اختتم مسلسل “عرض وطلب” رحلته بنهاية ثقيلة إنسانيًا ومليئة بالألم، تاركًا بصمة واضحة لدى المشاهدين بعد معالجة جريئة لقضية حساسة ضمن إطار درامي مشوّق.

في واحد من أكثر المشاهد تأثيرًا، تقف شخصية سلمى أبو ضيف أمام قبر ابنها، يطغى الندم على ملامحها، في لحظة صامتة تختصر حجم الخسارة التي دفعتها ثمنًا لقرارات اتخذتها تحت ضغط إنقاذ والدتها. مشهد حمل الكثير من الصدق، ووضع الشخصية في مواجهة مباشرة مع نتائج أفعالها.

الأحداث تأخذ منعطفًا حاسمًا بعدما تُبلّغ والدة “هبة” (سماح أنور) عن ابنتها، كاشفة تورطها ضمن شبكة الاتجار بالأعضاء البشرية. هذا التطور يُحرّك الأجهزة الأمنية التي تبدأ عملية دقيقة تنتهي بإلقاء القبض على هبة وباقي أفراد العصابة، لتسقط بذلك رحلة الهروب التي استمرت طيلة الحلقات.

وخلال التحقيق، تنهار هبة وتعترف بكل ما يتعلق بالشبكة، من استدراج الضحايا إلى إتمام الصفقات، كاشفة تفاصيل عالم مظلم نجح العمل في نقله بواقعية، من دون مبالغة أو تزييف.

النهاية لم تكن مجرد إغلاق لحبكة درامية، بل وقفة صريحة أمام واقع قاسٍ؛ حيث نال المتورطون جزاءهم، فيما بقيت الضحية عالقة بين كونها مظلومة دفعتها الظروف، ومذنبة اختارت طريقًا خاطئًا. هذه الازدواجية منحت العمل عمقًا إنسانيًا واضحًا.

“عرض وطلب” أنهى حكايته برسالة مباشرة: لا مبرر لتحويل الألم إلى جريمة، ولا يمكن تبرير الاتجار بحياة البشر. وبين القسوة والوعي، حصد العمل إشادة واسعة، خاصة لأداء سلمى أبو ضيف، التي نجحت في نقل هذا الصراع الداخلي بصدق، ضمن تجربة درامية فتحت باب النقاش حول واحدة من أخطر القضايا في العالم.

وفي تعليق لبطلة العمل سلمى أبو ضيف قالت عبر حسابها على “إنستغرام”: “كان من الصعب حقاً أن تجد فريق عمل بهذه الروح؛ فقد تميزوا بأقصى درجات التفاني والحب في العمل والدفء. كانت واحدة من أمتع التجارب الفنية والعملية التي مررت بها، إلى جانب أساتذة كبار في جميع الأقسام. كنت محظوظة بالعمل معهم، وتعلمت منهم الكثير، واستمتعت بكل لحظة قضيتها برفقتهم من أعماق قلبي”.

وتابعت: “لا يمكنني وصف مدى اشتياقي لهم؛ فقد تعبنا كثيراً، لكننا ضحكنا أكثر. شكراً لكل القائمين على العمل، ولجميع الزملاء أمام الكاميرا وخلفها. لا أستطيع ذكر جميع الأسماء، لأن كل فرد في موقع التصوير كان له دور أساسي، ولم يكن من الممكن إنجاز العمل من دون هذا الحب والتفاني الذي قدموه.”

واختتمت قائلة: “أحبكم جميعاً كثيراً، وأنا فخورة بكوني جزءاً من “عرض وطلب”. شكراً للأستاذ عمرو موسى صاحب الرؤية الكاملة، والأستاذ محمود عزت، وكذلك الشركة المنتجة United Studios”.

يُذكر أن مسلسل “عرض وطلب” من بطولة سلمى أبو ضيف، علي صبحي، مصطفى أبو سريع، رحمة أحمد، وهو من تأليف محمود عزت وإخراج عمرو موسى.