أكد الفنان الفلسطيني كامل الباشا أن التفاعل العربي والدولي مع مسلسل “صحاب الأرض” يعكس الجهد الكبير الذي بذله صناع العمل لتقديم صورة إنسانية عميقة عن الواقع الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذا التفاعل أسهم في تعزيز التعاطف الدولي مع معاناة الشعب الفلسطيني وصموده.

وقال الباشا، في حديثه لـ”الشرق”، إن ردود الفعل التي رافقت عرض المسلسل جاءت إيجابية إلى حد كبير، معتبراً أن هذا التفاعل يخدم القضية الفلسطينية ويساعد في تسليط الضوء على الأبعاد الإنسانية للحياة تحت الاحتلال.

وحول ردود الفعل الإسرائيلية تجاه العمل، أوضح أن هذه الردود كانت متوقعة، مضيفاً أن التعليق عليها لا يستحق إهدار المزيد من الوقت أو الجهد، في ظل أهمية الرسالة التي يسعى العمل إلى إيصالها.

الواقع الفلسطيني

وكشف الباشا أن رحلته مع المسلسل بدأت بسلسلة من اللقاءات التحضيرية المكثفة، شملت اجتماعات مطولة مع المخرج والمدير الفني، إضافة إلى دراسة السيناريو بشكل معمق، مشدداً على أن النص كان مكتوباً بعناية، وأن فريق العمل كان مدركاً لأهمية تقديم عمل درامي صادق يعكس الواقع الفلسطيني بعمق ومسؤولية.

وقدم الباشا في المسلسل شخصية “إبراهيم”، وهو أستاذ تاريخ خريج جامعة عين شمس، يعيش حالة من التشتت النفسي نتيجة المآسي التي مر بها الشعب الفلسطيني، لكنها لم تستطع محو ذاكرته أو كسر ارتباطه العميق بتاريخه وهويته.

وأوضح أن الشخصية تمثل نموذجاً رمزياً للفلسطيني الذي عاش التحولات الكبرى في تاريخ القضية، بدءاً من نكبة عام 1948 مروراً بحرب 1967 وصولاً إلى ما تشهده غزة اليوم من أحداث مأساوية.

وأضاف أن الخطوط الرئيسية للشخصية كانت واضحة في السيناريو، إلا أن بعض التفاصيل التي أضافها إلى الأداء جاءت نتيجة معايشته الشخصية للواقع الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، وهو ما ساعده على تقديم الشخصية بقدر أكبر من الصدق والواقعية.

وفي جانب آخر من التحضير للشخصية، كشف الباشا أنه استلهم بعض التفاصيل الدقيقة في الأداء من تجربة والدته المصابة بمرض ألزهايمر، موضحاً أنه حاول استحضار بعض سلوكياتها وحساسيتها في التعامل مع الذاكرة والارتباك الذهني، بما يخدم تقديم حالة إنسانية صادقة تعكس واقع كثير من العائلات في غزة والضفة الغربية.

وعن أصعب لحظات التصوير، قال الباشا إن معظم المشاهد كانت مؤلمة وصعبة، لأن الواقع الذي يستند إليه العمل أكثر قسوة وتعقيداً من أي معالجة درامية، مؤكداً أن التحدي الحقيقي كان في القدرة على نقل هذه المعاناة إلى المشاهد بصدق دون مبالغة.

مسؤولية وطنية وإنسانية

وأشار إلى أن مشاركته في العمل تنطلق من شعور عميق بالمسؤولية الوطنية والإنسانية، معتبراً أن الدراما تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام، ونقل رسائل إنسانية وسياسية مؤثرة إلى الجمهور العربي والدولي.

وأوضح أن المسلسل ترك صدى واسعاً على المستوى العالمي، خاصة لأنه يمزج بين عناصر التوثيق الدرامي والسرد الإنساني، وهو ما يمنح العمل قدرة أكبر على التأثير في المتلقي.

وأضاف أن اقتراب العمل من الواقع الفلسطيني كان أحد أهم أسباب نجاحه، مشيراً إلى أن الحقيقة على الأرض غالباً ما تكون أقسى بكثير مما يمكن أن تقدمه الدراما.

وشدد الباشا على أن تقديم أعمال فنية تتناول القضية الفلسطينية يظل ضرورة في كل الأوقات، سواء في الحاضر أو في المستقبل، لأنها تمثل وسيلة مهمة للحفاظ على الذاكرة الجماعية وتوثيق معاناة الشعب الفلسطيني.

وأكد أن هدف المسلسل لا يقتصر على عرض الألم والمعاناة، بل يسعى أيضاً إلى إبراز تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، وإصرارهم المستمر على التمسك بأرضهم ومواصلة الحياة رغم الظروف القاسية.

ورأى الباشا أن الفن يمكن أن يكون أداة قوية لتوثيق القضايا العربية الكبرى، وتذكير العالم بها، مشيراً إلى أن تجاهل هذه القضايا يمثل إنكاراً لحقوق تاريخية لا يمكن إسقاطها.

وأضاف أن مشاهد الدمار والألم التي يتضمنها العمل ستبقى عالقة في ذاكرة المشاهدين لفترة طويلة، لأنها لا تعكس مجرد أحداث درامية، بل واقعاً إنسانياً يعيش تفاصيله ملايين الفلسطينيين.

ويشارك في بطولة مسلسل “صحاب الأرض” كل من إياد نصار، منة شلبي، آدم بكري، عصام السقا، تارا عبود، سارة يوسف، إياد حوراني، ديانا رحمة، يزن عيد، والطفل سمير محمد.

المسلسل من معالجة درامية وسيناريو وحوار عمار صبري، وتطوير سيناريو وحوار محمد هشام عبية، ومن إخراج بيتر ميمي، ويتناول الأوضاع الإنسانية لسكان غزة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر.