تجيد ألسا زغيب خلع نفسها وارتداء الدور بمسامها وشكلها وإطلالتها تماهت فيه حد “النقزة”

حين نتأملُ في تقاسيمِ وجهِها الجديد، لا نرى مجردَ ممثلةٍ غيّرت لونَ شعرِها، بل نرى “انزياحاً” كاملاً في كينونةِ الشخصية. لقد انصهرَ الأحمرُ الناريُّ في شعرِها مع حدّةِ الملامحِ ليخلقَ هالةً من “الخطرِ الأنيق”، ذلك الذي لا يستأذنُ أحداً قبلَ أن يقتحمَ الروح. في هذا الوجه، صارَ المكياجُ القويُّ وأحمرُ الشفاهِ الصارخُ لا يرمزانِ للجمالِ التقليديِّ، بل هما قناعٌ حربيٌّ؛ صبغةٌ اصطناعيةٌ تداري خلفها برودةَ العقلِ الذي يتاجرُ بالبراءة.

تلك الحمرةُ القانيةُ على شفتيها ليست زينةً، بل هي توقيعُ “التاجرة” التي لا ترتجفُ يدها وهي تبيعُ الأمانَ بالألم، وهي نظرةُ العينينِ التي تفيضُ بـ “النقزةِ” والدهشةِ المريبة، وكأنها تترصدُ فريسةً لا تملكُ من أمرها شيئاً. لقد توقفت إلسا زغيب عن كونها مجردَ ملامحَ مألوفة، وتحولت إلى تجسيدٍ لشرٍّ يرتدي أبهى حلله؛ شرٍّ لا يصرخُ ولا يتشنج، بل يراقبُ بهدوءِ الصيادِ الذي يعرفُ متى يطبقُ مخالبَه، ويبتسمُ ابتسامةً باردةً تُخفي خلفها دهاليزَ المتاجرةِ بالأطفالِ ومآسي الصغار.

هذا التحولُ الذي نراهُ هو تصالحٌ تامٌّ مع “قبحِ الدور” في قالبٍ من الجمالِ القاسي. إنها ليست مجردَ شخصيةٍ درامية، بل هي “لوحةٌ مرسومةٌ بالخطيئة”، حيث يتماهى المكياجُ الصارخُ مع نظراتِها الفاحصةِ ليصنعا مسافةً شاسعةً بيننا وبينَ إنسانيةِ الشخصية. لقد نجحت في أن تجعلَ من ملامحِها “ميداناً للرعبِ الناعم”، ذلك الذي يجعلكَ تنظرُ إلى صورتها فتتساءلُ: كيف لهذا الوجهِ أن يحملَ كلَّ هذا الجحيم، بينما يظهرُ أمامنا بهذا القدرِ من الثباتِ والوقار؟

تابعونا على مواقع التواصل الإجتماعي

مقالات ذات صلة