في موسمٍ ازدحم بالقصص الثقيلة والصراعات المعقدة، اختار مسلسل “هي كيميا؟” أن يسير عكس التيار. وبينما راهنت أعمال كثيرة على التراجيديا والملفات الشائكة، جاء هذا العمل ليعيد الاعتبار للكوميديا الذكية، تلك التي تولد من قلب الموقف لا من افتعال النكتة، فنجح في كسب ثقة الجمهور إذ يكمن سر الجاذبية في الثنائية غير المتوقعة بين مصطفى غريب بشخصية “سلطان” ودياب بشخصية “حجاج”.

دياب، الذي ارتبط اسمه طويلًا بالأدوار الجادة أو ذات الطابع الشرير، قلب المعادلة وقدم أداءً كوميديًا خفيف الظل، كشف جانبًا مختلفًا من حضوره الفني. هذا التحول لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل شكّل ركيزة أساسية في نجاح العمل، خاصة مع حالة الانسجام الواضحة بينه وبين غريب، ما خلق “كيمياء” حقيقية على الشاشة. ويأتي ميشيل ميلاد ليضيف نكهة خاصة، حيث اعتبره كثيرون وجهًا كوميديًا واعدًا يخطو بثبات نحو مكانة متقدمة في هذا اللون.

دراميًا، تبدأ الحكاية بلحظة صادمة تقلب حياة “سلطان” رأسًا على عقب: ظهور شقيقه “حجاج” للمرة الأولى في عزاء والده، ثم اختفاؤه الغامض كأن شيئًا لم يكن. هذا الظهور المفاجئ يفتح الباب أمام سلسلة من المغامرات والمفارقات، حيث يجد الشقيقان نفسيهما في مواقف متشابكة تتراوح بين الخطر والعبث، ضمن أجواء تمزج بين التوتر والسخرية، لتتحول الأزمات إلى مساحة خصبة للضحك.

العمل مستوحى من فيلم “الكيف” الشهير الذي جمع محمود عبدالعزيز ويحيى الفخراني عام ١٩٨٥، إلا أن “هي كيميا” لا يكتفي بالاستناد إلى الأصل، بل يعيد صياغة الفكرة بروح معاصرة تناسب إيقاع الجمهور الحالي وتفاصيله اليومية.

ومن اللحظات اللافتة في المسلسل، غناء دياب خلال مشهد زفاف شقيق سلطان أغنية “والله ولعب الهوا” للمطرب الشعبي الراحل أحمد عدوية. لم يكن المشهد استعراضًا غنائيًا فحسب، بل جاء منسجمًا مع الحالة النفسية للشخصية، ليبدو وكأن الأغنية جزء من السرد الدرامي وليست مجرد إضافة شكلية.

اليوم، يتصدر “هي كيميا؟” قوائم البحث والترند، لا سيما في مصر، حيث تحوّل إلى حديث الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط موجة واسعة من التعليقات الإيجابية التي أثنت على خفة الظل، وجرأة الاختيارات، وقدرة العمل على كسر هيمنة الدراما القاتمة هذا الموسم.