في اليوم الخامس على بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران والرد الإيراني الذي طال إسرائيل ودولاً في المنطقة، أكدت أمريكا أنها وضعت خطة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، في وقت وسعت إيران دائرة استهدافاتها لتشمل تركيا، فيما أغرقت البحرية الأمريكية فرقاطة إيرانية، وقتلت في العملية عشرات البحارة الإيرانيين.

و​قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ⁠ليفيت، إن ‌وزارتي الدفاع «البنتاغون» ‌والطاقة الأمريكيتين، ‌تعملان على ‌خطط ‌لضمان سلامة ناقلات ​النفط ‌المارة ​عبر ⁠مضيق ​هرمز. وأكد البيت الأبيض إنه لا خطط حالياً لإرسال قوات برية في إطار العمليات بإيران.

وحددت الإدارة الأمريكية أربعة محاور رئيسية للعملية العسكرية المستمرة، أولها تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، القضاء التام على الوجود البحري الإيراني في المنطقة، تفكيك الجماعات الوكيلة التابعة لطهران والمسؤولة عن زعزعة الاستقرار، والمنع النهائي لإيران من السعي لامتلاك سلاح نووي.

وتوقعت ليفيت، أن تفرض الولايات المتحدة سيطرة كاملة وشاملة على المجال الجوي الإيراني، خلال الساعات المقبلة، مشيرة إلى أن فعالية الصواريخ الباليستية الإيرانية انخفضت بنسبة 86 % مقارنة باليوم الأول.

إلى ذلك، قالت تركيا، إن دفاعات حلف الناتو الجوية دمرت صاروخاً باليستياً أطلقته إيران وهو في طريقه إلى ​المجال الجوي التركي، أمس، ولم يتضح إلى أين كان الصاروخ متجهاً، لكن متحدثاً باسم الناتو قال، إن الحلف ندد باستهداف إيران لتركيا، وإنه يقف بقوة إلى جانب جميع حلفائه.

وقالت وزارة الدفاع التركية، إن الصاروخ ⁠مر فوق العراق وسوريا قبل أن يتم إسقاطه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التابعة للحلف المتمركزة في شرق البحر المتوسط.

وتابعت: «سنتخذ كل الإجراءات الضرورية للدفاع عن أراضينا ومجالنا الجوي بحزم ومن دون تردد. ونذكر جميع الأطراف بأننا نحتفظ بالحق ​في ⁠الرد على أي ⁠أعمال عدائية على بلادنا».

ونقلت قناة «سي إن إن» عن مصدرين مطلعين أنه تم إسقاط الصاروخ الإيراني، الذي كان متجهاً نحو المجال الجوي التركي بواسطة مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية في البحر الأبيض المتوسط، وهي جزء من نظام الدفاع الجوي لحلف الناتو.

المادة الخامسة

وصرح وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، بأنه لا يعتقد أن الحادث سيؤدي إلى تفعيل المادة الخامسة من ميثاق «الناتو»، التي تنص على أن أي هجوم على أحد الأعضاء يعتبر هجوماً على جميع الأعضاء.

وهذه هي المرة الأولى التي تعترض فيها قوات الحلف صاروخاً إيرانياً متجهاً نحو المجال الجوي لإحدى الدول الأعضاء منذ اندلاع الحرب.

وقال هيغسيث، إن الولايات المتحدة تحقق انتصارات في حربها ​على إيران، ‌معرباً ​عن أسفه لمقتل ستة ⁠جنود أمريكيين حتى الآن خلال هذا الصراع. وأضاف أن الولايات المتحدة ستصمد ​أمام ⁠إيران.

وأكد أن العملية الأمريكية لا تزال في مراحلها الأولى، حيث عرض خططاً لتسريع الجهود العسكرية. وأضاف أن الجيش الأمريكي أغرق سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، ⁠واصفاً ذلك بأنه أول إغراق لسفينة معادية باستخدام طوربيد منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال «أغرقت غواصة أمريكية سفينة حربية إيرانية ظنت أنها ​في مأمن في المياه الدولية لكن طوربيداً أغرقها. موت هادئ».

انتشال ناجين وجثث

وقالت البحرية في سريلانكا إنها انتشلت 87 جثة من البحر، وأنقذت 32 شخصاً من السفينة الحربية الإيرانية المستهدفة.

وقال وزير خارجية سريلانكا فيجيتا هيراث للبرلمان، إن البحرية السريلانكية تلقت معلومات بأن السفينة «آيريس دينا» التي تقل 180 شخصاً على متنها تعرضت لإصابة وتغرق. وقال إنه تم إرسال سفن وطائرات تابعة للقوات الجوية في مهمة إنقاذ بموقع غرق السفينة.

و​ذكرت القيادة المركزية ⁠الأمريكية أن ‌القوات الأمريكية أصابت ‌أو أغرقت ​أكثر ‌من ​20 سفينة ⁠إيرانية ​منذ ⁠بدء الحرب.

كما قال الجيش الأمريكي ​إنه قتل مسؤولاً إيرانياً كان يرأس وحدة تقف ‌وراء محاولة اغتيال ضد الرئيس دونالد ترامب. جاء الإعلان عن مقتل المسؤول الإيراني، الذي لم تعلن هويته، خلال تحديث في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بشأن العمليات في الحرب.

