هنري ماتيس يصنع قصاصات ورقية وهو على سريره في منزله، باريس، 1947 (Getty)

يذكر الفنان الفرنسي هنري ماتيس في رسالة إلى أصغر أبنائه: “لقد كانت عمليتي الجراحية أمراً استثنائياً بالنسبة إليّ من الناحية الذهنية.. إنها أشبه بحياة ثانية”، وقد اعتمد خلال السنوات التي تلت العمل الجراحي، على الرسم باستخدام قصاصات ورقية، يجمع بعضها معرض يحمل عنوان “ماتيس: 1941-1954″، يفتتح غداً في “القصر الكبير” بباريس، ويتواصل حتى 26 يوليو/تموز المقبل. ويضمّ أكثر من 300 عمل بين لوحات ورسومات وقصاصات ورقية، من مجموعة “مركز بومبيدو” وإعارات دولية.

وتظهر هذه المرحلة المتأخرة من عمل ماتيس كانعطاف في تجربته، إذ يبدأ المعرض بأعمال تعود إلى عام 1941، وهي السنة التي شُخّص فيها بمرض السرطان، وخضع لعملية جراحية جعلت الوقوف أمام المرسم صعباً، فاعتمد الكرسي المتحرك، وغالباً ما رسم وهو طريح الفراش. وفي تلك الفترة، ظهر فن الكولاج لديه، حيث كان يقص أوراقاً مطلية مسبقاً من جانب معاونيه إلى أشكال بألوان وأحجام متنوعة، ويرتبها لتكوين لوحات جديدة. وكانت أعماله الأولى صغيرة الحجم، لكنه طوّر لاحقاً جداريات وأعمالاً فنية بحجم الغرف. وفي السنوات التي يشملها المعرض، عاد ماتيس إلى الرسم والكتب المصوّرة والتجريب، على نحو جعلها من أكثر فتراته إنتاجاً؛ إذ أنجز بين 1941 و1954 نحو 75 لوحة، وأكثر من 230 قصاصة.

كما يجمع المعرض مجموعات أساسية من هذه المرحلة، من بينها كتاب “جاز” وما يرتبط به من نماذج أولية، ورسوم في موضوعات متنوعة تعتمد على الألوان، إلى جانب عناصر من مشروع “كنيسة فانس”. كما يضم عدداً من اللوحات الضخمة التي صارت من العلامات الأكثر حضوراً في مرحلته المتأخرة، مثل “الحزن الملكي”، و”العارية الزرقاء”، و”كاتيا بالقميص الأصفر”. إلى جانب ذلك، يعيد المعرض خلق أجواء مرسم ماتيس نفسه، عبر توزيع الأعمال بما يملأ فضاء العرض على الجدران وفي الأرجاء.

ويأتي هذا المعرض في مرحلة ينقل فيها “مركز بومبيدو” جزءاً من برامجه ومقتنياته إلى فضاءات أخرى، بعد إغلاق مبناه الباريسي في سبتمبر/أيلول 2025 تمهيداً لأعمال تجديد واسعة، على أن يكون “القصر الكبير” أحد المراكز الرئيسية لفضاءات العرض البديلة.