ليست المشكلة فى سخافة برنامج رامز ومجافاته للذوق والحس السليم، ولا فى انحطاط المحتوى وتهافت الضيوف، فلقد اعتدنا على فقدان التليفزيون للتمييز وغلبة الهراء على كل ما يقدم، سواء فى البرامج أو فى الدراما.

مصيبة برنامج رامز أنه بدأ سخيفًا منذ السنة الأولى، ولكن بسبب الإصرار على استمراره لم يجد صانعوه واللى مشغلينهم سوى مضاعفة جرعة التفاهة حتى يجذبوا الجمهور الذى أصابه العطب.

والحقيقة أنهم نجحوا فى هذه المهمة، وترتب على ذلك ازدياد كبير فى أعداد المعطوبين الذين تعلقوا بالبرنامج، وهذا فتح للحلقات آفاقًا جديدة فاستمروا يكملون عامًا بعد عام، ولم يكن لديهم سوى فتح أبواب الغلظة على مصراعيها، لأن السخافة لم تعد تكفى، والأمر يشبه أن تقدم المخدر لأحد الأشخاص ثم لا تعود الجرعة الأولى تكفى لإحداث نفس التأثير فتضطر لزيادة الجرعة باطراد حتى النهاية.

كوكتيل من الرداءة والتوحش ومجافاة الإنسانية داخل مضمون مريض، الغرض منه إضحاك المشاهد. ما يحدث هو أنك تتوجه إلى مشاهد منهك من الأساس بإعلام يدير رأس المتفرجين والقراء فى طواحين هرائية لا تتوقف، فمن حكاية بائع الفريسكا لحكاية سيدة القطار إلى قصة الواد فى محل الكشرى، وصولًا إلى الرجل الذى يرفض أن تضع فتاة رجلًا على رجل فى المترو، وقصة فتاة الأتوبيس التى تحرش بها كلب مسعور يلقى التأييد من جموع الناس التى تتفرج على برنامج رامز وتنتظره بلهفة!.. كل هذا له تأثير خطير على المواطن المصرى الذى حين تحتاجونه وقت الجد لن تجدوه بكل أسف!.

إن مصيبة هذا البرنامج وغيره من البرامج المماثلة، وهى كثيرة بالمناسبة لكن أحدًا لا يتكلم عنها، أنها تقدم الإهانة باعتبارها فعلًا عاديًا لا يستدعى أو يستتبع المقاومة. ليس هذا فقط بل إنه يمنح الأمل للجماهير الغفيرة أن الإهانة المجانية التى يتعرضون لها منذ الاستيقاظ فى الصباح حتى موعد النوم يمكن أن تتحول إلى إهانة بفلوس مثلما يحدث مع ضيوف رامز الذين يذهب كل منهم إلى التسجيل وهو يعلم أن الأمور قد تتطور إلى الضرب على القفا إذا ما شاء رامز واللى مشغلينه، وكله بثمنه، ومع ذلك يدخلون بكامل إرادتهم ثم يتظاهرون بكل سخافة بأنهم تفاجأوا بالمقلب، وكأن كل السنوات السابقة لم تقنعهم بأنهم ذاهبون إلى مسلخ للكرامة مدفوع الأجر بسخاء..

ولا مانع بعد أن يصاب المثقفون بالقرف مما شاهدوه أن يملأوا النت بانتقاداتهم.. لا مانع من أن يقوم الضيف الذى هزأوا به من إكمال المسخرة بادعاء أنه سيلجأ إلى المحكمة وسوف يقاضى رامز وبرنامجه لأنهم ضحكوا عليه وقدموا له حاجة أصفرا قبل أن يهتكوا كرامته وينتهكوا كبرياءه المزعوم!.

كل ما نكتبه لن يغير من الأمر شيئًا، وسوف يستمر البرنامج فى السنوات القادمة وإلى ما شاء الله. شىء واحد قادر على إيقاف المهزلة هو أن نقوم بإنشاء قناة اسمها مثلًا سى بى سى السعودية أسوة بقناة إم بى سى مصر. هنا فقط ستتوقف المهزلة!.