
reuters_tickers
تم نشر هذا المحتوى على
11 مارس 2026 – 20:09
بيروت/القدس 11 مارس آذار (رويترز) – قالت السلطات اللبنانية إن غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا في وسط بيروت اليوم الأربعاء، في توسيع لنطاق الهجمات الإسرائيلية على العاصمة خارج الضاحية الجنوبية التي تتعرض لغارات عنيفة مستمرة.
وبدأت إسرائيل حملة عسكرية على جماعة حزب الله اللبنانية المدعومة من إيران بعد أن فتحت الجماعة النار على إسرائيل في الثاني من مارس آذار ردا على مقتل الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتقول السلطات اللبنانية إن الغارات الإسرائيلية قتلت أكثر من 600 وأجبرت ما يزيد على 800 ألف شخص على النزوح.
وأمر الجيش الإسرائيلي بإرسال تعزيزات إلى منطقة الحدود مع لبنان، بما في ذلك لواء جولاني من قوات النخبة.
وذكرت رويترز أمس الثلاثاء أن مقاتلي حزب الله يستعدون لاجتياح إسرائيلي محتمل لجنوب لبنان بالكامل.
* “الخوف ما بينوصف”
أظهرت لقطات مصورة أضرارا جسيمة في طابقين من المبنى السكني في حي عائشة بكار، ودخانا يتصاعد من المبنى. وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن أربعة أصيبوا في الغارة.
ولم يصدر أي تعليق بعد من الجيش الإسرائيلي على الغارات.
وعبرت بسيمة رمضان التي تسكن في البناية المقابلة من الشارع وأيقظها القصف الجوي حوالي الساعة الخامسة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي (0330 بتوقيت جرينتش) عن فزعها وقالت “الصوت ما بينوصف.. الخوف ما بينوصف.. يعني بيكفي بقى بيكفي بيكفي .. الكابوس هيدا متى بده يخلص؟ ما بقى فينا نتحمل”.
وهذا هو الهجوم الإسرائيلي الثاني في قلب بيروت خلال أربعة أيام. واستهدفت غارة إسرائيلية فجر يوم الأحد فندقا في منطقة الروشة المطلة على البحر. وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارة استهدفت خمسة أعضاء بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وواصلت إسرائيل شن غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية خلال الليل. وأمر الجيش الإسرائيلي سكان الضاحية، ذات الأغلبية الشيعية، بالمغادرة إلى جانب سكان منطقة واسعة من جنوب لبنان وأجزاء من الشرق. وكل تلك المناطق يمتع فيها حزب الله بنفوذ أمني وسياسي.
* غارات إسرائيلية تقتل مسعفين وكاهنا
يقبع أكثر من 100 ألف لبناني في مراكز إيواء منظمة، بينما يقيم آخرون مع أصدقاء أو أقارب أو في الشوارع.
وبعد نزوحها من قريتها بجنوب لبنان، قالت مريم رضا (73 عاما) إنها أنفقت 110 دولارات لقضاء ليلة واحدة في فندق، ثم قضت ثلاث ليال أخرى نائمة على التراب تحت جسر في بيروت.
وأضافت مريم، التي قضت الليالي القليلة الماضية في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى في بيروت “خايفة بدي أرجع بلدي، خايفة على حالي، هون فيه قصف وهون فيه قصف، محتارة والله وين روح… بهدلة وجوع”.
وقالت مورين فيليبون مديرة المجلس النرويجي للاجئين في لبنان إن النازحين يواجهون صعوبة بالغة في الوصول إلى مراكز الإيواء، وعندما يصلون إليها، يعيشون في ظروف قاسية للغاية.
وأوضحت لوكالة رويترز أن مراكز الإيواء تفتقر إلى نقاط استحمام ودورات مياه كافية، وأن عدة عائلات تسكن ذات الغرفة، وهناك مخاوف من انتشار أمراض معدية.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية اليوم الأربعاء أن عدد القتلى في الغارات الإسرائيلية بلغ 634 منذ الثاني من مارس آذار وأصيب أكثر من 1500 آخرين.
ومن بين ضحايا هذا الأسبوع الكاهن الكاثوليكي بيار الراعي والمسعف في الصليب الأحمر يوسف عساف. وتوفي كلاهما متأثرين بجراحهما التي أصيبا بها في غارات إسرائيلية منفصلة على جنوب لبنان في وقت سابق من هذا الأسبوع، ودُفنا اليوم الأربعاء.
وقدّم البابا ليو الثالث عشر تعازيه في وفاة الكاهن اليوم الأربعاء، واصفا إياه بأنه “راع حقيقي” قُتل أثناء محاولته “مساعدة رعيته المصابين” في إحدى الغارات.
ونعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عساف في بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي قائلة إن عساف “فقد حياته أثناء تأدية واجبه الإنساني”.
* إسرائيل تضغط على لبنان في الأمم المتحدة
قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مئات الأهداف التابعة لحزب الله منذ الثاني من مارس آذار وشن غارات جوية على الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وسهل البقاع.
و أرسل الجيش الإسرائيلي تعزيزات عسكرية إلى جنوب لبنان، وأقام ما وصفه بمواقع دفاعية متقدمة للتصدي لخطر هجمات حزب الله على شمال إسرائيل.
وكان لبنان أعلن في العام الماضي عزمه حصر السلاح في يد الدولة، وحظر مجلس الوزراء الأسبوع الماضي أنشطة حزب الله العسكرية.
لكن سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، صرح اليوم الأربعاء بأن بيروت بحاجة إلى اتخاذ إجراء مباشر.
وتساءل دانون “إذا كان حزب الله يُفكك، فأين الدليل؟ ما هي العمليات ضد مواقع الإطلاق؟ أين مصادرة أسلحتهم؟ أين قواتكم؟”
(شاركت في التغطية نزيه عسيران ومايا الجبيلي وتوم بيري وخليل العشاوي من بيروت وجون أيرش من باريس وستيفن شير من القدس وسايمون لويس في واشنطن – إعداد سلمى نجم وحاتم علي وسامح الخطيب للنشرة العربية – تحرير معاذ عبدالعزيز)