
بيروت ـ «القدس العربي»: يقف لبنان على مفتـرق طرق خطير في ظل حرب مدمّرة تشنها إسرائيل وانقسام سياسي داخلي حول خيارات «حزب الله». وبعد ليلة عنيفة من الغارات تركزت على الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب، استأنف الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية شملت مناطق: الجاموس قرب محطة هاشم، المشرفية، حارة حريك محيط مستشفى الساحل، المعمورة بالقرب من كرواسان الضحى، الكفاءات، الجاموس، محيط شارع بعجور في برج البراجنة، حارة حريك لجهة مدخل برج البراجنة بالقرب من المسلخ، أوتوستراد السيد هادي نصر الله قبالة بن عدنان، محيط كنيسة مار مخايل، وقبالة السفارة الايرانية.
وزعم المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة «إكس»: «أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ موجة غارات واسعة في بيروت، استهدفت مقرات قيادة ومباني شاهقة تضم بنى تحتية عسكرية تابعة لـحزب الله في الضاحية الجنوبية». واشار إلى «أن الغارات، التي جاءت بتوجيه استخباراتي من هيئة الاستخبارات العسكرية، استهدفت بنى تحتية»، لافتاً إلى «قصف مقر المجلس التنفيذي إضافة إلى مستودع كانت تُخزَّن فيه طائرات مسيّرة يُستخدمها الحزب في تنفيذ هجمات في اتجاه إسرائيل». واعتبر «أن المقرات المستهدفة كانت مخصصة لاستخدام الحزب من أجل دفع وتنفيذ مخططات ضد قوات الجيش الإسرائيلي ومواطني إسرائيل»، مضيفاً «أن الجيش نفذ منذ بداية المعركة نحو 26 موجة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت».
إنذار لقرى بقاعية
ووجّه أدرعي إنذاراً عاجلاً جديداً «إلى سكان منطقة البقاع وتحديدًا سكان قرى النبي شيت، الخضر، سرعين الفوقا وسرعين التحتا». وعلى الأثر، استهدفت الغارات بلدة السعيدة شرق بعلبك، والنبي شيت، وجرد بلدة بوداي ومنزل غير مأهول في بلدة الخضر. وتسببت غارة على النبي شيت بإستشهاد 3 مواطنين وإصابة 17 آخرين بجروح.
كما استهدفت مسيرة إسرائيلية سيارة «فان» على طريق ضهر البيدر، نجا سائقها وهو من الجنسية السورية بأعجوبة ولم يفد عن وقوع إصابات. وكانت سجلت ليلاً غارات عدة على دورس وبريتال والطيبة.
اقتراح فرنسي لوقف النار… الحزب يصيب 8 جنود ويأمر بإخلاء بلدات داخل فلسطين المحتلة
أما في الجنوب، فأغار الطيران الحربي الإسرائيلي على بلدات: حبوش، كفررمان، كفرتبنيت، عنقون، الصوانة، قلاويه ما أدى إلى تدمير مركز كشافة الرسالة وحسينية النساء، وصريفا ما ادى إلى سقوط شهداء وجرحى، النبطية الفوقا، الحنية، الخيام، باتوليه، عيناثا، محيط ثانوية الصباح القديمة في مدينة النبطية، خربة سلم، أطراف راشيا الفخار، يحمر الشقيف، وادي المروانية، كفرصير، جبل البطم، الدوير، الطيبة، وطيرفلسيه من جهة شحور.
كما استهدفت مسيرة سيارة بين بلدتي تبنين وصفد البطيخ، دون وقوع اصابات. وادت الغارة التي استهدفت منزلاعند أطراف بلدة المروانية الى سقوط شهيد.
وأدّت الغارة على بلدة الدوير إلى تدمير منزلين واستشهاد شقيق الاعلامي المعتمد في القصر الجمهوري داود رمال المؤهل المتقاعد في الجيش اللبناني يوسف رمال وزوجته نضال حطيط وابنتهما، كما أصيب شقيقه إبراهيم رمال بجروح بالغة.
استشهاد 5 في صيدا
توازياً، استهدفت غارة شنها الطيران الإسرائيلي في صيدا، الطبقة ما قبل الأخيرة في بناية المقاصد. وأفيد ان المستهدف هو قيادي تابع لحركة «حماس» يُدعى محمد السهلي. واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن «الغارة أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد 5 مواطنين وإصابة سبعة آخرين بجروح».
وأسفرت غارات الطيران الإسرائيلي فجرًا، عن تدمير منزلين ومسبح ومنتزه في منطقة شانوح جنوب كفرشوبا، وطالت الاعتداءات ليلاً بلدات: صريفا، عيتا الشعب، تولين، الصوانة ومجدل سلم. وفي الزهراني، استهدف الجيش الإسرائيلي مكتب «موقع السكسكية الالكتروني» في البلدة، مما أدى إلى تدميره.
في تل أبيب، أفاد موقع إسرائيلي بأن «حزب الله يسعى لاستدراج الجيش الإسرائيلي إلى مناورة برية في عمق لبنان». ونشرت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية مقطع فيديو عبر حسابها على منصة «إكس»، وجّهت فيه رسالة إلى اللبنانيين، جاء فيها: «حزب الله لا يمثّل لبنان، ولا يعنيه أمركم. لقد اختار استخدامكم دروعًا بشرية. المسؤولية كاملة على عاتق حزب الله».
«حزب الله» يحذّر مستوطنات
على خط «حزب الله»، فهو اصدر سلسلة بيانات جاء فيها أنه «ردًّا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، استهدف مجاهدو المُقاومة الإسلامية عند الساعة 10:00 من صباح الجمعة 06/03/2026 موقع بلاط المستحدث في جنوب لبنان، بسربٍ من المسيّرات الانقضاضية وحققوا إصابات مباشرة».
وأصدر «الحزب» تحذيرًا لسكان مستوطنات الشمال في إسرائيل، دعا فيه إلى إخلاء جميع المستوطنات الواقعة على عمق خمسة كيلومترات من خط الحدود»، مؤكداً «أن الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين وتدمير البنى التحتية المدنية وحملة التهجير لن يمر من دون رد».
وفي بيانات أخرى، أعلن «حزب الله» أنه «استهدف تجمّعًا لآليات الجيش الإسرائيلي في الموقع المُستحدث في بلدة مركبا للمرة الثالثة بصليةٍ صاروخية، وفي وادي العصافير في اتجاه الحارة الجنوبية لمدينة الخيام وموقع المالكية. كما استهدف تجمعات في تلة الحمامص في مدينة الخيام، وبوابة كفركلا والموقع المُستحدث في بلدة مركبا داخل الأراضي اللبنانية وموقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا، بالإضافة إلى المطلة، المنارة، المرج، هضبة العجل، وثكنة يفتاح عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وقاعدة حيفا البحرية، وثكنة يوآف في الجولان السوري، ومستوطنة شوميرا، إضافة إلى تجمّع لآليات عسكرية إسرائيلية كانت تتقدم في اتجاه بلدة الخيام في الجنوب». كما أعلن «الحزب» مهاجمة تجمع في كريات شمونة بعدد من المسيّرات.
واعترف جيش الاحتلال بإصابة 5 جنود إسرائيليين عند الحدود مع لبنان، وبإطلاق 70 صاروخاً من جانب «حزب الله». وزعم مقتل 70 عنصراً من «حزب الله» وقصف أكثر من 500 هدف في لبنان وذكرت قنوات عبرية أن 8 جنود جرحوا بينهم 4 بجراح خطيرة بينهم ابن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
صواريخ «حزب الله» ومسيّراته تستهدف كريات شمونة وتجمعات جيش العدو وآلياته
وحذّر الجيش الإسرائيلي «كل من يملك حساباً في جمعية القرض الحسن من سكان لبنان بالاسراع بسحب الأموال كي لا تختفي». وقال أدرعي «أسرعوا بسحب أموالكم على الفور كي لا تختفي! هكذا تنقل الجمعية ما تبقى من أموالكم إلى حزب الله». وأضاف: «قبل بضعة أيام أنجز الجيش الإسرائيلي موجة من الغارات الجوية ضد جمعية «القرض الحسن» الممولة لحزب الله في أنحاء لبنان. في أعقاب الغارات أصبحت الجمعية غير عاملة وتوقفت عن تقديم الخدمة مما لا ينطبق على عناصر حزب الله الذي لا تزال الجمعية تحوّل الأموال إليهم على حساب الأموال الخاصة ببقية اللبنانيين».
