حذّر فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، من أن العالم يواجه تهديداً غير مسبوق لأمن الطاقة، في ظل تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، والتي تسببت في أضرار جسيمة طالت أكثر من 40 منشأة للطاقة في 9 دول بالشرق الأوسط، ما يهدد بإطالة أمد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية حتى بعد انتهاء النزاع.
وأوضح بيرول أن حجم الأضرار التي لحقت بحقـول النفط والمصافي وخطوط الأنابيب سيؤخر عودة هذه المنشآت إلى العمل، في وقت أدت فيه الحرب المستمرة منذ أسابيع إلى اضطراب شبه كامل في تدفقات الطاقة، وخاصة مع تأثر مضيق هرمز الحيوي، ما تسبب في قفزات حادة بأسعار النفط والغاز والوقود. وأشار إلى أن تأثير الأزمة الحالية يعادل مجتمعة أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي وأزمة الغاز في 2022.
ولفت إلى أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على النفط والغاز، بل تمتد إلى قطاعات حيوية مثل البتروكيماويات والأسمدة والكبريت والهيليوم، ما ينذر بانعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي، وخصوصاً في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من المنطقة.
وفي سياق متصل، انتقد بيرول سياسات الطاقة في ألمانيا، معتبراً أن التخلي عن الطاقة النووية كان «خطأً استراتيجياً ضخماً»، مشيراً إلى أن الوضع الحالي كان سيكون أقل حدة لو احتفظت البلاد بمحطاتها النووية.
وأكد أن صدمة أسعار النفط لا تقتصر على محطات الوقود، بل تمتد إلى مختلف جوانب الاقتصاد، مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، ما يهدد بزيادة معدلات التضخم وإبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي، وخاصة في أوروبا.
كما حذّر من أن بعض الدول قد تلجأ إلى فرض قيود تصديرية على الطاقة، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأزمة، داعياً إلى تنسيق دولي لمواجهة التحديات الراهنة. وكان قد أشار إلى أن الوكالة مستعدة للإفراج عن المزيد من الاحتياطيات النفطية عند الحاجة، بعد إعلان سابق بضخ نحو 400 مليون برميل لتهدئة الأسواق.
وشدد بيرول على أن الحل الجذري للأزمة يبقى في إعادة فتح مضيق هرمز واستعادة تدفق الإمدادات بشكل طبيعي، محذراً في الوقت ذاته من أن صناع القرار لم يدركوا بعد حجم التحدي، في ظل ما وصفه بـ«أكبر تهديد لأمن الطاقة في تاريخ البشرية».
