
باريس- “القدس العربي”:
تحت عنوان “إيران.. ترامب في مواجهة خطر حرب غير شعبية”، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية في افتتاحية عددها لهذا اليوم الخميس إنه خلافاً لما قد يتم توقّعه، فإن إيران، التي ترسخت صورتها في الرأي العام الأمريكي بوصفها “الدولة المارقة” منذ أزمة احتجاز 52 دبلوماسياً أمريكياً لمدة 444 يوماً في طهران عقب الثورة الإسلامية عام 1979، لا يلقى اليوم استهدافها العسكري إجماعا داخل الولايات المتحدة.
وأضافت الصحيفة أن ضعف التأييد الشعبي، وفق استطلاعات متقاربة، للهجوم الواسع الذي قرره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتنسيق مع إسرائيل ضد النظام الإيراني، يُعد أمراً مفاجئاً ويشكل في الوقت ذاته تحذيراً للرئيس الأمريكي.
وأوضحت “لوموند” أن ترامب لا يمكنه إلقاء اللوم إلا على نفسه، إذ عجز عن تقديم تفسير مقنع ومتسق لهذه “الحرب المختارة”.. فقد تعددت مبرراته بشكل بدا متناقضاً أحياناً، بما في ذلك حديثه عن “تهديدات وشيكة” لم يقدم عليها أدلة واضحة في الساعات الأولى بعد بدء القصف.
وتابعت الصحيفة القول في هذه الافتتاحية إن دونالد ترامب، الذي دأب على انتقاد ما وصفه بمغامرات أسلافه في الشرق الأوسط، كان يدرك أن إقناع الرأي العام يتطلب جهداً توضيحياً كبيراً.
واعتبرت “لوموند” أن الجيش الأمريكي ما يزال يتمتع بتفوق ساحق يحد من آثار الردود الإيرانية، لكنه يواجه خصماً صامداً.. فالنظام الإيراني، الذي فقد كثيراً من شرعيته داخلياً بعد قمعه الدموي لآخر انتفاضة شعبية، والذي اهتزّ باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، يسعى إلى توسيع رقعة النزاع إقليمياً لإضعاف واشنطن.
كما أوضحت الصحيفة أن الاقتصاد العالمي بدأ يتأثر بالفعل بالحرب، وأن التداعيات مرشحة للتفاقم إذا طال أمد الصراع، مضيفةً بأنه لا يوجد ما يضمن قدرة النظام الإيراني، المكروه داخلياً والمتهم بإثارة الفوضى في محيطه، على تحقيق أهدافه، مشيرة إلى أن الضربات المكثفة المتراكمة تُحدث أثراً استنزافياً لا ينبغي الاستهانة به.
ومضت “لوموند” قائلةً إن الهجوم على إيران يكشف كذلك تبعات أسلوب ترامب في إدارة السلطة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني عام 2025، فالإفراط في تسييس المؤسسة العسكرية، عبر تعيين شخصية أيديولوجية مثل بيت هيغسيث على رأس وزارة الدفاع على أساس الولاء، أضعف مصداقية البنتاغون في زمن الحرب.
كما أن إسناد مفاوضات دبلوماسية حساسة إلى مقربين من الرئيس دونالد ترامب بدلاً من دبلوماسيين محترفين- بعد إقصاء عدد منهم من وزارة الخارجية لأسباب أيديولوجية – ساهم في حالة الارتباك السائدة في واشنطن، وفق “لوموند”.
ورأت الصحيفة في ختام افتتاحيتها أن “ضباب الحرب” هذا لا يثقل كاهل الإدارة الأمريكية الحالية فحسب، بل يعيد أيضاً إلى الواجهة داخل القاعدة الترامبية الأكثر انعزالية اتهامات بأن الولايات المتحدة تخوض حرباً لخدمة مصالح إسرائيل وحدها، وهو ما يشكل خطراً سياسياً على رئيس انتُخب وأعيد انتخابه على أساس شعار “أمريكا أولاً”.
