ما زال الجدل يلاحق مسلسل “القيصر، لا زمان ولا مكان”، وآخر فصوله مشادات كلامية حادة بين الممثلة دانا مارديني، المشاركة في العمل، وبين الناشطة في ملف المعتقلين والمغيبين قسراً وفا مصطفى، على خلفية فيديو ظهرت فيه الأخيرة وهي تنتقد طريقة تناول المسلسل لقضية المعتقلين السوريين وتحويل معاناة عائلاتهم إلى مادة درامية في ملف لم يبدأ مسار العدالة فيه بشكل جدي بعد.

وكانت مصطفى نشرت مقطع فيديو في “إنستغرام”، تحدثت فيه عن مسلسل “القيصر” من دون شخصنة أو ذكر أسماء الممثلين المشاركين، وركزت على الفكرة الأساسية التي يقوم عليها العمل، أي استخدام قصص المعتقلين والمغيبين قسراً في سياق درامي، بينما ما زال مصير الآلاف مجهولاً، وما زالت عائلاتهم تبحث عن أي إطار قانوني أو مؤسساتي يضمن لهم حق المعرفة والمحاسبة. وقالت إن الرقابة كانت قد أبلغت ناشطين في وقت سابق بأن تصوير المسلسل توقف بعد حملة واسعة طالبت بوقفه، قبل أن يتبين أن التصوير استؤنف من جديد، الأمر الذي وصفته بنوع من الكذب على عائلات الضحايا ومنظماتهم.

وعبّرت مصطفى عن استيائها من مشاركة ممثلين تعتبرهم “شبيحة” في عمل يتناول قصص المعتقلين، معتبرة أنه “من المؤسف رؤية الشبيحة يمثلون قصصنا وآلامنا”، و”من المؤلم أن ينتج مسلسل درامي عن قضية لم تنته، ولم تتضح أصلاً ملامح المسار الذي يمكن أن تسلكه نحو العدالة”.. وذكّرت بقضية الدكتورة رانيا العباسي وأطفالها المختفين منذ سنوات، وبغياب أي منهج مؤسساتي في التعامل مع ملفها وملف عائلات أخرى كثيرة لا تملك أصلاً من يدافع عن أبنائها أو يوصل أصواتها إلى المنابر الدولية.

 

هذا التوصيف، وخصوصاً العبارة التي تتحدث عن وجود “ممثلين شبيحة” في عمل يروي قصة المعتقلين أو عائلاتهم، بدا أنه أصاب الممثلة دانا مارديني مباشرة، فخرجت عبر سلسلة “ستوري” في “إنستغرام” في رد قاس على مصطفى، وصفت فيه مقاربتها بأنها نوع من “التشبيح المعارض” المضاد، واتهمتها بتوزيع صكوك التخوين على زملاء في المهنة من دون معرفة ظروفهم أو تعقيدات حياتهم.. وقالت إن هذا النمط من الخطاب الذي يصنّف الناس بين ضحية وجلاد بطريقة تبسيطية “أصبح خانقاًَ”، موضحةً أن كثيرين باتوا يشعرون بأنهم محاصرون بين سكين السلطة وسكين التخوين الذي يأتيهم من بعض الأصوات.

وقدمت مارديني نفسها في هذه الرسائل بوصفها ابنة بيئة دفعت هي الأخرى أثماناً خلال السنوات الماضية، وأكدت احترامها لعائلات المعتقلين والمغيبين، إلا أنها ربطت بين نقد مصطفى للمسلسل وبين ما اعتبرته امتيازاً لمن عاشوا في المنفى ويحملون جوازات سفر وإقامات آمنة مقارنة بمن بقوا في سوريا، في صياغة رآها كثيرون نوعا من التقليل من حجم الخسائر التي عاشها ناشطون وناشطات اضطروا لمغادرة البلاد بعد الاعتقال والملاحقة، بينهم وفا نفسها التي اعتقلت مع عائلتها، وما زال والدها في حكم المغيب قسرياً حتى اليوم.

 

وانعكس هذا الخطاب الصادر عن مارديني مباشرة في طريقة تلقي السجال في شبكات التواصل، حيث سارع كثير من الناشطين والمدونين إلى انتقادها، والتذكير بسيرة وفا مصطفى منذ الأيام الأولى للثورة السورية، واعتصاماتها المتكررة أمام المؤسسات الدولية، وبكونها واحدة ممن حافظوا على خطاب واضح بشأن ملف المعتقلين، ورفضت تحويل قصصهم إلى مادة للتسوية أو التخفيف من وطأة الجريمة الأصلية المتمثلة في الاعتقال والتغييب القسري.