afp_tickers

تم نشر هذا المحتوى على

07 مارس 2026 – 18:56

أطلقت إيران السبت موجة من المسيرات والصواريخ على دول الخليج التي تؤوي قواعد أميركية، متعهّدة عدم الاستسلام، في حين توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشنّ ضربات عنيفة وأوسع نطاقا على إيران.

وشهدت طهران ليل الجمعة وفجر السبت غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب. وأظهرت لقطات لفرانس برس تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من مطار مهرآباد، أحد مطاري العاصمة.

إلا أن إيران أثبتت قدرتها على مواصلة الرد العسكري.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه ضرب قاعدة الجفير الأميركية في البحرين، مضيفا أنها استخدمت في وقت سابق من اليوم نفسه لقصف محطة إيرانية لتحلية المياه.

وأفادت سلطات المملكة باندلاع حريق ووقوع أضرار مادية في العاصمة المنامة، بعد هجوم إيراني.

ودوّت صفارات الإنذار كما سمع دوي انفجارات في القدس وفي الدوحة، مع موجتي ضربات على الإمارات والبحرين في الصباح ومجددا في المساء.

واعترضت الإمارات السبت 15 صاروخا بالستيا و119 مسيّرة. وأظهرت لقطات فيديو سقوط مقذوف على مطار دبي صباحا.

وسمع دوي انفجار قوي السبت في دبي، ثاني أكبر مدينة في الإمارات العربية المتحدة، حسبما أفاد صحافيو وكالة فرانس برس.

وكانت السلطات الإماراتية قد أعلنت في وقت سابق التعامل مع “تهديدات صاروخية وطائرات مسيّرة قادمة من إيران”.

في الأثناء، قال رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد في كلمة نادرة عبر قناة أبوظبي إن بلاده ستخرج “أقوى” من الحرب.

– “نقاط العدوان” –

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذر السبت للدول المجاورة عن الهجمات الإيرانية التي استهدفتها منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير. وأكد أنه لن يتم بعد الآن استهداف هذه الدول ما لم تتعرض إيران لهجمات انطلاقا من أراضيها.

لكن غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية وعضو مجلس القيادة الانتقالي في إيران، صرح لاحقا بأن طهران ستواصل مهاجمة “نقاط العدوان” في دول الجوار، متهّما بعضها بوضع مقدّراتها في تصرّف “العدو”، مع استمرار الهجوم الأميركي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية.

وأعلنت السعودية أن صاروخا كان يستهدف قاعدة الامير سلطان الجوية سقط “في منطقة غير مأهولة” السبت.

وشدّد الرئيس الإيراني على أن بلاده لن تستسلم في مواجهة الحرب الأميركية الإسرائيلية التي دخلت أسبوعها الثاني.

وقال بيزشكيان في كلمة بثها التلفزيون الرسمي إن “الاعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر”.

– ضربات جوية –

أعلن الجيش الإسرائيلي السبت أنّه دمر 16 طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني في مطار مهرآباد الدولي في طهران، وذلك في موجة ضربات شنّها ليل الجمعة على العاصمة الإيرانية.

وفي إحدى أعنف الهجمات التي تنفذها إسرائيل منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قال الجيش إن من بين المواقع المستهدفة “الجامعة العسكرية المركزية التابعة للحرس الثوري (جامعة الإمام حسين) والتي استُخدمت كمرفق طوارئ ومجمع لتجميع قوات الحرس الثوري”.

وبعد أسبوع على بدء الهجوم الذي أسفر في لحظاته الأولى عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، هدّد ترامب إيران بتوسيع نطاق الأهداف.

وكتب ترامب على منصته تروث سوشال للتواصل الاجتماعي “اليوم (السبت) سيتمّ ضرب إيران بشكل قوي للغاية”.

وتابع أنه “بسبب تصرف إيران السيئ”، تدرس واشنطن استهداف “مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يتم النظر في استهدافها حتى هذا الوقت”، محذّرا من أن مصيرهم سيكون “الدمار التام والموت المحتم”.

وأضاف “لم تعد إيران متنمّر الشرق الأوسط بل باتت فاشل الشرق الأوسط وستكون كذلك لعقود مقبلة الى أن يستسلموا، أو على الأرجح أن ينهاروا كليّا”.

