يحقق المسلسل العربي “مولانا” حضورًا لافتًا منذ عرض حلقاته الأولى، متصدرًا قوائم المشاهدة على منصات عربية عدة، ومستفيدًا من شعبية بطله الممثل السوري تيم حسن ومن طبيعة قصته الدرامية القائمة على التشويق والتحولات النفسية للشخصية الرئيسية.

لكن النجاح الجماهيري السريع للعمل لم يمنع اندلاع جدل واسع حول فكرته الأساسية، بعد أن اتهم بالتشابه الواضح مع الفيلم الإيراني الشهير (السحلية)، الصادر عام 2004.

عنب بلدي تفرد في تقرير نقدي، أبرز نقاط تشابه واختلاف العملين، موضحة قراءة لأبرز الانتقادات، مع تحديد ملامح كل عمل في منأى عن الآخر.

جماهيرية مبكرة وجدال متصاعد

فرض مسلسل “مولانا” نفسه مبكرًا في موسم العرض، إذ جذب الجمهور عبر حبكة درامية تبدأ بجريمة تقود بطل العمل “جابر” إلى الهرب من ماضيه، قبل أن يجد نفسه منتحلًا هوية رجل آخر في قرية نائية.

يضطر “جابر” إلى انتحال هوية “سليم” والذي مات بعد مرافقته له عند هروبه، وهو رجل دين يُنتظر وصوله إلى قرية حدودية تعيش على إرث روحي قديم، وعند وصوله إلى القرية متنكرًا، يجد نفسه بأنه المخلّص المنتظر من نسل الجد “العارف بالله سليم”، ليطلقوا عليه “مولانا”، الذي سيعيد العيد للقرية، ويقف بوجه “العقيد كفاح” (فارس الحلو).

هذا المنعطف الدرامي، الذي يضع شخصية عادية في موقع ديني وروحي لا يشبهها، كان أحد عناصر الجذب الأساسية للعمل، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام المقارنة مع أعمال سابقة تناولت الفكرة نفسها، وعلى رأسها فيلم “السحلية” الإيراني.

فيلم “السحلية”… قصة لص يتحول إلى واعظ

يُعد فيلم “السحلية” أحد أشهر الأفلام الإيرانية في العقد الأول من الألفية، ويروي قصة “رضا”، وهو لص صغير يهرب من السجن بعد أن يتنكر بزي رجل دين، ثم يجد نفسه في قرية حدودية حيث يعتقد السكان أنه إمام المسجد الجديد.

ومع مرور الأحداث، يضطر البطل إلى الاستمرار في لعب الدور، فيقدم المواعظ للناس بطريقة عفوية وغير تقليدية، ما يؤدي إلى تأثير إيجابي على سكان القرية، وفي الوقت نفسه يغيّر شخصيته تدريجيًا.

وقد أثار الفيلم جدلًا كبيرًا في إيران بسبب طابعه الساخر من المؤسسة الدينية، حتى طالب بعض رجال الدين بمنعه من العرض.

أبرز نقاط التشابه

رغم اختلاف السياقات الإنتاجية والثقافية، يلحظ عدة نقاط تشابه بين “مولانا” و”السحلية”، من أبرزها:

انتحال هوية رجل دين: في العملين، يجد البطل نفسه مضطرًا لارتداء زي رجل دين والانخراط في دور ديني لا يمتلك مؤهلاته.
الهروب من الماضي: الشخصية الرئيسية في كلا العملين مطاردة بسبب جريمة أو ماضٍ إجرامي.
الوصول إلى قرية نائية: الأحداث تنتقل إلى مجتمع صغير يضع البطل في موقع ديني مفاجئ.
تأثير غير متوقع على المجتمع: رغم عدم امتلاك البطل معرفة دينية عميقة، ينجح في التأثير في حياة الناس من حوله.

كما يشار إلى تشابهات درامية أكثر تفصيلًا، مثل محاولة الهروب عبر الحدود أو إصابة البطل أثناء المطاردة، وهي عناصر عززت المقارنة بين العملين.

الاختلافات الدرامية

في المقابل، يُلحظ عند مشاهدة العملين، أن التشابه لا يعني بالضرورة النسخ المباشر، إذ توجد اختلافات في البنية الدرامية والسياق السياسي والاجتماعي لكل عمل.

فمسلسل “مولانا” ينطلق من جريمة عائلية وظروف اجتماعية قاسية تدفع البطل إلى الهرب، بينما يقوم فيلم “السحلية” أساسًا على قصة سجين يهرب من السجن عبر التنكر بزي رجل دين.

كما أن الفيلم الإيراني يقدم القصة في إطار ساخر نوعًا ما، مع تقرب أهالي القرية لكسب وده، وسط تحديات أمنية تطارد البطل، لينتهي مصيره بإعادة القبض عليه.

في حين يميل المسلسل إلى الطابع الدرامي الجاد، بينما يسعى إلى معالجة قضايا اجتماعية وسياسية معاصرة في البيئة السورية، مع تغول الجيش على أراضي قرية “العادلية”، ما يمنحه سياقًا مختلفًا رغم تقاطع الفكرة الأساسية، خاصة قصة الحب التي تربطه مع “شهلا” (نور علي)، على خلاف ما لم يحدث في “السحلية”.

الخط الدرامي لا يقتصر على لعبة التنكر، بل يتشعب إلى صراعات اجتماعية داخل القرية، واشتباكات مع شخصيات نافذة، في تصاعد تدريجي يكشف أن الكذبة الأولى تلد شبكة معقدة من المصالح والتهديدات.

كما تكشف عن تحالف يتبلور بين العسكر متمثلًا بالعقيد، آمر الثكنة (فارس الحلو)، وعباءة الخرافة وسطوتها على عواطف الناس، إذ إن لكلا الطرفين مصلحة مشتركة في اللعبة مع اختلاف التوجهات.

بين الاقتباس والتشابه

يبقى الجدل حول “مولانا” جزءًا من نقاش أوسع في صناعة الدراما حول الحدود بين الاقتباس المشروع والتشابه غير المعلن.

فإعادة توظيف الأفكار الدرامية ظاهرة شائعة في الفن، لكن المشكلة تظهر عندما تتكرر التفاصيل الأساسية دون الإشارة إلى العمل الأصلي.

وبينما يستمر المسلسل في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، يبقى السؤال مطروحًا: هل استطاع “مولانا” تقديم قراءة جديدة لفكرة قديمة، أم أنه سيبقى في ظل المقارنة مع فيلم “السحلية” الذي سبق أن أثار بدوره جدلًا واسعًا وحقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا؟.

تيم حسن وفارس الحلو.. “مولانا” يلاعب آمر “الثكنة”

Related