رأي خاص لـ “بصراحة”: ليست كل الشخصيات الشريرة في الدراما تُكتب لتُنسى بعد انتهاء الحلقات. بعضها يُخلق ليترك ندبة في ذاكرة المشاهد، ليجعل الجمهور يكره صاحبه كما لو كان شخصًا حقيقيًا. هكذا كانت ميادة الديناري(درة زروق) ذلك الشيطان الذي ارتدى هيئة امرأة.

امرأة امتلأ قلبها بالحقد والمرارة، عاشت سنوات إلى جانب علي كلاي(احمد العوضي)، تقاسمه الأيام الصعبة والظروف القاسية، لكنها لم تمنحه يومًا سلامًا أو طمأنينة. كانت نكدية، لاذعة، لا تفوّت فرصة لتطعنه بكلماتها، وتذكّره بأنه لا يُنجب… في حين أن الحقيقة التي أخفاها علي طويلًا كانت أنها هي العاجزة عن الإنجاب، وأنه تستّر عليها حفاظًا على كرامتها ومشاعرها.

لكن ميادة لم ترَ في هذا الستر حبًا، بل ضعفًا تستغله. بعد وفاة والدتها، استغلت ثقة خالها منصور الجوهري (طارق الدسوقي)بها ونقلت الأموال إلى اسمها بحجة حمايته من الديون، قبل أن تتحول تلك الخطوة إلى بداية انتقام طويل ومظلم من علي كلاي الذي طلقها.

انتقام لم يقتصر عليه وحده، بل امتد إلى العائلة بأكملها. حين تزوج علي من روح (يارا السكري)وحملت منه، تحوّلت ميادة إلى إعصار من الشر. اختطفت روح، وأوهمت الجميع أنها ماتت في حريق سيارة، لتترك الأم شهورًا طويلة تعيش جحيم الفقد، قبل أن تعود وتعترف بما اقترفته وتنسب الطفل الذي انجبته روح إليها في واحدة من أقسى لحظات الانتقام في العمل.

امرأة شريرة إلى أبعد الحدود… شرّ قد يتعلم منه الشيطان نفسه. حقدها لا يعرف الرحمة، وانتقامها لا يعترف بحدود.غير أن سر قوة هذه الشخصية لم يكن في شرّها وحده، بل في الأداء الذي منحها الحياة. فقد نجحت  درة زروق في تقديم ميادة الديناري بصورة آسرة، جمعت بين نقيضين صعبين: امرأة فائقة الجمال والأنوثة، وفي الوقت نفسه شخصية كريهة ومخيفة إلى حد يجعل الجمهور ينفر منها.إنها شخصية سوداء إلى حد يجعل المشاهد يتساءل إن كان الشر نفسه قد تعلّم منها القسوة. امرأة لا تعرف الرحمة، ولا ترى في الانتقام سوى وسيلتها الوحيدة للحياة.

هذا التناقض تحديدًا هو ما أشعل الشاشة. فالمشاهد وجد نفسه مأخوذًا بجاذبية الشكل، لكنه في الوقت ذاته يزداد كرهًا لكل فعل تقوم به الشخصية.ولعل ذروة هذا الاحتقان جاءت في المشهد الذي صفعَت فيه ميادة علي أمام الشارع وعائلته، لحظة مشحونة بالانتقام والشماتة، أثارت غضب الجمهور كما لو أن الأمر حدث في الواقع.

ليست هذه المرة الأولى التي تثبت فيها درة زروق قدرتها على تجسيد شخصيات مركبة، لكنها هنا تؤكد مرة جديدة جديتها الكبيرة في عملها. ممثلة تعرف كيف تغوص في أعماق الشخصية، تعيشها حتى آخر خيط فيها، وتفصّلها على قياس موهبتها.

ورغم أن العمل يضم شخصيات عديدة، من بينها شخصية روح المرأة العاشقة التي قدمتها  يارا السكري، إلا أن شخصية ميادة بدت أكثر اشتعالًا دراميًا. فالعاشقة قد تثير التعاطف، لكن الشريرة التي تمتلك “العصب” الدرامي هي التي تبقى في الذاكرة.

هكذا تحولت ميادة الديناري إلى واحدة من أبرز شخصيات المسلسل… شخصية قد يكرهها الجمهور بشدة، لكنهم في الوقت نفسه لن ينسوا الأداء الذي جعلها حيّة إلى هذا الحدّ…

المسلسل من إنتاج تامر مرسي (سينرجي)، يشارك فيه عدد من أبرز الممثّلات إلى جانب أحمد العوضي، إذ تدور أحداثه حول مجموعة من الشّخصيّات النّسائيّة الّتي تشكّل محور حياة البطل وتؤثّر في مسار الأحداث الدّراميّة بشكل محوريّ.

تضم قائمة بطلات المسلسل كلًّا من درّة، رحمة محسن، سارة بركة، وريم سامي، مع وعد بتقديم عمل رمضانيّ يجمع بين الدّراما الشّعبيّة والتّشويق المعاصر.