عشرات الحسابات رصدت على “إنستغرام” المملوكة لـ”ميتا” (Getty)
فتحت شركة ميتا مالكة منصة إنستغرام تحقيقاً في عشرات الحسابات التي تنشر صوراً ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر نساء معوقات في وضعيات جنسية، وذلك بعد تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) كشف انتشار هذه الظاهرة على نطاق واسع خلال الأشهر الأخيرة.
وذكرت “بي بي سي” أن المنصة تضم عشرات الملفات الشخصية التي تنشر صوراً مُفبركة لنساء يعانين إعاقات مختلفة، بينها متلازمة داون أو البهاق، إضافة إلى صور تُظهر نساء بأطراف مبتورة أو ندوب ظاهرة أو على كراسٍ متحركة. وغالباً ما تُعرض هذه الشخصيات في وضعيات إيحائية أو بملابس كاشفة. بعض الحسابات تمكّن من جمع مئات آلاف المتابعين خلال فترة قصيرة؛ إذ وصل عدد متابعي أحد الملفات الذي يزعم تمثيل توأمين ملتصقين إلى نحو 400 ألف متابع، رغم انضمامه إلى “إنستغرام” في ديسمبر/كانون الأول الماضي فقط.
وحذّر حقوقيون من أن ظهور حسابات تُشيّئ الأشخاص المعوقين أو تسخر منهم وتستثمر هوياتهم لتحقيق أرباح يمثل “انزلاقاً خطيراً”، معتبرين أن ما يجري هو تسليح للتكنولوجيا بما يجرّد هذه الفئة من كرامتها ويحّول تجاربها الحياتية إلى مادة للإثارة والربح. كما عبّرت جهات طبية عن قلقها من تصوير حالات نادرة، مثل التوائم الملتصقين، محتوى ترفيهياً، ووصفت ذلك بأنه غير أخلاقي، في ظل التحديات الطبية والإنسانية المعقدة التي تواجهها هذه الحالات وأسرها.
وأفاد متحدث باسم هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية “أوفكوم” بأنها “تتابع تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي والمخاطر المحتملة الناشئة عنها، والإجراءات التي قد تكون ضرورية للتعامل معها”. وأوضح أن قواعد السلامة على الإنترنت تُلزم شركات التكنولوجيا بالتصدي للمحتوى غير القانوني وحماية الأطفال من المواد الضارة، بما في ذلك المحتوى المسيء أو القائم على الكراهية. وينص قانون السلامة على الإنترنت البريطاني على إلزام منصات مثل “إنستغرام” بتطبيق شروط الخدمة بشكل متسق، بما يشمل المحتوى الذي يسخر من أشخاص استناداً إلى فئات مشمولة بالحماية القانونية، مثل ذوي الإعاقة.
من جهتها، أكدت “ميتا” في بيان، اليوم الجمعة، أنها “تحقق في المحتوى المشار إليه”، وأفادت بأنها تحذف المواد التي تروّج الاستغلال الجنسي أو تهاجم الأشخاص استناداً إلى سمات مشمولة بالحماية القانونية. إلا أن المخاوف لا تقتصر على الحسابات نفسها، بل تمتد إلى الأوامر المستخدمة في أدوات التوليد الكامنة وراءها.
وقالت رئيسة الاتصالات في مؤسسة سكوب المعنية بالمساواة لذوي الإعاقة أليسون كيري إن هذه الممارسة تمثل “تمييزاً متنكّراً في هيئة محتوى”. وأضافت لـ”بي بي سي”، اليوم الجمعة، أن “هذه الصور لا تظهر من فراغ، بل تُبنى على صور حقيقية لأشخاص ذوي إعاقة، غالباً من دون موافقتهم، فيما تؤدي سلاسل التعليقات غير الخاضعة للإشراف إلى تضخيم التشييء والتحرش”. وشددت على ضرورة أن “تحاسَب شركات التكنولوجيا الكبرى، تماماً كما ينبغي التصدي لكراهية النساء والتمييز ضد المعوقين”.
