لم يحظَ مسلسل “لوبي الغرام” (إخراج جو بو عيد) بالشعبية التي حققتها أعمال عربية أخرى هذا الموسم. بدا العمل كأنه تائه في تعريفه لنفسه: هل هو كوميديا اجتماعية خفيفة، أم دراما رومانسية بطابع ساخر؟ هذا الالتباس انعكس على تلقي الجمهور، رغم محاولة شركة إيغل فيلمز تقديم عمل مختلف يبتعد عن ثقل الدراما المعتاد.
فقد سعت الشركة لكسر النمط عبر إنتاج عمل خفيف، واختارت فريقاً مناسباً لهذا التوجه، إلا أنّ النتيجة وقعت في فخ الإطالة واستنزاف الفكرة على مدار ثلاثين حلقة، بما يشبه إعادة تدوير الأحداث لإرضاء متطلبات العرض الطويل.
لا يخرج جو بو عيد كثيراً من عباءة أسلوبه الإخراجي المعروف. فمنذ اللحظات الأولى، يدرك المشاهد أنه أمام عمل يعيد تدوير عناصر بصرية ودرامية استخدمها المخرج في أعماله السابقة. تتكرر الألوان الصارخة، والزخارف، والديكورات ذات الطابع نفسه، ما يخلق إحساساً بالأُلفة، خصوصاً عند مقارنته بمسلسل “صالون زهرة” من كتابة نادين جابر وبطولة نادين نجيم ومعتصم النهار. حتى في أعماله المصوّرة، مثل كليب سيرين عبد النور، يظهر هذا التكرار في الأزياء والهوية البصرية، وكأنها نسخة معدّلة من تجارب سابقة.
تدور أحداث المسلسل حول قصة حب تنشأ بين شمس (باميلا الكيك) ورستم (معتصم النهار)، وهو صاحب فندق عريق ينتمي إلى عائلة سورية مقيمة في لبنان، تسعى للحفاظ على مكانتها الاجتماعية والتقاليد الصارمة التي تحكم اختياراتها، خصوصاً في ما يتعلق بزواج ابنها. هذا الخط الدرامي يحمل في بدايته عناصر واعدة، لكنه يفقد تماسكه تدريجياً مع تصاعد الحلقات.
كان من الأجدى، درامياً، أن يُختصر العمل في 15 حلقة بدلاً من التمديد إلى ثلاثين، إذ يبدأ بعد الحلقة الثانية عشرة بالانزلاق نحو حكايات مصطنعة ومواقف مفتعلة، تفقده هويته وتجعله معلقاً بين الكوميديا والاجتماع من دون أن ينجح في أي منهما. كذلك يُحسب على العمل إهمال بعض التفاصيل التي كان يمكن أن تضخ حيوية أكبر في السرد، سواء من خلال تطوير الشخصيات أو تعزيز المواقف الطريفة التي تشكّل جوهر الكوميديا الاجتماعية.
على مستوى الأداء، يضم “لوبي الغرام” مجموعة من الممثلين السوريين الذين أضفوا ثقلاً ملحوظاً، مثل يارا صبري وفايز قزق وسوسن أبو عفار وجرجس جبارة. خرجت هذه الأسماء من عباءة الدراما السورية الثقيلة لتظهر هنا بأدوار مختلفة نسبياً، ولا سيما يارا صبري التي تؤدي دور المديرة التنفيذية للفندق، وهي شخصية محورية تدير الأحداث بحزم، وتُظهر قدرة على التحكم في الأزمات والتعامل مع المحيطين بها بصرامة وذكاء.
ولا يمكن إغفال موهبة باميلا الكيك في الكوميديا، إذ تثبت مرة جديدة قدرتها على التنقل بين الأنماط الدرامية بسلاسة، بعد نجاحها في الأعمال المعرَّبة عن التركية، ومنها “آسر”. في المقابل، يقدّم معتصم النهار شخصية الشاب الطموح الذي يجد نفسه خاضعاً لسلطة العائلة وتقاليدها، في أداء يعكس صراعاً داخلياً بين الرغبة في الاستقلال والالتزام بالإرث العائلي.
في المحصلة، يبدو “لوبي الغرام” عملاً يملك مقومات النجاح من ناحية الفكرة والطاقم، لكنه يتعثر في التنفيذ، خصوصاً على مستوى الإيقاع والهوية البصرية. وبين محاولة تقديم كوميديا خفيفة والوقوع في فخ التكرار والإطالة، يظل العمل تجربة غير مكتملة، تعكس أزمة بعض الإنتاجات العربية في تحقيق التوازن بين الجودة ومتطلبات السوق.
