
عبد العزيز بنعبو
الرباط ـ «القدس العربي» : لا تسلم الأعمال الدرامية المغربية المقدّمة ضمن برامج رمضان التلفزيونية من النقد، خاصة في ظل تصاعد دور مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة كمحركات نقد اجتماعي تتابع كل التفاصيل. ويبرز هنا نقد متكرر لما يمكن تسميته بـ «الصورة ضد النص»، حيث يشيد كثيرون بالتطور التقني في الإخراج والتصوير والإضاءة، مقابل ملاحظات قاسية حول ضعف السيناريو والحوار، وابتعاد اللغة المستعملة أحيانا عن دارجة الشارع المغربي. كما يثار موضوع «الشللية» أو ضيق دائرة الاختيار بسبب تكرار الوجوه كل موسم.
في هذا السياق، حظي مسلسلا «با الحبيب» و«ليلي طويل» بمتابعة جيدة على القناة الثانية «دوزيم»، لكنهما واجها ردود فعل مختلطة على منصات التواصل الاجتماعي، تعكس توقعات الجمهور وردود أفعاله الأولية.
مسلسل «با الحبيب» يقدم كوميديا درامية اجتماعية، لكنه تلقى بعض الملاحظات حول ضعف التأثير الكوميدي مقارنة بما وعد به الجمهور عبر الإعلانات، رغم البداية التشويقية والعمل على طرح فكرة إنسانية جذابة. كما ركزت بعض التعليقات على نمطية العلاقات العائلية، معتبرة أن السرد يميل إلى أفكار مألوفة بين الأجيال دون إضافة تفاصيل جديدة تثري الحبكة أو تمنح العمل هوية مميزة. وهي انتقادات أغلبها عبارة عن ردود فعل الجمهور وتوقعاته الأولية عبر الفضاءات الرقمية، وليس مواقع أو قراءات مهنية ونقدية.
أما مسلسل «ليلي طويل»، فقد أثار الانتباه لأنه يتناول ظاهرة معاصرة متصلة بالشهرة الرقمية والهوية بين الواقع الافتراضي والحقيقي. ومع الاهتمام الكبير بالفكرة، أشار بعض المتابعين إلى أن الطرح الدرامي يميل أحيانا إلى السطحية مقارنة بالعمق المتوقع، حيث يبدو الصراع بين الواقع والافتراض محدودا أو متكررا في أعمال أخرى. ورأى آخرون أن معالجة موضوع الشهرة الرقمية والشبكات الاجتماعية يمكن أن تكون أكثر ثراء من الناحية النفسية والاجتماعية، وليس مقتصرة على الصراع الفردي للشخصيات. كما سجلت الملاحظات أن أسلوب السرد والحوار يحتاج إلى تطوير ليحاكي الواقع بشكل أكثر صدقا ويمنح مساحة للأحداث المتشابكة، عوض التركيز على صراع شخصية واحدة فقط.
ويبرز حجم الانتقادات والملاحظات كدليل على اهتمام الجمهور بالدراما المحلية، رغم بعض الدعوات التي تريد صرف المشاهد المغربي عن إنتاجه المحلي. إلا أن النقاش حول الجودة، سواء في الدراما أو الكوميديا، يفتح الباب أمام تحليلات أوسع، ليصبح كل متابع بمثابة خبير جزئي في صناعة الدراما المحلية ومتابعة تفاصيل كل موقف كوميدي.
