لم تعد مصادفة أو سابقة واحدة لها قيمتها أن نواكب نجاحات مخرجات عربيات في المهرجانات السينمائية العالمية، ومن ثم جرأتهن في اتخاذ مواقف واضحة من الاعتداءات والممارسات الإسرائيلية ضد لبنان وغزة وهو ما يعطي النساء في يوم عيدهن العالمي أوسمة تقدير على نزاهتهن وعلاقتهن بالموضوعات التي تتناولها أفلامهن بحيث تصبح المادة الفنية جزءاً لا يتجزأ من تكوين القيّمات على هذه الأشرطة اللواتي تدافعن عن موقفهن بجرأة ووضوح حتى ولو كان في الصورة جائزة أو تقدير فإنهما لا يمنعان من إتخاذ موقف مبدئي.

المرأة بيننا أخت الرجال وما فعلته المخرجتان اللبنانية ماري روز أسطا والتونسية كوثر بن هنية يستحق رفع القبعة إحتراماً وتقديراً لهما على ما سجلتاه من موقفين رائعين أمام العالم من المهرجان السينمائي الدولي في برلين 76.

كلتاهما توّجتا بجائزة في هذه الدورة, ماري روز حازت الدب الذهبي كأفضل فيلم روائي قصير بعنوان: يوماً ما. ولد – والعالمي: ‏Someday a child – ومدته 27 دقيقة، وهو «عمل سردي يمزج بين الخيال والواقع السياسي اللبناني من خلال حكاية طفل يملك قوة إستثنائية ويكبر في قرية ترافق فيها هدير الطائرات الحربية تفاصيل حياته اليومية ليصبح هذا الصوت جزءاً من وعيه وتكوينه وعلاقته بالعالم» هكذا يلخص القيّمون على الفيلم موضوعه.

مخرجته ألقت كلمة بعد تسلّمها جائزتها قالت فيها» كتبت هذه الكلمات لأنني سمعت أن الإستعداد خير من الندم، نعم البرينالة صوتها مسموع وتأثيرها حقيقي، إنه فضاء أرفض أن ينتزع منا نحن السينمائيين المستقلين بكل تنوّع أصواتنا وإختلاف رؤانا لذلك حرصت على أن يعرض فيلمي في برلين».

أضافت «الأطفال في بلدي لبنان وفي غزة لا يملكون قوة خارقة تحميهم من القنابل ولا ينبغي لطفل في هذا العالم أن يحتاج إلى معجزة كي ينجو من إبادة تغذّيها حسابات الفيتو والصمت وإنهيار القانون الدولي، وإذا كان لهذا الدب الذهبي معنى يتجاوز فرحي الشخصي فليكن معناه بسيطاً وواضحاً هؤلاء الأطفال ليسوا بنداً على طاولة المفاوضات».

وفي المهرجان نفسه رفضت كوثر وخلال أمسية جوائز: من أجل السلام، تسلّم جائزة الفيلم الأكثر قيمة التي منحت لها عن فيلمها التحفة: صوت هند رجب، تاركة التمثال في القاعة بوصفه تذكيراً بالدم وليس تكريماً للفن، إحتجاجاً على منح جنرال إسرائيلي جائزة وقالت «السلام ليس عطراً نرشّه على العنف كي تبدو السلطة مهذّبة ومريحة».