وختم: «يا سكان لبنان ممن يمتلك حسابًا في الجمعية اتصلوا حالاً بمدراء الفروع والموظفين المحليين الذين يقدمون لكم الخدمة وطالبوهم بتلقي أموالكم بشكل فوري، وإلا لن تستطيعوا القيام بذلك وتذهب كل أموالكم إلى خزينة حزب الله». وختم «إن الجيش الإسرائيلي لن يسمح بالمساس بمواطني دولة إسرائيل، وسيعمل بقوة ضد حزب الله الذي قال إنه «قرر الانخراط في المعركة والعمل تحت رعاية النظام الإيراني».
على صعيد آخر، أفادت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر استخباراتية، «بأن حزب الله يريد مهاجمة إسرائيل من سوريا»، وزعمت «أن الرئيس السوري أحمد الشرع يريد ضرب مواقع «حزب الله» على طول الحدود في منطقة سهل البقاع» وتبين لاحقاً عدم صحة الخبر.
مبادرة ماكرون
تزامناً، وبعد الاتصالات التي تمت بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وكل من رئيس الجمهورية العماد جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، تم الحديث عن اقتراح فرنسي لوقف النار ينص على إعلان «حزب الله» وقف القتال وإلقاء السلاح، وعلى دخول الجيش اللبناني إلى الضاحية الجنوبية، وتسليم «حزب الله» لسلاحه خلال أسبوعين، وعلى إعلان لبنان استعداده للدخول بمفاوضات سلام مباشرة». إلا أن المبادرة الفرنسية اصطدمت برفض إسرائيلي – أمريكي لكنها استطاعت الحد من عدد الضربات على الضاحية.
وبعدما نقلت وسائل اعلامية «أن الكلام عن أن حزب الله يريد التفاوض منفرداً غير صحيح والمفاوضات يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري كما حصل في المرة السابقة»، أصدر «الحزب» بياناً أكد فيه أن «أي جهة مسؤولة ومخولة بالتصريح في حزب الله لم تصدر أي موقف يتعلق بموضوع التفاوض، وأن ما تداولته بعض وسائل الإعلام نقلاعن مصدر في حزب الله لا يمت إلى الحقيقة بصلة».
وكان نُقل عن مصادر الرئيس بري، انه «قدّم للرئيس الفرنسي مقترحات، أحد أطرها العودة إلى اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024، وانه يتواصل مع «حزب الله»، بما يضمن حماية الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والعودة إلى صيغة الخطوة خطوة».
ومن عين التينة، أكد النائب ميشال معوض بعد لقاء رئيس مجلس النواب أن «ما أوصلنا إلى هذه الحالة هو أن الميليشيا المسلحة أي حزب الله قرّر فتح حرب إسناد ثانية في توقيتٍ قاتل»، معتبراً «أن الحل للخروج من هذه الكارثة هو في إلزامه بتسليم سلاحه وقراره للدولة لكي تفاوض باسم اللبنانيين لإخراج لبنان من هذه المأساة»، مضيفاً «نثمن موقف الرئيس بري بدعم القرار الأخير للحكومة وهو أكد أن هذ القرار ليس بوجه طائفة معينة إنما حمايةً لهذا البلد». وفي وقت لاحق، أوضح الرئيس بري أن «ما ورد في تصريح الزميل ميشال معوض نقلاً عن لساني غير دقيق لا بل غير صحيح».
