من عرض للقيّمة الفنية الكاميرونية الراحلة كويو كووه (Getty)

تتوزّع محاور المعرض الرئيسي للدورة الحادية والستين من بينالي البندقية للفنون على مجموعة ثيمات تضيء مسارات التجربة الإنسانية، بدءاً من المزارات الفنية، والمواكب الجماعية، وصولاً إلى المدارس الفنية ذات البُعد الاجتماعي، ومساحات الراحة والتأمل. ومن المقرر أن تقام فعاليات هذه الدورة في المدينة الإيطالية، بين مايو/ أيار ونوفمبر/ تشرين الثاني 2026، بعد أن اكتملت مؤخراً قائمة المشاركين وتضم 111 فنانة وفناناً ومجموعة فنية من حول العالم.

وتبرز الأبعاد الأدبية في هذه الدورة بوضوح التي تحمل شعار “بمقامات خفيضة”، إذ يستلهم التصور العام عدداً من المرجعيات الروائية التي تتقاطع مع فكرة عبور الأزمنة والعوالم مثل رواية “مئة عام من العزلة” لغابرييل غارسيا ماركيز، إلى جانب كتابات للأميركية توني موريسون، إذ تستحضر بعض المشاريع روح الواقعية السحرية بوصفها لغة فنية.

ووضعت التصوّر العام لهذه الدورة القيّمة الكاميرونية كويو كويو كووه، التي رحلت في مايو/ أيار الماضي قبل اكتمال التحضيرات، بعدما كانت قد أنجزت الإطار النظري للمعرض واختارت الفنانين وحدّدت بُنيته المفهومية. وقرّرت إدارة البينالي تنفيذ المشروع وفق رؤيتها تكريماً لعملها، مع الحفاظ على الخطوط الفكرية التي أرستها قبل رحيلها.

وتتجلى إحدى الأفكار المركزية في مفهوم “المزارات” التي تُخصّص لتجارب فنية يُنظر إليها بوصفها عوالم حيّة تتجاوز حدود العرض التقليدي، بينما يستحضر محور “المواكب” طاقة الجماعة والطقوس الاحتفالية التي يتحول فيها الجمهور إلى جزء من التجربة الفنية، كما يبرز محور “المدارس” بوصفه نموذجاً لمبادرات ثقافية تربط الفن بالتعلم المشترك والمسؤولية الاجتماعية خارج منطق السوق.

يتضمن البرنامج أيضاً عروضاً أدائية تحتفي بالشعر والرواية الشفوية، في تأكيد لحضور اللغة بوصفها شكلاً من أشكال المعرفة والذاكرة. ومن أبرز الفنانين العرب المشاركين في هذه الدورة: الفلسطيني محمد جحا، واللبنانيون هالة شقير ورائد ياسين، ووليد رعد، والثنائي جوانا حاجي توما وخليل جريج، والمصرية رنا النمر، وخالد سبسبي (ممثلاً عن أستراليا)، إلى جانب فنانين دوليين مثل الأميركية لوري أندرسون، والبلجيكي كارستن هولر، والنيجيرية أوتوبونغ نكانغا، والكينية وانغيشي موتو، والكوبية ماريا ماغدالينا كامبوس-بونس، والفنزويلي ألفارو بارينغتون.