وقال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة، إن الجيش الأمريكي يحقق تقدماً مطرداً ضد إيران بعد جولات من الضربات المكثفة.

وقال إن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية على نطاق واسع انخفض بنسبة 86 في المئة منذ اليوم الأول للقتال، وانخفضت هجمات الطائرات المسيرة أحادية الاتجاه بنسبة 73 في المئة منذ الأيام الأولى. وأضاف ​أن الضربات الأمريكية تتوسع مع نشر الولايات المتحدة لسيطرتها الجوية على الساحل الجنوبي الإيراني.

وقال كين: «سنبدأ الآن في التوسع إلى الداخل، ونضرب بشكل متزايد في عمق الأراضي الإيرانية، ونخلق حرية أكبر ​في المناورة للقوات الأمريكية».

قصف مكثف

في إسرائيل، أعلن الجيش أنه استهدف عشرات الأهداف في طهران. وأعلن الجيش أنه قصف مجمعاً عسكرياً في طهران يضم مراكز قيادة للحرس الثوري وفيلق القدس وقوات التعبئة (البسيج) التابعة له.

وقال عبر تطبيق تليغرام، إن سلاح الجو الإسرائيلي شن موجة إضافية من الضربات التي استهدفت مراكز قيادة النظام الإيراني في شتى أرجاء طهران.

وأضاف: «وكجزء من هذه الضربات أسقط جيش الدفاع الإسرائيلي عشرات الذخائر على الباسيج ومراكز قوات الأمن الداخلي الخاضعة للنظام الإيراني». وأضاف البيان: «في إطار هذه الضربات ألقى الجيش عشرات القذائف على مراكز قيادة الأمن الداخلي».

وقال: «بناء على توجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية، أنجزت قبل قليل مقاتلات سلاح الجو سلسلة غارات واسعة النطاق على مجمع عسكري كبير تابع للنظام الإرهابي الإيراني شرقي طهران»، مشيراً إلى أنه يحتوي على «مقرات قيادة لكل أذرع المؤسسات الأمنية الإيرانية».

وهي مقرات للحرس الثوري وهيئة الاستخبارات ومقر فيلق القدس والباسيج والقوات الخاصة للأمن الداخلي.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني وقوع انفجار قوي من دون تقديم مزيد من التفاصيل. وشاهد صحافي لوكالة «فرانس برس» في طهران سحابة دخان تتصاعد في شمال شرق المدينة وسمع أصوات طائرات حربية قرابة الساعة 11,15 صباحاً (7,45 ت غ).

وبالتزامن مع تحرك إيران لاختيار مرشد جديد، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن أياً كان سيتولى هذا المنصب سيكون هدفاً للاغتيال. وكتب عبر منصة «إكس»: «إن كل قائد سيعينه النظام الإيراني سيكون هدفاً للقضاء عليه».

هجمات صاروخية

وخلال الليل، شن الجيش الإسرائيلي «موجة واسعة من الضربات» على إيران، إثر رصد صواريخ أُطلقت باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأفادت مصادر ميدانية بتفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة من وسط إسرائيل، بينها تل أبيب ومنطقتا «غوش دان» و«الشارون»، عقب إطلاق دفعة صاروخية كبيرة من إيران.

وأفيد بسقوط صواريخ في منطقة تل أبيب، وسط دوي انفجارات قوية ومتتالية مع وصول الدفعة الصاروخية، في حين تم تفعيل أنظمة الإنذار في «المركز» لتحذير السكان من الصواريخ والقذائف.

يأتي هذا الهجوم بعد ساعة على هجوم صاروخي إيراني سابق، حيث دوت انفجارات في مدينة القدس جراء تلك الموجة. وأعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن الهجوم استهدف مواقع إسرائيلية في القدس وتل أبيب الكبرى، إضافة إلى محيط مطار تل نوف العسكري جنوب تل أبيب، في أعقاب إطلاق صواريخ من إيران.

وأكدت الجبهة الداخلية أن الإنذارات شملت أكثر من 300 مدينة وبلدة، كما طالت منطقة مطار بن غوريون شرق تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط شظايا ناجمة عن اعتراضات صاروخية في القدس، فيما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن عدداً من الصواريخ تمكن من تجاوز منظومات الدفاع الجوي وسقط في مناطق مفتوحة.

وكانت مناطق واسعة، بينها صحراء النقب والبحر الميت وغلاف غزة، شهدت سلسلة انفجارات مع وصول دفعة من الصواريخ الإيرانية. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن فرق الإسعاف توجهت إلى بيت شيمش بعد بلاغات عن سقوط شظايا قنبلة اعتراضية.

وكان قصف صاروخي إيراني سابق قد أسفر عن إصابة 12 شخصاً ووقوع أضرار في عدد من المباني في منطقة تل أبيب الكبرى، وفق ما أعلنته هيئة الإسعاف الإسرائيلية.

وتداولت منصات محلية مشاهد لصواريخ في سماء مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية، بالتزامن مع سماع انفجارات في مناطق أخرى شمال الضفة.

الجيش الأمريكي: قتلنا مسؤولاً إيرانياً كان وراء محاولة لاغتيال ترامب

البيت الأبيض: أمريكا ستفرض سيطرة كاملة على المجال الجوي الإيراني خلال الساعات المقبلة

إسرائيل: أي خليفة لخامنئي سيكون على جدول الاغتيالات