في الأثناء، أعلن الحرس الثوري إصابة ناقلتي نفط بمسيّرات متفجرة في الخليج السبت، مع مواصلة شلّ حركة نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي يعبره جزء كبير من حركة الشحن العالمية.

واتسع نطاق الحرب بشكل غير مسبوق، وامتد من قبالة سواحل سريلانكا حيث أغرقت القوات الأميركية سفينة حربية إيرانية، وصولا الى قبرص حيث استهدفت طائرات مسيّرة قاعدتين عسكريتين تعودان للمملكة المتحدة.

وأعلنت لندن السبت أن الولايات المتحدة بدأت تستخدم قواعد بريطانية في “عمليات دفاعية” ضد إيران في النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وفي لبنان، وسّعت إسرائيل ضرباتها الجوية وبدأت عمليات توغل بري اعتبارا من الاثنين، بعدما أطلق حزب الله الحليف لطهران صواريخ نحو مناطقها الشمالية “ثأرا” لمقتل خامنئي.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت مقتل 47 شخصا في غارات إسرائيلية على شرق البلاد ليل الجمعة الى السبت، غالبيتهم جراء ضربات رافقت إنزالا قالت الدولة العبرية إنه كان يهدف للبحث عن رفات الطيار المفقود منذ عقود رون آراد.

وقال الجيش الإسرائيلي السبت إنه نفّذ عملية للبحث عن رفات آراد الذي أسقطت طائرته فوق لبنان عام 1986، بدون العثور “على أي دلائل تتعلق به”. 

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة نفذت إنزالا في شرق لبنان قرب الحدود السورية، وتقدمت الى مقبرة بلدة النبي شيت. وأكد أن إسرائيل نفذت عشرات الغارات الجوية لتأمين انسحاب القوة.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الغارات على النبي شيت أسفرت عن 41 قتيلا و40 جريحا. كما قتل ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال في غارة على شمسطار القريبة كذلك من بعلبك.

وقالت وزارة الصحة في بيان إن “حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ فجر الاثنين 2 آذار (مارس) حتى بعد ظهر السبت 7 آذار (مارس) ارتفعت إلى 294 شهيدا و1023 جريحا”.

وأحصت السلطات اللبنانية السبت نزوح أكثر من 450 ألف شخص منذ بدء الحرب بين حزب الله واسرائيل، ممن سجلوا أسماءهم رسميا لدى الحكومة، وفق ما أعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد.

ووجهت إسرائيل إنذارا بوجوب إخلاء كامل منطقة جنوب نهر الليطاني المحاذية لحدودها في جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي للحزب.

وجدد الجيش الإسرائيلي السبت تحذيره لمن تبقى من سكان ضاحية بيروت الجنوبية بإخلائها “فورا”.

وهدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بسيناريو “أسوأ” في حال لم تمتثل السلطات اللبنانية لمطلب بلاده نزع سلاح الحزب المدعوم من طهران.

وقال “تصرفوا قبل أن نتخذ إجراءات أشد”، محذّرا من “تدمير” لبنان.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الهجوم الجمعة على مقر لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) في جنوب البلاد، والذي أسفر عن إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام الغانيين بجروح خطيرة.

– تجربة حزيران/يونيو –

أعادت الحرب إلى ذاكرة الإيرانيين تجربة حزيران/يونيو 2025 حين شنت إسرائيل هجوما على الجمهورية الإسلامية، انضمت إليه واشنطن عبر قصف منشآت نووية رئيسية. الا أن حجم الضربات الحالية يفوق ما شهدته العاصمة قبل أشهر، ويطال على نحو أوسع البنى التحتية والمباني السكنية.

وقالت مُدرِّسة في طهران تبلغ 26 عاما “لا أعتقد أن أحدا لم يمرّ بتجربة الحرب يمكن أن يفهمها. عندما تسمع أصوات القنابل، لا تعرف أين ستسقط”.

وقدّرت وزارة الصحة الإيرانية حصيلة الضحايا المدنيين الجمعة بـ 926 قتيلا ونحو ستة آلاف جريح.

وتجاوزت تداعيات النزاع التبعات العسكرية، لتشمل تراجع أسواق الأسهم مقابل ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

بور/كام-ود/ب ق