رأي خاص لـ “بصراحة”: في مشهد درامي كوميدي مغاير، استطاعت الممثلة باميلا الكيك أن تعيد صياغة مفهوم “المرأة القوية ” على الشاشة من خلال شخصية “شمس” في مسلسل “لوبي الغرام”. فجسّدت تجسيداً حياً لامرأة نُحتت من صخر الكبرياء، لتشرق بهيبة لا تكسرها العواصف.

ببراعة لافتة، روّضت باميلا الكيك شخصية “شمس”؛ تلك المرأة الجبّارة التي تدير عالمها بـ “قبضة من حرير”. صمودها ليس مجرد ملمح خارجي، بل هو فلسفة حياة تجلت في نظرات باميلا الحادة ووقفتها الواثقة التي تفرض الاحترام قبل الإعجاب. لقد نجحت في جعل “شمس” محوراً لا يهدأ، صلبة في مواجهة المواقف الكوميدية، ما خلق توازناً مدهشاً بين “الوقار” وبين “المفارقة المضحكة”.

لكن التحول الدرامي الأجمل تجسّد عند دخول “رستم” إلى حياتها.  في “رستم”، وجدت شمس أخيراً ذلك الرجل الذي يضاهيها قوةً ويستحق أن تضع “ثقتها” بين يديه. باميلا الكيك تفوقت على نفسها في تجسيد هذا التناقض؛ فبينما كان وجهها يعكس الصمود، كانت عيناها تفضحان امرأة تحلم بأن تركن إلى كتف تثق به، لتستريح من عناء قوتها.

في ذروة تعلقهما، جاء الفراق ليعيد “شمس” إلى زنزانة ماضيها. أداء باميلا في مشاهد الابتعاد عن “رستم” كان مميزاً لدرجة الوجع؛ حيث اختلط كبرياء المرأة التي لا تُقهر بمرارة الخسارة. فأظهرت لنا كيف يمكن للماضي أن يكون حاجزاً منيعاً، حتى أمام أقوى قصص الحب. برعت في تصوير تلك اللحظة التي يختبئ فيها القلب خلف جدار الصمود، لتعود “شمس” وحيدة بوجعها، رغم قوتها الظاهرية.

لقد قدمت باميلا في هذا المسلسل دوراً استثنائياً بكل المقاييس؛ فهي لم تكتفِ بانتزاع الضحكات من خلال مسلسل كوميدي بامتياز، بل انتزعت الاعتراف بقدرتها الفائقة على رسم ملامح امرأة تعيش صراعاً أزلياً بين “واجب القوة” و”حق الرقة”. فـ “شمس” هي باختصار: شموخٌ يواجه العالم، وحنينٌ يفتّش عن سكن.

بهذا الأداء، نجحت باميلا الكيك في السباق الرمضاني، مقدمةً درساً في كيف تكون الشخصية الكوميدية عميقة، إنسانية، ولا تُنسى.

يُذكر أنّ مسلسل “لوبي الغرام”، هو من إنتاج شركة إيغل فيلمز، ومن إخراج المبدع جو بو عيد. ويجمع نخبة من النجوم اللبنانيّة والسّوريّة، في مقدّمها معتصم النّهار، باميلا الكيك، جيسّي عبده، ريان حركة، إلى جانب مجموعة من الأسماء السّوريّة البارزة ومنها فايز قزق، جرجس جبّارة، سوسن أبو عفّار، وأيمن عبد السّلام، هذا ما يمنح المسلسل ثقلًا تمثيليًّا وتنوّعًا لافتًا. مسلسل “لوبي الغرام” من كتابة رايتبلز وسيناريو وحوار منى فوزي وجيمي بو عيد.