج يجمع بين الأصالة والتجديد.

وجاء عرض الافتتاح الذي قدمته دار العود التونسي بقيادة زياد المهدي، في إطار تثمين الموسيقى التقليدية التونسية والمغاربية باعتبارها مكونًا أساسيًا من مكونات الهوية الثقافية ورافدًا من روافد الذاكرة الجماعية. وانطلق الحفل بوصلات من «المالوف الأندلسي» بمشاركة أسماء تونسية بارزة من بينها حمدي شلغمي ورامي كافي وزينب هرابي، إلى جانب الفنان المغربي إبراهيم انهض.

وضمت الفرقة 26 عنصرًا بين كورال وعازفين، غالبيتهم من الشباب المتخصصين في الآلات التقليدية مثل العود التونسي والرباب والكمان وآلات الإيقاع، في تجسيد حيّ لرؤية تراهن على الأجيال الجديدة لحمل مشعل التراث.

وتميّز عرض «في رياض العاشقين» بطابعه الوجداني الصوفي، خاصة مع مشاركة الفنان المغربي إبراهيم انهض المقيم في باريس، الذي قدّم مقاطع من المديح النبوي ومختارات من الموسيقى الأندلسية المغربية، من بينها «شمس العشية»، في تفاعل لافت من الجمهور.

وفي تصريح له، أعرب زياد المهدي عن اعتزازه بافتتاح مهرجان عريق بحجم مهرجان المدينة، مؤكدًا أن الحدث يمثل شرفًا ومسؤولية مضاعفة، خاصة وأن الرهان هذا العام كان على الشباب العاشق للموسيقى التقليدية التونسية. وأوضح أن العرض يقوم على رؤية جديدة لدار العود، من خلال إعداد «نوبة» من المالوف التونسي وباقة من الأغاني العتيقة التي تنسجم مع روحانية شهر رمضان، مع تقديمها بصيغة فنية حديثة تستجيب لذائقة الجمهور المعاصر.

وأشار إلى أن اختيار عنوان «في رياض العاشقين» يحيل إلى حالة الوجد الصوفي التي تُحدثها الموسيقى، مشبّهًا تفاعل العازفين والجمهور بحالة الذكر التي ترتقي بالعاشق إلى مقامات الصفاء الروحي.

وتُعد دار العود التونسي أول معهد متخصص في الموسيقى التقليدية التونسية، وتقع في قلب المدينة العتيقة بالعاصمة تونس، وتهدف إلى الحفاظ على تراث «المالوف» وإحياء استخدام الآلات الموسيقية التقليدية.

وتحمل الدورة الحالية أيضًا لمسة وفاء، إذ تُحيي ذكرى الفنان المسرحي الراحل الفاضل الجزيري من خلال تقديم عرض «الحضرة»، إلى جانب تكريم الفنان زياد غرسة تقديرًا لمسيرته الفنية، كما تتضمن البرمجة حفلًا لمجموعة «سلاطين الطرب» السورية للقدود الحلبية، ومشاركة الفنان العراقي علي حسين.

صورة من حفل الافتتاح

صورة من حفل الافتتاح

aXA6IDE5Mi4xMjYuMjE3LjE2NyA=

جزيرة ام اند امز

US