كشف مدير التصوير المصري حسين عسر كواليس تنفيذ مسلسل “صحاب الأرض”، مؤكداً أن العمل “مصري 100%” على مستوى التنفيذ وكافة عناصر الصناعة، في مشروع إنتاجي تابع للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، تولى إخراجه الدكتور بيتر ميمي، واستغرق التحضير له نحو 6 أشهر كاملة.
المسلسل، الذي يتناول الوضع الإنساني لسكان غزة بعد حرب 7 أكتوبر، أثار ردود أفعال واسعة عربياً، كما حظي بمتابعة من الإعلام الإسرائيلي قبل وأثناء عرضه، في ظل ما يطرحه من معالجة درامية لآثار الحرب الإسرائيلية على القطاع.
وقال حسين عسر في تصريحات لـ”الشرق” إن المشروع كان مطروحاً لدى الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وأسندت مهمة الإخراج إلى بيتر ميمي، الذي تواصل معه وعرض عليه الفكرة، مشيراً إلى أنه تحمس للعمل فوراً، وبدأت مرحلة تحضير دقيقة استمرت ستة أشهر.
وأوضح أن التحضير جرى “في سرية تامة”، بهدف ضمان خروج العمل بأعلى جودة ممكنة، سواء على مستوى الصورة أو الديكور أو التنفيذ الفني، مؤكداً أن فريق العمل حصل على الوقت الكافي للتحضير والتصوير، وهو ما انعكس على النتيجة النهائية.
وكشف عسر أنه جرى بناء ديكورات ضخمة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وخارجها لمحاكاة واقع غزة، معتبراً أن التحدي الأكبر تمثل في نقل صورة بصرية قريبة من الواقع الذي يتابعه الجمهور يومياً عبر الشاشات.
وأضاف أن المهمة لم تكن سهلة بالنسبة له كمدير تصوير، ولا للمخرج أو مهندس الديكور أو بقية عناصر العمل، لأن المطلوب كان “محاكاة واقع يصدقه المشاهد”، وهو ما استلزم جهداً مضاعفاً على مستوى التفاصيل البصرية.
تحدي المشاهد الليلية
وأشار مدير التصوير إلى أن المشاهد الليلية كانت الأصعب في المسلسل، موضحاً أن أغلب المواد المصورة من غزة المتداولة عبر وسائل الإعلام كانت نهارية، ولم تتوافر مراجع بصرية كافية لمشاهد ليلية.
وقال إنه تساءل خلال التحضير عن كيفية تحرك السكان ليلاً في ظل انقطاع الكهرباء، وما هي مصادر الإضاءة المتاحة، مضيفاً أنه من خلال المعلومات التي وفرتها الشركة المنتجة، تبين أن السكان يعتمدون بشكل كبير على ألواح الطاقة الشمسية ومصابيح “ليد” صغيرة قابلة لإعادة الشحن، وهو ما جرى توظيفه درامياً في تصميم الإضاءة.
وشدد عسر على أن التقنيات المستخدمة في مصر لا تقل عن مثيلاتها عالمياً، سواء على مستوى الكاميرات أو مراحل ما بعد التصوير أو تنفيذ الإنتاج، مؤكداً أنه لم يكن هناك أي تقصير من ناحية الإمكانيات، وأن الشركة المتحدة وفرت دعماً إنتاجياً كاملاً لتحقيق رؤية بصرية متكاملة.
دبابات حقيقية وجرافيك
وعن مشاهد الحرب، أوضح أنه تم استخدام دبابات حقيقية في بعض المشاهد، بينما جرى تنفيذ عدد آخر باستخدام تقنيات الجرافيك، مشيراً إلى أن هذه المشاهد ظهرت بشكل طبيعي ومنسجم مع السياق الدرامي.
وأكد أن العمل كان “جهداً متكاملاً” شارك فيه جميع عناصر الصناعة، وأن تقديم مشروع بهذا الحجم يحسب لكل المشاركين فيه.
وحول تعامله مع بطلي العمل منة شلبي وإياد نصار، وصفهما بأنهما “فنانان محترفان” يدركان أهمية دور مدير التصوير، وكانا داعمين طوال الوقت، إلى جانب بقية فريق التمثيل.
ويشارك في بطولة المسلسل أيضاً كامل الباشا، آدم بكري، عصام السقا، تارا عبود، سارة يوسف، إياد حوراني، ديانا رحمة، الفنان الصاعد يزن عيد، والطفل سمير محمد، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، العمل من معالجة وسيناريو وحوار عمار صبري، وتطوير السيناريو والحوار محمد هشام عبية.
اهتمام إسرائيلي
وأكد عسر أن ردود الأفعال على الحلقات الأولى كانت “مبهرة”، مشيراً إلى أن الجمهور تفاعل مع العمل وصدق تفاصيله، وأن الدخول إلى حياة الشعب الفلسطيني ورصد المعاناة اليومية شكل أحد عناصر النجاح.
وفي ما يتعلق باهتمام الإعلام الإسرائيلي بالمسلسل، قال إن الأعمال الفنية لها تأثير كبير على المتلقي، وإن تناول موضوع يكشف ما وصفه بـ”حرب الإبادة” التي تعرض لها الشعب الفلسطيني من الطبيعي أن يثير استياء في الإعلام الإسرائيلي، وهو ما انعكس في ردود الفعل تجاه العمل.
بهذا، يواصل “صحاب الأرض” حضوره في المشهد الدرامي، باعتباره عملاً يراهن على الواقعية البصرية، والتنفيذ المصري الكامل، في معالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية في المنطقة.
