رأي خاص لـ “بصراحة”: في مسلسل “بخمس أرواح”، لا تمرّ بعض الوجوه مرور العابرين على الشاشة، بل تأتي لتعلن حضورها منذ اللحظة الأولى بثقةٍ تشبه وعداً بمستقبل كبير. هكذا كانت إطلالة الممثلة اللبنانية جينيفر عازار في أولى تجاربها التمثيلية، إذ نجحت في خطف الأنظار سريعاً، مؤكدة أن ظهورها ليس مجرد حضور جمالي، بل موهبة حقيقية تعرف كيف تصغي للكاميرا وتمنح الشخصية روحها الخاصة.

    في دور “عليا باديس”، بدت جينيفر وكأنها تدخل عالم التمثيل من بابه الواسع. شخصية حساسة ومركّبة، تتأرجح بين البراءة والجرأة، بين العاطفة المتدفقة والقرارات التي قد تقلب موازين الأحداث. وقد استطاعت منذ الحلقات الأولى أن تفرض حضورها بهدوء لافت، مستندة إلى صدق في التعبير ونقاء في الأداء، جعل الكاميرا تلتقط أدقّ انفعالاتها وتحوّلها إلى لحظات مؤثرة يتفاعل معها المشاهد.

    ولعل اللافت أن الجمهور على منصّات التواصل الاجتماعي لم يتأخر في التقاط هذا الحضور المختلف، إذ تحوّلت شخصية “عليا” سريعاً إلى محور نقاش بين المتابعين، الذين أشادوا برقي الأداء وعفويته وجمالها الطبيعي، معتبرين أن جينيفر الجميلة تمتلك تلك الكاريزما الهادئة التي تجعل الشخصية قريبة من القلب، حتى في لحظاتها الأكثر تعقيداً.

    وقد شهدت الحلقات الأخيرة منعطفاً درامياً حاداً مع اعتراف “عليا” الصريح بحبها لابن عمها شمس، الذي يؤديه قصي خولي. لحظة الاعتراف لم تكن مجرد مشهد عاطفي عابر، بل شرارة أشعلت سلسلة من الصراعات التي بدأت تتصاعد تدريجياً داخل العمل، خصوصاً مع دخولها في مواجهة غير مباشرة مع شخصية “سماهر” التي تؤديها كاريس بشار، لتتشكل بذلك ثنائية درامية مشوّقة تفيض بالتوتر والغيرة والتنافس الأنثوي.

    ومن المشاهد التي حصدت تفاعلاً واسعاً، مشهد الدبكة الذي جمع جينيفر بقصي خولي في احد الملاهي الليلية، حيث ظهرت بعفوية آسرة وصدقٍ واضح، فبدا التناغم بينهما طبيعياً إلى حدّ جعل المشهد يتداول بكثافة على مواقع التواصل الاجتماعي. لحظة بسيطة في ظاهرها، لكنها كشفت عن خفة حضور وقدرة على الانسجام مع إيقاع العمل وشركائه.

    وما يُحسب لجينيفر عازار في هذه التجربة الأولى أنها لم تبدُ مترددة أمام أسماء لها ثقلها في الدراما. فهي في العمل ابنة كمال باديس الذي يجسده جوزيف بو نصار، وتتقاطع درامياً مع شخصيات يؤديها نجوم مثل قصي خولي وكاريس بشار وعادل كرم. ورغم ذلك، استطاعت أن تحافظ على حضورها بثبات ملحوظ، مقدمة أداءً يحمل قدراً واضحاً من الندّية والثقة.

    هذا الحضور اللافت يؤكد أيضاً نجاح الرهان الذي قامت به شركة الصبّاح للإنتاج الفني حين اختارت تقديم جينيفر عازار في هذا العمل، فالمغامرة بتقديم وجه جديد لم تكن مجرد إضافة جمالية، بل خطوة مدروسة أثمرت عن موهبة واعدة تملك كل المقومات لتشق طريقها بثبات في الدراما العربية.

    قد يكون هذا الدور الأول لجينيفر عازار، لكنه بالتأكيد ليس مروراً أولياً عابراً، بل بداية تبدو واعدة لمسيرة فنية يُتوقع أن تحمل الكثير من المفاجآت. فحين تلتقي الموهبة بالحضور والصدق، يصبح المستقبل مجرد مسألة وقت… لا أكثر